436

Hikmah Mutacaliya

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

1981 م

Wilayah-wilayah
Iran
Iraq

الممكنات باعتبار السبب واجب فلو اطلعنا على جميع أسباب شئ واحد وعلمنا وجودها قطعنا بوجود ذلك الشئ لأنه صار واجبا باعتبار وجود أسبابه والأول تعالى يعلم الحوادث المستقبلة بأسبابها لان الأسباب والعلل ترتقى إلى الواجب الوجود وكل حادث ممكن فهو بسببه واجب ولو لم يجب بسببه لما وجد وسببه أيضا واجب بغيره إلى أن ينتهى إلى مسبب الأسباب من غير سبب فلما كان هو عالما بترتب الأسباب كان عالما بلا وصمه شك يعتريه والمنجم لما تفحص عن بعض أسباب الوجود ولم يطلع على جميعها لا جرم يحكم بوجود الشئ ظنا وتخمينا لأنه يجوز ان ما اطلع عليها ربما يعارضه مانع فلا يكون ما ذكره كل السبب بل ذلك مع انتفاع المصادمات والمعارضات فان اطلع على أكثر الأسباب قوى ظنه وان اطلع على الكل حصل له العلم كما يعلم في الشتاء ان الهواء سيحمى بعد سته اشهر لان سبب الحمى كون الشمس قريب الممر من سمت الرأس وذلك في وسط البروج الشمالية لسكان الأقاليم الشمالية ويعلم بحكم الأوضاع السماوية وعاده الله فيها وسنه الله التي لا تبديل لها ان الشمس لا يتغير مسيرها وانها ستعود إلى الأسد بعد هذه المدة وسنزيدك ايضاحا لهذا من ذي قبل في كيفية علم الله تعالى بالمتغيرات إن شاء الله تعالى.

ثم قد يطلق الامكان ويراد به الامكان الاستعدادي الذي هو تهيؤ المادة واستعدادها لما يحصل لها من الصور والاعراض وهو كيفية استعدادية من عوارض المادة تقبل التفاوت شده وضعفا بحسب القرب من الحصول والبعد عنه لأجل تحقق الأكثر والأقل مما لا بد منه (1) وهو ليس من المعاني العقلية الانتزاعية التي لا حصول لها خارج العقل كالسوابق من معاني الامكان بل إنه مما يحدث بحدوث بعض الأسباب والشرائط وينقطع استمراره بحدوث الشئ كزوال النقص بعد حصول التام ورفع الابهام عند تعين الامر على ما في فلسفتنا من أن نسبه المادة باستعدادها إلى الشئ الحادث نسبه النقص إلى التمام كما سيتضح في موعده إن شاء الله تعالى وهذا الامكان لا يعد من الجهات بل يجعل محمولا أو جزئه

Halaman 154