353

Hikmah Mutacaliya

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

1981 م

Wilayah-wilayah
Iran
Iraq

لها بحسب أصل الحقيقة البسيطة باعتبار مراتب التنزلات لا غيرها كما سينكشف من مباحث التشكيك ولو لم يكن المدارك ضعيفه قاصرة عن ادراك الأشياء على ما هي عليها لكان ينبغي ان يكون ما وجوده أكمل وأقوى ظهوره على القوة المدركة وحضوره لديها أتم واجلى ولما كان واجب الوجود من فضيلة الوجود في أعلى الانحاء وفي سطوع النور في قصبا المراتب يجب ان يكون وجوده اظهر الأشياء عندنا وحيث نجد الامر على خلاف ذلك علمنا أن ذلك ليس من جهته إذ هو في غاية العظمة والإحاطة والسطوع والجلاء والبلوغ والكبرياء ولكن لضعف عقولنا وانغماسها في المادة وملابستها الاعدام والظلمات تعتاص عن ادراكه ولا نتمكن ان نعقله على ما هو عليه في الوجود فان افراط كماله يبهرها لضعفها وبعدها عن منبع الوجود ومعدن النور والظهور من قبل سنخ ذاتها لا من قبله فإنه لعظمته وسعه رحمته وشده نوره النافذ وعدم تناهيه أقر ب الينا من كل الأشياء كما أشار اليه بقوله تعالى ونحن أقرب اليه من حبل الوريد وبقوله تعالى وإذا سئلك عبادي عنى فانى قريب فثبت ان بطونه من جهة ظهوره فهو باطن من حيث هو ظاهر فكلما كان المدرك أصح ادراكا وعن الملابس الحسية والغواشي المادية ابعد درجه كان ظهور أنوار الحق الأول عليه وتجليات جماله وجلاله له أشد وأكثر ومع ذلك لا يعرفه حق المعرفة ولا يدركه حق الادراك لتناهي القوى والمدارك وعدم تناهيه في الوجود والنورية وعنت الوجوه للحي القيوم.

ومما يجب ان يحقق انه وان لم يكن بين الوجودات اختلاف بذواتها الا بما ذكرناه من الكمال والنقص والتقدم والتأخر والظهور والخفاء لكن يلزمها بحسب كل مرتبه من المراتب أوصاف معينه ونعوت خاصه امكانية هي المسماة بالماهيات عند الحكماء وبالأعيان الثابتة عند أرباب الكشف من الصوفية والعرفاء فانظر إلى مراتب أنوار الشمس التي هي مثال الله في عالم المحسوسات كيف انصبغت بصبغ ألوان الزجاجات وفي أنفسها لا لون لها ولا تفاوت فيها الا بشدة اللمعان ونقصها فمن توقف مع الزجاجات وألوانها واحتجب بها عن النور الحقيقي ومراتبه الحقيقية التنزلية

Halaman 70