294

Hikmah Mutacaliya

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

1981 م

Wilayah-wilayah
Iran
Iraq

يذوق المشرب وقد صنفته لاخواني في الدين ورفقائي في طريق الكشف واليقين لأنه لا ينتفع بها كثير الانتفاع الا من أحاط بأكثر كلام العقلاء ووقف على مضمون مصنفات الحكماء غير محتجب بمعلومه ولا منكرا لما وراء مفهومه فان الحق لا ينحصر بحسب فهم كل ذي فهم ولا يتقدر بقدر كل عقل ووهم فان وجدته أيها الناظر مخالفا لما اعتقدته أو فهمته بالذوق السليم فلا تنكره وفوق كل ذي علم عليم فافقهن ان من احتجب بمعلومه وانكر ما وراء مفهومه فهو موقوف على حد علمه وعرفانه محجوب عن خبايا اسرار ربه وديانه.

وانى أيضا لا أزعم انى قد بلغت الغاية فيما أوردته كلا فان وجوه الفهم لا تنحصر فيما فهمت ولا تحصى ومعارف الحق لا تتقيد بما رسمت ولا تحوى (1) لان الحق أوسع من أن يحيط به عقل وحد وأعظم من أن يحصره عقد دون عقد فان أحللت بالعناية الربانية مشكلها وفتحت بالهداية الإلهية معضلها فاشكر ربك على قدر ما هداك من الحكم واحمده على ما اسبغ عليك من النعم واقتد بقول سيد الكونين ومرآه العالمين عليه وعلى آله من الصلوات أنماها ومن التسليمات أزكاها لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتضلوها ولا تمنعوا أهلها فتظلموها فعليك بتقديسها عن الجلود الميتة وإياك واستيداعها الا للأنفس الحية كما قرره وأوصى به الحكماء الكبار أولى الأيدي والابصار.

واعلم انى ربما تجاوزت عن الاقتصار على ما هو الحق عندي واعتمد عليه اعتقادي إلى ذكر طرائق القوم وما يتوجه إليها وما يرد عليها ثم نبهت عليه في أثناء النقد (2) والتزييف (3) والهدم والترصيف (4) والذب عنها بقدر الوسع والامكان وذلك لتشحيذ الخواطر بها (5) وتقويه الأذهان من حيث اشتمالها على

Halaman 10