150

Hikmah Mutacaliya

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

1981 م

Wilayah-wilayah
Iran
Iraq

ومنها الحقد وهو كيفية نفسانية لا يوجد الا عند غضب ثابت وان لا يكون الانتقام في غاية السهولة ولا في غاية العسر اما ان الغضب يجب ان يكون ثابتا فلانه لو كان سريع الزوال لم يتقرر صوره المؤذي في الخيال فلا يجتذب النفس إلى طلب الانتقام واما انه يجب ان لا يكون الانتقام في غاية السهولة فلوجهين أحدهما ان الانتقام إذا كان سهلا اشتغلت النفس بحركة الانتقام واشتغال النفس بالقوة المحركة يمنعها من الاشتغال بانحفاظ صوره أخرى.

وثانيهما ان الشوق إلى الانتقام إذا اشتد ولم يكن منه خوف بلغ تأكده وسهولة حصوله ان صار عند الخيال كالحاصل والحاصل لا يطلب حصوله فلا جرم لا يبقى الشوق إلى تحصيله ولذلك فان الانتقام من الضعفاء لما كان سهلا سقط التشوق إليه والدليل على أن حال الخيال في الرغبة والرهبة مبنى على المحاكيات لا على الحقائق كما ينفر النفس عن العسل إذا شبه بمره مقيئه وعن سائر المطاعم والمشارب إذا كانت صورها شبيهه بصور أجسام مستقذرة وكذلك الشئ الذي يسهل حصوله نزل عند الخيال منزله الحاصل فلا يبقى شوق إلى تحصيله واما انه يجب ان لا يكون الانتقام في غاية العسر بل يكون في محل الطبع فلان المؤذي إذا كان عظيما مثل الملوك فان الياس عن الانتقام منه والخوف يمنع ثبات صوره الشوق إلى الانتقام في النفس فثبت بهذا ان الحقد انما يوجد عند وجود غضب ثابت متوسط بين الشدة والفتور فصل [12] في أسباب الفرح والغم اعلم أن الله سبحانه خلق بقدرته جرما لطيفا روحانيا قبل هذه الأجسام الكثيفة الظلمانية وهو على طبقات متفاوتة في اللطافة كطبقات السماوات وهو المسمى بالروح النفساني والحيواني والطبيعي بحسب درجاته الثلاث في اللطافة وجعله للطافته وتوسطه بين العقول والأجسام المادية مطية للقوى النفسانية تسرى بها في الأعضاء الجسدانية

Halaman 151