255

High Aspiration

علو الهمة

Penerbit

دار القمة - دار الإيمان

Lokasi Penerbit

مصر

فلا هطلت عليَّ ولا بأرضي ... سحائبُ ليس تنتظم البلادا
والداعية إلى الله الكبير الهمة يقدر تبعات هذا المقام الرفيع، فهو يظمأ حيث يروي الناس، ويسهر حيث ينامون، ويجوع حيث يشبعون، ويتعب حيث يستريحون، ويقدم حيث يحجمون:
عن عليٍّ رضى الله عنه قال: "كنا إذا احمرَّ البأسُ، ولقي القومُ القومَ، اتَّقَيْنا برسول الله ﷺ، فما يكون منا أحدٌ أدني من القوم منه (١) "، وعن البراء رضى الله عنه قال: "كنا والله إذا احمرَّ البأس نتقي به، وإن الشجاع منا لَلذي يحاذي به ﷺ" (٢).
وعن أنس ﵁ قال: (كان النبي ﷺ أحسنَ الناس، وأجودَ الناس، وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة (٣) ذات ليلة، فانطلق الناسُ قِبَلَ الصوت، فاستقبلهم النبي ﷺ قد سبق الناسَ إلى الصوت (٤)، وهو يقول: "لم تُراعوا؛ لم تراعوا (٥)، وهو على فَرَسٍ لأبي طلحة عُرْيٍ ما عليه سَرْجٌ، فِي عنقه سيف؛ فقال: "لقد وجدته بحرًا، أو: إنه لبَحَر") (٦).
قال ﷺ: (.. ولأن يمشي أحدكم مع أخيه في قضاء حاجته -

(١) رواه أحمد.
(٢) رواه مسلم.
(٣) أي سمعوا صوتًا في الليل، فخافوا أن يهجم عليهم عدو.
(٤) أي أنه ﷺ سبق، فاستكشف الخبر، فلم يجد ما يُخاف منه، فرجع يُسَكِّنُهم.
(٥) هي كلمة تقال عند تسكين الروع تأنيسًا، وإظهارًا للرفق بالمخاطب.
(٦) رواه البخاري، والفرس البحر: الواسع الجري.

1 / 257