تنزهوا عن الدنيا ولم يخامروها بشيء من الأشياء، واتخذوها بلغة إلى الآخرة ووصلة إليها؛ يعرف صحة ما قلناه من طالع أخبارهم، وعرف آثارهم، وتلمح أحوالهم، وفهم أقوالهم، وقد قدمنا في هذا ما فيه كفاية وزيادة.
الخصيصة الرابعة:
الورع عن المحرمات والمشتبهات: وهذه هي صفة أئمة العترة النبوية في تورعهم عن ملابسة الأحوال الدنيوية، ومجانبتهم لمن في يديه شيء منها؛ عملا بقوله تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} [هود:113] ، وهذه الفضيلة أعلى فضائل المتقين، وأشرف غلائل الزاهدين، وفيها الحديث المشهور: ((لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا، وصمتم حتى تكونوا كالأوتار، وتوفيتم بين الركن والمقام ما نفعكم ذلك إلا بالورع)) .
ومن أنصف عرف أن أئمة العترة هم المختصون بهذه الصفة دون غيرهم من علماء العامة وفقهاء الأمة، وهل الورع إلا مثل ما فعله القاسم بن إبراهيم عليه السلام في رده وقر سبعة أبغل ذهبا، على أن يبتدي عبدالله بن هارون الملقب بالمأمون بن الرشيد بكتاب أو يجيب له كتابا؟ هذا هو محض الورع والزهد في الدنيا.
Halaman 376
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة