وثانيها: ما ذكرناه من كثرة تصانيفه وعلو منزلته في العلم وتفننه في علوم تأليفه؛ فإنها كما عرفت متنوعة في علوم شتى من الفقه والحديث والتفسير والتأويل وأصول الدين، والردود المختلفة الوجوه على جميع المخالفين، وأهل الزيغ من الملحدين؛ وهذه صفة العالم المتمكن من العلم..
وثالثها: ظهور هذه التصانيف مع عوارض أدناها شغل القلب عن تحرير مسألة، وبيان مشكلة ، وتلك العوارض على ضربين:
منها: ما كان من خوف السلطان فإن الدولة العباسية كانت قد طبقت الآفاق، وملأت الأرض من الشام وتخومه إلى أرياف العراق، وكان منشأ الهادي عليه السلام بالحجاز ، وقراءته وعلمه على أهله ، وأكابر شيوخ آبائه، وأكثر روايته عن أبيه عن جده، وكان لقب أبيه (الحافظ).
وقد ذكرنا أن القاسم عليه السلام هذب أولاده وعلمهم الفقه؛ وأنهم كانوا أحد عشر رجلا كل واحد منهم يصلح للإمامة، ذكر ذلك القاضي الإمام شمس الدين جعفر بن أحمد بن يحيى عالم الشيعة ومحيي قطر اليمن بعلم العترة.
واختص الحسين بن القاسم من بين أخوته بهذا اللقب الشريف؛ فدل على أنه حافظ العلم عن أبيه القاسم عليهم السلام.
رجع الحديث إلى بيان العوارض العارضة للهادي عليه السلام، قد ذكرنا ما سنه العباسيون من إخافة الطالبيين، وأن كل من فاق منهم النظرا، وسمعوا له في الفضل خبرا، وكان بالعلم والصلاح مشتهرا، قصدوه بالمكايد، وبثوا لطلبه العيون، وسددوا لمقاتله سهام المنون، هذه سجيتهم.
Halaman 278
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة