فلما أهلكه الله قابلتنا أنت وأخوك الجبار الفظ الغليظ العنيد بأضعاف فتنته، واحتذاء سيرته، قتلا وعذابا وتشريدا وتطريدا، فأكلتمانا أكل الربا حتى إذا لفظتنا الأرض خوفا منكما، وتأبدنا في الفلوات هربا عنكما، فأنست بنا الوحوش وأنسنا بها، وألفتنا البهائم وألفناها.
ولو لم يجترم أخوك إلا قتل الحسين بن علي وأسرته بفخ لكفى بذلك عند الله وزرا عظيما، وسيعلم وقد علم ما اقترف والله مجازيه وهو المنتقم لأوليائه من أعدائه.
ثم امتحننا الله بك من بعده فحرصت على قتلنا، وظلمت الأول والآخر منا، لا يمنعك منهم بعد دار ولا نأي جار، تتبعهم حيلك ومكائدك حيث سيروا من بلاد الترك والديلم ، لا تسكن نفسك ولا يطمئن قلبك دون أن تأتي على آخرنا ، ولا تدع صغيرنا ولا ترثى لكبيرنا، لئلا يبقى داع إلى حق ولا قائل بصدق، ولا أحد من أهله.
حتى أخرجك الطغيان وحزبك الشنآن أن أظهرت بغضة أمير المؤمنين، وأعلنت بنقصه، وقربت مبغضيه، وآويت شانئيه، حتى أربيت على بني أمية في عداوته، وأشفيت غلتهم في تناوله، وأمرت بكرب قبر الحسين بن علي -صلوات الله عليه- وتعمية موضعه، وقتل زواره، واستئصال محبيه، وأوعدت فيه وأبرقت على ذكره.
Halaman 246
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة