﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ [الأعراف: ١٣٧].
وكانوا قد أطبقوا على تكذيب المسيح وجحدوا نبوته، وفيهم الأحبار والعُبَّاد والعلماء حتى آمن به الحَوَارِيُّون. فإذا جاز على اليهود -وفيهم الأحبار والعُبَّاد والزُّهَّاد وغيرهم- الإطباقُ على جَحْدِ نبوَّة المسيح والكفر به -مع ظهور آيات صدقه كالشمس- جاز عليهم إنكار نبوة محمدٍ ﷺ، ومعلومٌ أنَّ جواز ذلك على أُمَّة الضلال الذين هم أضلُّ من الأنعام -وهم النصارى- أَوْلَى وأَحْرَى.
فهذا السؤال الذي أَوْرَدَهُ هذا السائلُ واردٌ بعينه في حقِّ كلِّ نبيٍّ كذَّبَتْهُ أمةٌ من الأمم.
فإنْ صوَّبَ هذا السائلُ رأيَ تلك الأمم (^١) كلِّها فقد كفر بجميع الرسل، وإنْ قال: إنَّ الأنبياء كانوا على الحقِّ وكانت تلك الأمم -مع كثرتها ووفور عقولها- على الباطل فلأنْ (^٢) يكون المكذِّبون بمحمد ﷺ -وهم الأقلون الأذلون الأرذلون من هذه الطوائف- على الباطل أَوْلَى وأحرى.
وأي أمة من الأمم اعْتبَرْتَهَا وجدتَ المصدِّقين بنبوة محمدٍ ﷺ جمهورَهَا، وأقلُّها وأراذلُها (^٣) هم الجاحدون لنبوَّته.
فرقعة الإِسلام قد اتَّسعتْ في مشارق الأرض ومغاربها غايةَ الاتِّساع
(^١) في "ب": "الأمة".
(^٢) في "ب، ص، ج": "فلئن".
(^٣) في "ج، غ": "رذالها".