128

فإذا تغير الموقف بعد الحرب العالمية الأخيرة، فصعب المقام في الوطن القومي، وسهل المقام في الأقطار الأوروبية بعد زوال الاضطهاد منها وفتح أبوابها لمشروعات التعمير، وصفقات التجارة والمال، فقد تنكشف الحركة المصطنعة عن حقيقتها الباقية، فإذا هي أضعف من أن تقوى على الثبات إلى زمن طويل. •••

نعم إن الصهيونية تعتمد الآن - بعد القيام في فلسطين زهاء ربع قرن - على عاملين آخرين غير تلك العوامل التي بعثت الحركة من مرقدها في دفعتها الأولى ...

تعتمد الآن على الجيل الجديد الذي يولد، وينشأ في تل أبيب وما يحيط بها من المستعمرات الإسرائيلية.

وتعتمد كذلك على الصناعات الحديثة التي تأسست في أيام الحرب الأخيرة على الخصوص، واتصلت معاملاتها بأقطار الشرق الأدنى وما جاورها من الأقطار.

لكن الجيل الجديد الذي يولد وينشأ في تل أبيب خليط من الأوطان المختلفة لا يمتزج بعضه ببعض في زمن قريب.

أما الصناعات الحديثة فلها مزاحم أقوى من الصناعات الأوروبية المتعطشة إلى الأسواق، ولها مزاحم أخرى من الصناعات الوطنية التي تعتمد على الشعور الوطني والضرورات الاقتصادية، ولها بعد هذا وذاك كابح آخر من حراسة الأسواق الشرقية، حيثما تنبهت إلى أخطار الاحتكار، وليست أزمات البطالة فيها بعد انتهاء الحرب بالأزمات التي يسهل علاجها في هذه الأوقات. •••

كنت أقول لإخواننا الفلسطينيين كلما سألوني عن رأيي في قضية بلادهم، وقضية البلاد العربية: إنني متفائل قوي التفاؤل عظيم الرجاء في مصير البلاد الشرقية على الإجمال ...

ولكنني كنت أشفع ذلك دائما بتفسير التفاؤل الذي أعنيه وأعقد عليه عظيم الرجاء ...

فالتفاؤل المحمود هو التفاؤل الذي يقنعك بأن العمل ممكن، وأنه مع إمكانه مفيد ...

ومتى آمنت بذلك فعليك أن تعمل، وأن تحقق الفائدة التي ترجوها وإن كلفك العمل أثقل الجهود ...

Halaman tidak diketahui