Kehidupan Intelektual di Dunia Baru
حياة الفكر في العالم الجديد
Genre-genre
انتهى بنا التحليل حتى الآن إلى وجود عالمين؛ عالم الممكنات (وهو الذي أطلق عليه سانتايانا عالم الجوهر أو الأفكار)،
8
وعالم المادة
9
التي تمكن بعض تلك الممكنات من الظهور الفعلي، لكن هذا الانتقال نفسه من عالم الإمكان إلى عالم الواقع في الطبيعة المادية، يخلق لنا عالما ثالثا هو ما يسميه «سانتايانا» بعالم «الحق»،
10
وهو ذلك الجزء من عالم الجوهر - عالم الممكنات - الذي خرج إلى عالم الواقع الفعلي؛ ولذلك كان «عالم الحق» هذا عالما عرضيا كالوجود نفسه، وأعني بذلك أنه لم يكن هناك ضرورة عقلية تقتضي أن يخرج من عالم الممكنات هذا الجزء الذي خرج فعلا دون سائر أجزاء الممكنات التي لم تخرج وظلت على حالها عالما ممكنا، فالوجود كله عرضي بمعنى أنه قد كان يجوز ألا يحدث؛ وبالتالي يكون «الحق» عرضيا بمعنى أن ما قد تحقق في عالم الواقع قد كان يجوز ألا يتحقق، وأن يتحقق سواه من بقية الممكنات التي لم تقع، وإذن فقد أخطأ الفلاسفة المثاليون جميعا حين ظنوا أن ثمة مبادئ عقلية قبلية ضرورية شاملة صدقها محقق ويقينها ثابت، أخطئوا إذ ظنوا ذلك؛ لأن الوجود كله بما فيه من عقول وما يترتب عليها من مبادئ الرياضة والمنطق - دع عنك مبادئ الأخلاق والميتافيزيقا - قد جاء عرضا، وقد كان يمكن ألا يجيء.
تلك إذن ثلاثة عوالم في الوجود كما تصوره «سانتايانا»: عالم الممكنات، وعالم المادة، وعالم الحق، وأما رابع تلك العوالم، وبه يكمل البناء الفلسفي للفيلسوف؛ فهو «عالم الروح»
11
فما هو؟ ألم نقل فيما سلف إن بعض الممكنات، أو بعض «عالم الجوهر» يتحقق في عالم الواقع الفعلي دون بعضه الآخر؟ إذن فافرض أن الإنسان لم يعجبه هذا العالم الواقع، وصور له خياله مثلا أعلى كان يتمنى لو أن العالم جاء على غراره، فمن أين له العناصر التي ينشئ بها تلك الصورة المثلى؟ إنه لا شك يستمدها من الممكنات التي لم تجد سبيلها إلى عالم التحقيق، يستمدها من عالم الجوهر في جوانبه التي لم تخرج من حيز الإمكان إلى حيز الواقع، من هذه العناصر يبني الإنسان لنفسه مثلا أعلى لو تحقق لكان عالما أجمل من هذا العالم الذي نعيش فيه، وأكثر خيرا منه، لو تحقق هذا العالم المثالي لحقق معه أحلام الإنسانية وغاياتها التي قد يستحيل تحقيقها في عالم الطبيعة كما هو قائم، ذلك العالم المثالي هو «عالم الروح»، لكن الإنسان إذ ينتقي لنفس العناصر التي تكون له في خياله عالما أمثل وأكمل من عالمه الواقع، فإنه لا ينسى - أو لا ينبغي له أن ينسى - أنه عالم قد استمد كماله من خدمته لأغراض الإنسان، وتحقيقه لغاياته وأحلامه وأمانيه، ولو أن نوعا آخر من أنواع الأحياء تخيل عالما يتخذ منه مثلا أعلى، لتخيل شيئا آخر غير ما تخيل الإنسان، فلكل نوع مصالحه ولكل نوع أغراضه.
Halaman tidak diketahui