Hashiyat Tartib
حاشية الترتيب لأبي ستة
فإن قيل: ما الحكمة في العدول عن الغيبة إلى الخطاب في قوله: "عليك أيها النبي مع أن لفظ الغيبة هو الذي يقتضيه السياق كأن يقول: السلام على النبي فينتقل من تحية الله إلى تحية النبي ثم إلى تحية النفس ثم إلى الصالحين؟ أجاب القرطبي بما محصله: نحن نتبع لفظ الرسول بعينه الذي كان يعلمه للصحابة، ويحتمل أن يقال على طريق أهل العرفان: إن المصلين لما استفتحوا باب الملكوت بالتحيات أذن لهم بالدخول في حريم الحي الذي لا يموت، فقرت أعينهم بالمناجاة، فنبهوا على أن ذلك بواسطة نبي الرحمة وبركة متابعته، فالتفتوا فإذا الحبيب في حرم الحبيب حاضر، فأقبلوا عليه قائلين: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" انتهى.
<1/279> وقد ورد في بعض طرق حديث ابن مسعود هذا ما يقتضي المغايرة بين زمانه صلى الله عليه وسلم، فيقال بلفظ الخطاب وأما بعده فيقال بلفظ الغيبة، وهذا مما يخدش في وجه الاحتمال المذكور، ففي الاستئذان في صحيح البخاري إلخ ما أطال فيه من الاستدلال على المغايرة بين ما يقال في حياته وما يقال بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، كما ذكره في القواعد عن بعض كتب أصحابنا، والله أعلم.
قوله: »ركب فرسا«، قال في الصحاح: الفرس يقع على الذكر والأنثى ولا يقال للأنثى فرس، وتصغير الفرس فريس إن أردت الأنثى خاصة لن تقول إلا: فريسة بالهاء إلخ.
قوله: »فصرع عنه«، أي سقط، قال ابن حجر: "وإنما كان ذلك حيث سقط عن الفرس كما في رواية أبي سفيان عن جابر أيضا قال: "ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا بالمدينة فصرعه على جذع نخلة فانفكت قدمه إلخ، والجذع بالكسر أصل الشيء وقد يفتح كما ذكره في الصحاح".
قوله: »فجحش« بالبناء للمفعول بمعنى خدش، قال الخليل: وقال ابن حجر: الحجش الخدش، والخدش قشر الجلد.
Halaman 271