96

Hashiyat al-‘Attar ‘ala Jam‘ al-Jawami‘

حاشية العطار على جمع الجوامع

Penerbit

دار الكتب العلمية

Lokasi Penerbit

بيروت

Genre-genre

Usul Fiqh
أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَنْ لَا يَدْرِي كَالنَّائِمِ وَالسَّاهِي فَلِأَنَّ مُقْتَضَى التَّكْلِيفِ
ــ
[حاشية العطار]
وَبِهَذَا الْفَرْقِ يَنْدَفِعُ مَا أُورِدَ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ مَنَعَ تَكْلِيفَ الْغَافِلِ وَجَوَّزَ التَّكْلِيفَ بِالْمُحَالِ وَوَجْهُ الِانْدِفَاعِ أَنَّ تَكْلِيفَ الْغَافِلِ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ بَلْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ التَّكْلِيفِ الْمُحَالِ وَقَدْ مَنَعَ هَذَا بَعْضُ مَنْ جَوَّزَ ذَاكَ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَجْوِيزِ التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ جَوَازُ تَكْلِيفِ الْغَافِلِ الَّذِي هُوَ مِنْ قَبِيلِ التَّكْلِيفِ الْمُحَالِ عَلَى أَنَّ فِي التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ فَائِدَةً مَفْقُودَةً فِي تَكْلِيفِ الْغَافِلِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّخْصِ هَلْ يَمْتَثِلُ بِالْأَخْذِ فِي الْأَسْبَابِ أَوْ لَا وَلَكِنَّهُ يَبْقَى الْإِشْكَالُ بِالْمُلْجَأِ فَإِنَّ تَكْلِيفَهُ مِنْ قَبِيلِ التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ أَيْضًا فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَكْلِيفِ الزَّمِنِ بِالْمَشْيِ وَالْإِنْسَانِ بِالطَّيَرَانِ الَّذِي سَيَأْتِي عَدُّهُ مِنْ قَبِيلِ التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ الَّذِي جَوَّزَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ سم إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِمُجَرَّدِ أَنَّ الْمُلْجَأَ سَاقِطُ الِاخْتِيَارِ رَأْسًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَتَأَمَّلْ وَأُورِدَ عَلَى امْتِنَاعِ تَكْلِيفِ الْغَافِلِ تَكْلِيفُ الْعَبْدِ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ غَفْلَتِهِ عَنْ ذَلِكَ التَّكْلِيفِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ الْإِجْمَالِيَّةَ حَاصِلَةٌ بِالْفِطْرَةِ وَهِيَ كَافِيَةٌ فِي انْتِفَاءِ الْغَفْلَةِ عَنْ التَّكْلِيفِ وَالْمُكَلَّفِ بِهِ وَهُوَ الْمَعْرِفَةُ التَّفْصِيلِيَّةُ وَبِأَنَّ شَرْطَ التَّكْلِيفِ إنَّمَا هُوَ فَهْمُ الْمُكَلَّفِ تَكْلِيفَهُ بِأَنْ يَفْهَمَ الْخِطَابَ قَدْرَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الِامْتِثَالُ لَا أَنْ يَصْدُقَ بِتَكْلِيفِهِ وَإِلَّا لَزِمَ الدَّوْرُ وَعَدَمُ تَكْلِيفِ الْكُفَّارِ وَهُوَ هُنَا قَدْ فَهِمَ ذَلِكَ وَأَنْ يَصْدُقَ بِهِ.
وَأَمَّا الْغَافِلُ الَّذِي لَا يَجُوزُ تَكْلِيفُهُ فَهُوَ مَنْ لَا يَفْهَمُ الْخِطَابَ كَالصِّبْيَانِ أَوْ يَفْهَمُ لَكِنْ لَمْ يُقَلْ لَهُ إنَّهُ مُكَلَّفٌ كَاَلَّذِي لَمْ تَصِلْ إلَيْهِ دَعْوَةُ نَبِيٍّ فَظَهَرَ أَنَّ الْغَافِلَ عَنْ التَّصَوُّرِ لَا يَجُوزُ تَكْلِيفُهُ لَا الْغَافِلَ عَنْ التَّصْدِيقِ وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّ التَّكْلِيفَ بِالْمَعْرِفَةِ مُسْتَثْنًى مِنْ امْتِنَاعِ تَكْلِيفِ الْغَافِلِ فَقَدْ ضَعُفَ بِامْتِنَاعِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْعَقْلِيَّاتِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْأَوَّلُ) أَيْ أَمَّا امْتِنَاعُ تَكْلِيفِ الْأَوَّلِ وَيُمْكِنُ التَّقْدِيرُ فِي جَانِبِ الْخَبَرِ أَيْ أَمَّا الْأَوَّلُ فَامْتِنَاعُ تَكْلِيفِهِ أَوْ فَامْتَنَعَ تَكْلِيفُهُ؛ لِأَنَّ إلَخْ وَهُوَ أَوْجَهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ نَزْعُ الْخُفِّ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى الْمَاءِ وَلِمُوَافَقَةِ كَلَامِهِ فِي الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ لَا يَدْرِي) قَالَ النَّاصِرُ يَصْدُقُ بِالْمَجْنُونِ وَنَفَى تَكْلِيفَهُ اتِّفَاقًا وَيُمْكِنُ عَدَمُ صِدْقِهِ عَلَيْهِ بِجَعْلِ مَنْ كِنَايَةً عَنْ الْمُكَلَّفِ أَيْ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ بِقَرِينَةِ تَعْرِيفِ الْحُكْمِ السَّابِقِ اهـ.
قَالَ سم وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ تَكْلِيفُ الْغَافِلِ كَالسَّاهِي وَالنَّائِمِ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ وَغَيْرِهِمْ لَا يُجَوِّزُهُ مَنْ مَنَعَ التَّكْلِيفَ بِالْمُحَالِ انْتَهَى يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْخِلَافِ فِي الْمَجْنُونِ أَيْضًا، ثُمَّ إنَّ إطْلَاقَ السَّكْرَانِ يَشْمَلُ الْمُتَعَدِّيَ بِسُكْرِهِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ كَغَيْرِهِ وَنَقَلَهُ عَنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ وَمَا نُقِلَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ مِنْ تَصَرُّفِ النَّاقِلِ لَهُ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ حُكْمًا لِجَرَيَانِ أَحْكَامِ الْمُكَلَّفِينَ عَلَيْهِ لَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ تَكْلِيفًا بَلْ مِنْ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِتَسَبُّبِهِ فِي إزَالَةِ عَقْلِهِ بِمُحَرَّمٍ قَصْدًا وَعَبَّرَ كَغَيْرِهِ بِالتَّكْلِيفِ مَعَ قُصُورِهِ عَلَى الْوَاجِبِ وَالْحَرَامِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي تَعْرِيفِ الْحُكْمِ وَلَوْ عَبَّرَ وَأَبْدَلَهُ بِتَعَلُّقِ خِطَابٍ غَيْرِ وَضْعِيٍّ لَمْ يَحْتَاجُوا إلَى اعْتِذَارٍ.
(قَوْلُهُ: فَلِأَنَّ مُقْتَضَى التَّكْلِيفِ) أَيْ الْمَطْلُوبَ بِالتَّكْلِيفِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُقْتَضَى اللَّازِمَ إذْ التَّكْلِيفُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِتْيَانَ بِالْمُكَلَّفِ بِهِ

1 / 97