Hashiyah Atas Tafsir Baydawi
حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي، المسماة: عناية القاضى وكفاية الراضى على تفسير البيضاوي
فلو كلف الجمع بين النقيضين جاز عقلًا، وهدّا منسوب للأشعري، وقيل: عقليّ وتحرير محل النزاع أنّ مراتب ما لا يطاق ثلاث أدناها ما يمتنع لعلم الله بعدم وقوعه أو لإرادته ذلك، أو لإخباره به ولا نزاع في وقوع التكليف به فضلًا عن الجواز فإنّ من مات على كفره ممن أخبر الله تعالى بعدم إيمانه يعدّ عاصيا إجماعًا يعني بإجماع أهل الإسلام وفرقه فإنّ الآمديّ نقل عن بعض الثنوية أنه منع جوازه كما في شرح منهاج المصنف ﵀ وأقصاها ما يمتنع لذاته كجمع الضدّين، وفي بخواز التكليف به تردّد بناء على أنه يستدعي تصوّر المكلف به واقعًا وتصوّر الممتنع واقعًا فيه تردّد ليس هذا محل تفصيمه والحق جوازه لا وقوعه وإن قيل به أيضًا، والمرتبة الوسملى ما أمكن في نفسه لكنه لم يتعلق بوقوعه قدرة العبد أصلًا كخلق الجسم أو عادة كصعود السماء، وهذا هو الوإقع فيه الخلاف على المشهور عند المحققين، والمراد بالتكليف هنا طلب تحقيق الفعل والإتيان به، واستحقاق العقاب على تركه لا مطلق الطلب، ولا الطلب قصدًا للتعجيز واظيار عدم الاقتدار على الفعل كما في طلب معارضة القرآن للتحثي، ثم إنّ النزاع في هذا إنما هو في الجواز، وأمّا الوقوع فممتنع بحكم الاستقراء الشاهد عليه اننصوص كقوله تعالى ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] الآية وبهذا ظهر أنّ كثيرا من تمسكات الفريقين لم يرد على المتنازع فيه هذا محصل ما في شرح المقاصد وكله مما طبق فيه المفصل إلا قوله أخيرا إنّ النزاع إنما هو في الجواز، فإنه صرّح في كثير من كتب الأصول بخلافه إلًا أن يقال إنه لم يعتد بالخلاف في الوقوع، ثم إنّ بعض أهل الأصول فرق بين التكليف بالمحال بالباء الموحدة وتكليف المحال بدونها، وقال: الكلإم هنا في الأوّل وفي الثاني أيضا خلاف الأشعريّ على ما في شرح منهاج المصئف. قوله: (فإنه ﷾ أخبر عنهم بأنهم إلخ) بيان لوجه الاحتجاج ودفع لما يرد عليه من أنّ ما نحن فيه ليس محالًا لذاته ولا عادة بل عقلًا فقط، وهو واقع بالاتفاق كما مرّ فقرّره على وجه يبينه ويدفع ما يرد عليه، وإن جاز ووقع وهو مستلزم لاجتماع الضدّين لزم منه وقوع المحال لذاته وما يستلزم المحال لذاته محال لذاته فالمستحيل لذاته قد وقع لأنّ أبا لهب مثلًا قد أمر بالإيمان
بكل ما أنزله تعالى وبالتصديق به، ومنه أنه لا يؤمن فصاو مكلفًا بأنه يؤمن بأنه لا يؤمن، أو بأنه يؤمن وبأنه لا يؤمن، وهو جمع بين النقيضين، وحاصله أنّ التكليف بالشيء تكليف بلوازمه، وردّ بالمنع لا سيما اللوازم العدمية، وهذا يحتمل أن يكون دليلًا للقائلين بالوقوع، فيدل على الجواز الذي ذكره المصنف بالطريق الأولى، ويحتمل أن يكون نقضًا لاستدلالهم بالاستقراء المقرّر في كلام القوم. وقوله: (فلو آمنوا إلخ الما صوّره بالاخبار المناسب للمقام قرّره بانقلاب نجره كذبًا ومن المتكلمين من قرّره بلزوم انقلاب علمه جهلًا وهو قريب منه، وفي شرح المقاصد لا يقال لا نسلم أنه لو آمن لزم انقلاب العلم جهلًا بل يلزم أن يكون العلم المتعلق به أزلًا أنه لا يموت مؤمنا، فإنّ العلم تابع للمعلوم فيكون هذا تقدير علم مكان علم لا تغيير علم إلى جهل كما إذا قدر من يأتي بالقبيح آتيا بالحسن، فإنه يكون من أوّل الًا مر مستحقا للمدح لا منقلبًا من استحقاق الذم لاستحقاق المدح، لأنا نقول الكلام فيمن تحقق العلم بأنه يموت كانرا فعلى تقدير الإيمان يكون الانقلاب ضروريا، وكذا من أخبر تعالى بأنه لا يؤمن كأبي جهل، وقد عرف أنه ليس محل النزاع فليس الدليل في محله، وعلى تقرير أكثر المحققين هو يدل على وقويم التكليف بالمحال لذاته لجمع النقيضين وفي إرشاد إمام الحرمين ﵀، فإن قيل: ما جوّزتموه عقلاَ من تكليف المحال هل اتفق وقوعه شرعًا قلنا: قال شيخنا ذلك واقع شرعا فإنه تعالى أمر أبا لهب بأنّ يصدق ويؤمن بجميع ما أخبر عنه، ومنه أنه لا يؤمن فقد أمره أن يصدّقه بأن لا يصدقه وذلك جمع بين التقيضين، وكذا في المطالب العالية للرازي، وقال أيضًا إنّ الأمر بتحصيل الإيمان مع حصول العلم بعدمه أمر بجمع الوجود والعدم لأنّ وجود الإيمان مستحيل أن يحصل مع العلم بعدمه بمقتضى المطابقة، وهي بحصول عدم الإيمان، وقيل ما ذكر لا يدل على أنّ المكلف به هو الجمع بل تحصيل الإيمان، وهو ممكن في نفسه مقدور للعبد بحسب أصله وإن امتنع لسابق علم أو إخباو من الرسول ﷺ بأنه لا يؤمن فيكون مما هو جائز بل واقع، وفيه أنّ الكلام فيمن وصل إليه هذا الخبر وطلب بالتصديق به على التعيين، وقيل المطلوب من مثل أبي لهب التصديق بما عدا هذا ألاخبار وهو في غاية السقوط اهـ. وقال شيخنا ﵀ في الآيات البينات أنّ الاستحالة باعتبار الانقلاب في العلم القديم وخبر الصادق عقليّ لا دخل للعادة فيه والجواز العاديّ باعتبار كون الشيء مما يقع نوعه متكررا كإيمان الكافر فلا مخالفة بين كونه ممكنًا عقلًا ومحالًا عقلًا لذاته أو لغيره، فإنه بخصوصه بعد قيام الدليل ممتنع عقلًا وعادة، فإن نظر لكون الدليل غير لازم لزوما بينا فهو ممتنع لغيره وان قطع النظر عن الدليل كان ممكنا عقلًا وعادة نظرا لنوعه، وهو نظر دقيق إن ساعده التوفيق. قوله: (فيجتمع الضدّان) هذه عبارة الإمام في المحصول، ومن تبعه من أهل الأصول وعبر في الحاصل وفي شرح المقاصد وغيره بنقيضين بدل ضدين، وكذا عبر به المصنف في المنهاج ووجهه أنّ من نظر إلى الإيمان وعدمه جعلهما نقيضين، وهو
الظاهر فإن نظر إلى أنّ العدم غير مكلف به وأنه إنما يكلف بنفس الكف، وهو فعل وجودي فهما ضدان بهذا الاعتبار والحاصل أنّ تصديقه في أن لا يصدقه محال ممتنع لذاته لأنّ فرض وقوعه مستلزم لعدم وقوعه، وكل ما يلزم من فرض وقوعه لا وقوعه فهو ممتنع بالذات، فيكون ممتنعًا عادة بالطريق الأولى، وبهذا استدلّ
1 / 275