Hasyiyah 'Ala Syarh Jam' Al-Jawami'
حاشية شيخ الإسلام زكريا الأنصاري على شرح جمع الجوامع
Genre-genre
قوله «والأول محمول عليه» الخ، أي والقسم الأول، وهو نسخ القرآن بالسنة، محمول على الثاني في الفهم، لكون النص المذكور غير ظاهر فيه, وأما بالنظر إلى وجوده، فيحتاج إلى مثال على ما قاله الشارح, ويمكن أن يمثل له بنسخ خبر «لاوصية لوارث , لآية (كتب عليكم إذا حضر) البقرة: 180 , المعتضد ذلك بآية (يوصيكم الله في أولادكم للذكر) النساء: 11.
الشارح: يكون المراد من صدر كلام الشافعي: أنه لم يقع نسخ الكتاب إلا بالكتاب، وإن كان ثم سنة ناسخة له، ولا نسخ السنة إلا بالسنة، وإن كان ثم كتاب ناسخ لها، أي لم يقع النسخ لكل منهما بالآخر إلا ومعه مثل المنسوخ عاضد له.
المحشي: قوله «لم يقع نسخ الكتاب إلا بالكتاب» الخ. لا يقال: هذا مخالف للمدعي وهو نسخ الكتاب بالسنة ومعها قرآن، أو بالعكس، لأنا نقول: كلامه في تأويل كلام الشافعي، فحكاه بعينه، لكن قد يقال: قضية الحصر مع قوله «وإن كان ثم سنة ناسخة» أن كلا من الكتاب والسنة ناسخ، وهو خلاف المدعي، ويجاب: بأن قوله «وإن كان» الخ، عطف على مقدر، وهو: «إن لم يكن ثم سنة ناسخه»، والحصر بهذا التقدير يفيد: أن الناسخ هو الكتاب، ولا كلام فيه، وبتقدير أن يكون ثم سنة ناسخة، فهي الناسخة، والكتاب عاضد، وتسميته ناسخاحينئذ مجاز، غايته أنه استعمل اللفظ في حقيقته ومجازه, ونظير ذلك، يأتي في قوله عقبه «ولا نسخ السنة إلا بالسنة» الخ. قوله «مثل المنسوخ» أي في تسمية قرآنا أو سنة.
الشارح: ولم يبال المصنف في هذا الذي فهمه وحكاه عنه بكونه خلاف ما حكاه غيره من الأصحاب عنه من أنه لا تنسخ السنة بالكتاب في أحد القولين، ولا الكتاب بالسنة، قيل: جزما، وقيل: في أحد القولين.
المحشي: قوله «من أنه لا تنسخ السنة بالكتاب في أحد القولين» هو المشهور عن الشافعي, ونقله الرافعي عن اختيار أكثر أصحابه، ومع ذلك لم يبال به المصنف فيما فهمه، لأنه لا ينافيه، كما لم يبال بما يقال: ما الفائدة في جعل السنة ناسخة للقرآن، والقرآن عاضدا لها، وهلا عكس ذلك، لأن القرآن أقوى إذ الجمع بين متنافيين مرتكب فيه ما يناسبه بقدر الإمكان، وإن خالف الظاهر.
الشارح: ثم اختلفوا, هل ذلك بالسمع فلم يقع, أو بالعقل فلم يجز، وقال بكل منهما بعض، وبعض استعظم ذلك منه, لوقوع نسخ كل منهما بالآخر، كما تقدم، وما فهمه المصنف عنه, دافع لمحل الاستعظام، وسكت عن نسخ السنة بالسنة للعلم به من نسخ القرآن بالقرآن، فيجوز نسخ المتواترة بمثلها، الآحاد بمثلها وبالمتواترة، وكذا المتواترة بالآحاد على الصحيح, كما تقدم في نسخ القرآن بالآحاد.
ومن نسخ السنة بالسنة: نسخ حديث مسلم: «أنه صلى الله عليه وسلم قيل له: الرجل يعجل عن امرأته ولم يمن ماذا يجب عليه؟ فقال: إنما الماء من الماء».
المحشي: قوله «هل ذلك» أي عدم جواز نسخ السنة بالكتاب وعكسه. قوله: «فلم يقع» أي ولم يجز شرعا. قوله «دافع لمحل الاستعظام» أي وهو إنكار ما وقوعه ظاهر, من نسخ كل من القرآن والسنة بالآخر.
قوله «يعجل عن امرأته» وهو بضم الياء، أي يجامع ويعزل وضمنه معنى العزل، فعداه ب «عن» , وإن اغنى «ولم يمن».
الشارح: بحديث الصحيحين: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها فقد وجب الغسل» زاد مسلم في رواية: «وإن لم ينزل» , لتأخر هذا عن الأول، لما روى أبو داود وغيره عن أبي بن كعب ?: «أن الفتيا التي كانوا يقولون: الماء من الماء، رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أول الإسلام، ثم أمر بالغسل بعدها».
ومن نسخ القرآن بالقرآن, ما تقدم من نسخ قوله تعالى: (متاعا إلى الحول) البقرة: 240 بقوله تعالى: (أربعة أشهر وعشرا) البقرة: 234.
المحشي: قوله «بين شعبها الأربع» قيل: اليدان والرجلان، وقيل: الرجلان والفخذان، وقيل الشفران والفخذان , وقيل: الشفران والرجلان، وقيل: نواحي الفرج، واختاره القاضي عياض.
Halaman 124