243

Harafish

الحرافيش

Genre-genre

4

ارتجت الدار بالفزع. انقض الخبر على الحارة. أبلغ شيخ الحارة الجديد جبريل الفص القسم. قبض على رمانة. حوكم وقضي عليه بتأبيدة. ودعا عزيز إليه قبيل حمله إلى الليمان وقال له: أعترف لك بأنني مدبر قتل أبيك.

فقال عزيز بأسى: أعرف ذلك.

فقال بحزن: إنه مدفون بملابسه في قبر وحيد لصق مقام الشيخ يونس.

5

واستخرج عزيز جثة أبيه قرة بحضور شيخ الحارة ومخبر، فضلا عن وحيد وعزيزة. هكذا ظهر قرة وهو هيكل عظمي فجدد الأحزان. وكفن ثم شيع في جنازة مهيبة، ثم أعيد دفنه في قبر شمس الدين.

وقالت عزيزة: ليرتح اليوم قلبي. كان ذلك بعض حلمي، وقد ضمنت به أن أرقد إلى جواره إذا حان الأجل.

6

وناوش الألم من جديد ضمير عزيز. وكلما ساءت سمعة وحيد اشتد ضغط الألم عليه. لقد غدا الفتوة مضرب الأمثال بشذوذه وشراهته في الحي كله لا في الحارة وحدها. وقد عاش بضعة أعوام بعد وفاة أبيه، ومات إثر هبوط في القلب نتيجة الإفراط في البلبعة.

وفي أثناء ذلك كله كان عزيز يتحرى عمن يصلح للفتونة من آل الناجي الكثيرين لعله يبعث عهد عاشور بعد موات، ولكنه وجد آل الناجي قد ذابوا في الحرافيش، فهصرهم الفقر والبؤس، واستل من أرواحهم خير ما فيها. هكذا فوجئ بموت وحيد دون أن يعد له خليفة لائقا. وسرعان ما واجهته مشكلة غاية في الحساسية؛ هل يدفن إلى جوار شمس الدين؟ لقد أبى قلبه ذلك. قالت له ألفت الدهشوري: إنه عمك على أي حال.

Halaman tidak diketahui