ونظر إلى رجاله متسائلا: ما رأيكم في لعب هذه الدنيا العجيبة يا جدعان؟!
مصمصت الشفاه من وطأة العبرة، وتتابعت الأصوات: يا لها من دنيا! - يا للعجب! - يا هوه!
وصفع الفللي حمودة صفعة ودية وقال له: عليك أنت أن تبلغ السر سليل المجد والشرف.
فقال حمودة مخاطبا سماحة: منذ ساعة واحدة تصور! منذ ساعة قرر المعلم الأكبر اختيارك لتكون رسوله إلى صباح لتطلب يد كريمتها له!
ذهل سماحة. مادت به الأرض، رأى الجب فاغرا فاه ينتظر جثته. لم يستطع أن ينبس بكلمة.
قال الفللي: إنه القدر. لم يستقر اختياري إلا أمس فقط. منذ ساعة قررت اختيارك رسولا لي.
ها هي الحقيقة تنجلي. لقد قبله عضوا بلا امتحان. كان يتربص به، وينتظر الفرصة المواتية. وها هي قد جاءت بأبعادها القاسية، وها هو في مفرق الطرق بين الحياة والموت. إما الهلاك وإما الضياع.
ونظر الفللي إلى رجاله وتساءل: ما العمل؟
فتتابعت الأصوات: من ينكر الشمس في السماء؟ - هل تعلو العين على الحاجب؟ - يا بخت من اختاره المعلم رسولا.
وسأله حمودة: متى تتكلم يا سماحة؟
Halaman tidak diketahui