996

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Wilayah-wilayah
Algeria

لعل منيتى، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو فى رواية عنه، عن عاصم أنها بكسر الهمزة على الاستئناف، وبه قرأ يعقوب، وقيل استئناف بيان مبنى على ما قوله " ما يشعركم " كأنه قيل لم ذلك؟ فقال إنها الخ أى لم أنكرت إشعارنا، أو لم جاءت صيغة الاستفهام الموضوعة للشك، والله لا يشك، ومفعولى يشعر محذوفان، أى وما يشعركم أيؤمنون، فهذه الجملة المحذوفة قامت مقام مفعولى يشعر، كما أن قوله إنها إلخ فى تأويل مصدر قام مقام مفعولين فى قراءة الفتح، أو فى محل نصب علقت بالترجى إذا جعلت إن بمعنى لعل. وقرأ ابن عامر، وحمزة لا تؤمنون بالخطاب، فيكون الخطاب بالكاف والتاء للمشركين، أتظنون أنكم تؤمنون ولن تؤمنوا فتهلكوا عاجلا، وقال مجاهد، وابن زيد الخطاب بالكاف فى يشعركم للمشركين، وكانا يقرآن بكسر الهمزة فى إنها، وبالتحتية فى لا يؤمنون، والجملة من إن وما بعدها مستأنفة إخبارا للمؤمنين بأن هؤلاء لا يؤمنون، وقرئ وما يشعرهم أنها إذا جاءتهم لا يؤمنون، أى لم يدر الكفار أنهم باقون على عدم الإيمان إذا جاءت.

[6.110]

{ ونقلب أفئدتهم وأبصارهم } عطف على قوله لا يؤمنون، أى لم تشعروا أنهم لا يؤمنون إذا جاءت، ولا أنا نقلب قلوبهم عن الإيمان بالله وبالقرآن أو بمحمد، أو بما سبق من الآيات كانشقاق القمر، أو بالله، ونقلب أبصارهم فلا يؤمنون بها رؤية اعتبار فلا يؤمنون بالقرآن أو بمحمد أو بما سبق الآيات بعد مجئ. { كما لم يؤمنوا به } أى بالقرآن أو بمحمد أو بالله أو بما سبق من الآيات { أول مرة } قبل مجئ الآيات التى اقترحوها، وقيل أول مرة بمعنى حين أخبروا بمعجزات موسى وعيسى ونحوهما، لأنهم ولو طلبوا مثلها منه صلى الله عليه وسلم لكنهم لم يؤمنوا بها جزما، وقيل نقلب كلام فى أمر الرد من الآخرة إلى الدنيا، فيكون أول مرة الدنيا، فليس معطوفا على خبر إن، والمعنى أنا نصرف أفئدتهم وأبصارهم عن الإيمان به لو رددناهم بعد الموت، ودخول النار إلى الدنيا،، كما لم يؤمنوا به قبل الموت، ونسب هذا لابن عباس، وقرئ ويقلب بالتحتية، ونصب أفئدتهم وأبصارهم، والفاعل ضمير الله جل وعلا، وقرأ الأعمش بها، والبناء للمفعول ورفعهما، والكاف تتعلق على القول بالتعلق وهو الصحيح بنقلب أو بمحذوف مفعول مطلق، أو هى اسم مفعول مطلق، أى تقليبا ثابتا كعدم إيمانهم، أو تقليبا مثل عدم إيمانهم، ويجوز أن يكون على المجازاة، أى جازيناهم بتقلب أفئدتهم وأبصارهم على عدم إيمانهم به أول مرة. { ونذرهم فى طغيانهم } فى مبالغتهم فى الشر، والعطف على خبر إن، أى ما يشعركم بعدم إيمانهم إذا جاءت، وبتقليب أفئدتهم وأبصارهم، ويتركهم فى طغيانهم { يعمهون } يترددون لا يخرجون عنه.

[6.111]

{ ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة } تشهد بأن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله كما طلبوا { وكلمهم الموتى } بأن أحيينا لهم من تقادم موته كقصى، ونطق لهم بلسان فصيح، أن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله كما طلبوا { وحشرنا } جمعنا { عليهم كل شئ } خلقه الله من الدواب والوحش، والطير والحوت، والجبال والشجر والحجارة، وغير ذلك من كل ما خلقه الله ونطق لهم بأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك زيادة على ما طلبوا { قبلا } ينطق برسالته مواجهة يرونه بأعينهم ويسمعونه بآذانهم. { ما كانوا ليؤمنوا } بالله وحده، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسوله لقضاء الله بكفرهم { إلا أن يشاء الله } إلا مشيئة الله، أى لكن مشيئة الله هى المعتبرة، فالاستثناء منقطع، أو إلا بأن يشاء الله، أى إلا بمشيئته، فالاستثناء متصل، ومعنى قولهم إن الآية نزلت فى المستهزئين وغيرهم ممن قال لا نؤمن، إلا أن جاء ببعض أسلافنا والملائكة وشهدوا له بالرسالة أن معناها عائد لذلك، لأنها نزلت مفردة فى زمان لذلك الشأن، لأن الأنعام نزلت بمرة، فالقصة الواحدة تنزل فى شأنها آيات واحدة فى حال وقوعها، أو السؤال عنها، والآخر بعد ذلك، والنازل فى هذه القصة آية الأسرى وغيرها تكرير لها لحكمة، وعلى الاستثناء المنقطع لا يكون الاستثناء لأحد يؤمن والآية فى المشركين الأشقياء، والمعتبر فى شقاوتهم مشيئة الله، وعلى الاتصال يكون الاستثناء لقوم سعداء، شاء الله إيمانهم. وزعمت المعتزلة أن الاستثناء منقطع على طريق يناسب اعتقادهم، هو أن المراد عندهم، إلا أن يشاء الله إيمان الأشقياء إجبارا لا اختبارا كذا قيل عنهم إن الإيمان القهرى لما لم يكن من الاختيارى كان منقطعا، وهذا خطأ فى الإعراب كما أخطأت المعتزلة فى المعنى أيضا، فإن الإيمان ولو أريد منه الاختيارى فى قوله { ما كانوا ليؤمنوا } لكن لفظ عام فالاستثناء المتصل سائغ ولو على مذهبهم، والحق أن المشيئة مشيئة إيمانهم اختيارا، أى لو شاء الله تعالى لآمنوا اختيارا، ولما لم يؤمنوا علمنا أنه ما شاء إيمانهم، وأما إيمانهن قهرا فلا مدخل له، ولا حضور فى الكلام ثبوتا ولا نفيا، ومعنى قبلا مقابلة ومواجهة، مفعول مطلق، أى حشر مقابلة ومواجهة، أو حال من كل أى مقابلا، أو ذا مقابلة، وذلك قراءة نافع وابن عامر بكسر القاف وفتح الباء، وقرأ غيرهما قبلا بضمهما، ومعناه مقابلة عند ابن عباس، وذلك قراءته، فإعرابه كإعراب قراءة نافع كلها، وزاد عليها بأن يكون جمع قبيل بمعنى الكفيل وهو قول الزجاج والفراء قبله، أى كافلين بصدق محمد فى وعده ووعيده ورسالته وإخباره، أو جمع قبيل بمعنى فريق، أى يحشرهم جماعة جماعة، أو صنفا صنفا يشهدون له وهو أيضا فى الوجهين حال.

{ ولكن أكثرهم يجهلون } أكثر المشركين يجهلون أن الإيمان بمشيئة الله لا يلزم عند مجئ الآيات، ولذلك أقسموا بالله جهد أيمانهم أنهم يؤمنون إن جاءت، وقليل منهم يعلمون أنه بمشيئة الله، وقيل المراد بالأكثر الكل كما قد يراد بالقلة النفى، وقيل المراد أكثرهم يجهلون عليك عمدا، وهم يعلمون أنك رسول الله، كما

" روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلاعب أبا سفيان بعد الفتح بمخصرة فى يده، ويطعن بها أبا سفيان، فإن أحرقته قال نح عنى مخصرتك، فوالله لو أسلمت إليك هذا الأمر ما اختلف عليك فيه اثنان، فقال له النبى صلى الله عليه وسلم " أسألك بالذى أسلمت له قتالك إياى عن أى شئ كان؟ " فقال أبو سفيان أتظن أنى كنت أقاتلك تكذيبا لك منى، والله ما شككت فى صدقك قط، وما كنت أقاتلك إلا حسدا منى لك، فالحمد لله الذى نزع ذلك من قلبى، فكان النبى صلى الله عليه وسلم يشتهى ذلك منه ويتبسم ".

وقيل ولكن أكثر المؤمنين يجهلون أنهم لا يؤمنون فى قضاء الله فيتمنون نزول الآيات طمعا فى إيمانهم، والقليل منهم علموا أنهم لا يؤمنون فى قضاء الله، وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أخبره.

[6.112]

{ وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن } كما جعلنا لك شياطين الإنس والجن أعداء، جعلنا لكل نبى قبلك شياطين الإنس والجن أعداء، قال الله تعالى له ذلك، لعلمه صلى الله عليه وسلم أن له من الجن أعداء، كما أن له من الإنس أعداء، كالشياطين الذين يلغون ليلة الجن، وكالشيطان الذى تبعه بشعلة ليلة الإسراء، فاصبر لهم ولا تضعف فى الدين كما صبر الأنبياء قبلك، وارض بقضائى كما رضوا، فإن عداوتهم ولو نكرة لتقدم الحال، وعدوا مفعول ثان مقدم، وشياطين مفعول أول مؤخر، وإنما قلت لك ذلك لأن عدوا نكرة والأصل فيها أن يخبر بها من المعرفة لا العكس، لأن معنى الوصف معتبر فى عدوا، فكأنه قيل معادين أى أعداء، لكونه بمعنى الجمع صح الإخبار به عن شياطين، فإن عدوا يطلق على الواحد فصاعدا، والأصل فى الوصف غير صلة أل أن يكون هو الخبر ولو تقدم. ويجوز أن يتعلق له بمحذوف وجوبا مفعول ثان، وعدوا مفعول أول، فيكون شياطين بدلا من عدوا بدلا مطابقا، واعتبار الوصف هى فى عدوا أظهر منه فى شياطين، ولو بقى عدوا على لفظ المفرد، وإلا فشياطين أيضا فيه معنى الوصف، لأن معناه متمردين فى الشر، أو بعدا عن الخير، وهذه الصفات موجودة فى الإنس والجن، بل هى فى الإنس أعظم، فشيطان الإنس أعظم من سبعين شيطانا من الجن. قال مالك بن دينار رحمه الله، وهو من أصحابنا الأباضية الوهبية أهل الدعوة شياطين الإنس أعظم على من شياطين الجن، وذلك أنى إذا تعوذت من شياطين الجن ذهبوا عنى، وشياطين الإنس تجيئنى فتجبرنى إلى المعاصى عيانا، يعنى إذا ذكرت الله ذهبت شياطين الجن وفى السؤالات يقال للمنافقين يا شياطين. وأما إبليس فلا، إلا للمشركين، والمعتزلة لما منعوا وصف الله بجعل الشر وخلقه أولوه بالحكم، أى حكمنا بعداوة شياطين الإنس والجن لكل نبى، تقول زيد يعدل عمرا إذا حكم بأنه عدل لا بمعنى تصييره عدلا. والحديث المتقدم عن مالك بن دينار ذكره الزمخشرى، وهو صريح فى أن الشيطان من الإنس، كما أنه يكون من الجن، وهو قول ابن عباس فى رواية عطاء، وبه قال مجاهد وقتادة، ومثله ما قال أبو ذر

Halaman tidak diketahui