Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
وأوحى إلى هذا القرآن
ويدل للأول قوله تعالى { كما يعرفون أبناءهم } فإن التشبيه بمعرفة الأبناء تناسب معرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو أراد القرآن لقال كما يعرفون التوراة والإنجيل، كذب الله عز وجل اليهود مع قولهم لقريش كما مر آنفا إنا لا نعرف محمدا. لما أسلم عبد الله بن سلام، قال له عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنزل الله بمكة { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } كيف هذه المعرفة؟ فقال عبد الله بن سلام رضى الله عنه يا عمر لقد عرفته حين رأيته كما عرفت، ولا أنا أشد معرفة بمحمد صلى الله عليه وسلم منى يا بنى، فقال عمر رضى الله عنه كيف ذلك؟ قال أشهد أنه رسول الله حقا، ولا أدرى ما تصنع النساء، أى وأما الولد فلعل المرأة زنت فكان من الزنى، فقال له عمر لقد أصبت وصدقت، ذكره الشيخ هود رحمه الله وغيره باختلاف فى بعض الألفاظ، وهذا من عمر وابن سلام تفسير لها، يعرفونه برسول الله صلى الله عليه وسلم لا بالقرآن. { الذين خسروا أنفسهم } ضيعوا أنفسهم عن الإسلام، وثوابه به من أهل الكتاب وسائر المشركين، فكانت منازلهم فى الجنة للمؤمنين، ومنازل المؤمنين فى النار لهم، والذين مبتدأ، وخبره هو ما بعد الفاء من قوله تعالى { فهم لا يؤمنون } من جملة المبتدأ والخبر، وقرنت بالفاء لشبه المبتدأ باسم الشرط، أو منصوب على الذم، أو خبر لمحذوف أو بدل من الذين آتيناهم، وإنما قال الله { فهم لا يؤمنون } لأنهم ضيعوا ما به يكتسب الإيمان وهو النظر، هذا فى المشركين غير أهل الكتاب، وأما المشركون أهل الكتاب فضيعوه، لأنهم عرفوه وجحدوه عنادا صلى الله عليه وسلم.
[6.21]
{ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } بأن قال الملائكة بنات الله، وهؤلاء شفعاؤنا عند الله مشيرين للأصنام، أو قال إن عيسى ابن الله وأمه صاحبته سبحان الله وتعالى { أو كذب بآياته } آيات القرآن والكتب، أو دلائله الدالة على وحدانيته تعالى، ورسالة نبيه صلى الله عليه وسلم، وسمعوا ذلك سحرا وأو بمعنى الواو، لأنهم جمعوا بين افتراء الكذب على الله والتكذيب بآياته، وأولى من هذا إبقاء أو على أصلها، على معنى أن افتراء الكذب على الله غاية فى الظلم، ولو لم يضم إليه التكذيب بالآيات، وإن التكذيب بالآيات غاية فى الظلم، ولو لم يضم إليه افتراء الكذب فهما غايتان مستويتان والاستفهام للنفى والإنكار، أى لا أظلم ممن افترى، والمراد أنه لا يساوى فضلا عن أن يفاق. { إنه لا يفلح الظالمون } مطلقا فضلا عمن ظلم بالافتراء على الله، والكذب بآياته، أو المراد بالظلم من ذكر أى أنهم لا يفلحون، فوضع الظاهر موضع المضمر ليسميهم ثانيا باسم الظلم.
[6.22]
{ ويوم نحشرهم جميعا } واذكر يوم نحشر العابدين وما عبدوا من دون الله، أو هو ظرف لمحذوف تهويلا، أى ويوم نحشرهم جميعا ثم إلخ، يكون كيت وكيت ، وضمير النصب للمفترين المكذبين المذكورين، أو التقدير ونحشر هؤلاء المقربين المكذبين يوم نحشر سائر المكذبين المقربين على الاستخدام، أو يوم نحشر سائر الناس. { ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم } أى الأصنام التى هى عندكم شريكة لله تعالى فى الألوهية، وقرأ يعقوب يوم يحشرهم ثم يقول بالمثناة التحية فيهما { الذين كنتم تزعمون } أى تزعمون أنهم شركاء فحذف أن بفتح الهمزة واسمها وخبرها النائب المصدر من خبرها مناب مفعولين، لاشتمال اللفظ قبل التأويل على الجملة، وإنما قدرت ذلك، لأن الأكثر فى مفعولى زعم أن يكونا كذلك، فهو أولى من تقديرهما منصوبين، هكذا تزعمونهم شرفا، وإنما قال الذين، ولم يقل التى أو اللاتى أو نحو ذلك تنزيلا للأصنام عندهم منزلة العقلاء، وإنما قال { أين شركاؤكم } لأنها لم تحضر حين الخطاب لتزيد حسرتهم بعدم حضورها حين كانوا أحوج ما كانوا إليها على زعمهم فى الدنيا أنها تشفع لهم، وعلقوا بها رجاءهم، ويجوز أن تكون حاضرة حين الخطاب، لكن نزلت منزلة ما غاب، إذ لم تنفعهم أو يقدر مضاف أى أين شفاعة شركائكم.
[6.23]
{ ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين } الفتنة فتنة الدين، وهو صرفهم عن الدين الحق، كما فسر ابن عباس الفتنة بالشرك على حذف مضاف، أى عاقبة فتنتهم، أى لم تكن عاقبة كفرهم إلا قولهم { والله ربنا ما كنا مشركين } حلفوا كاذبين مع علمهم أنه لا ينفعهم ذلك لشدة دهشتهم، كما قالوا { ربنا أخرجنا } مع إيقانهم بالخلود، إذ أحبوا الأوثان وعبدوها، وصرفهم ذلك عن الإيمان كمن أحب إنسانا، فوقع فى محنة فلم ينفعه ذلك الإنسان، فقلت له ما كان صحبتك لفلان إلا أن فر منك، أو الفتنة التخليص، يقال فتنت الذهب أى أخلصته من غيره، أى ثم لم يكن تخليصهم أنفسهم من عذاب الله إلا قولهم { والله ربنا ما كنا مشركين } وليس بمخلص لهم، فحينئذ يصح تفسير الفتنة بالمعذرة التى يتوفون. كما قال قتادة الفتنة المعذرة، وهو رواية عن ابن عباس، وكذلك قال مجاهد التخلص بها، أو الفتنة الجواب سماه فتنة لأنه كذب، والكذب فتنة فى الدين أو سماه فتنة لأنهم قصدوا به التخلص كفتنت الذهب أى خلصته، كما قال الضحاك الفتنة كلامهم، أى كلام الكاذب، وإنما قال لم تكن بتاء التأنيث، مع أن فتنتهم خبر للكون لا اسم له، والاسم هو قوله { أن قالوا } لأنه يجوز تأنيث المبتدأ إذا كان خبره مؤنثا، وإن قالوا مبتدأ فى الأصل، وفتنتهم خبره فى الأصل، وذلك قراءة نافع وأبى عمرو وأبى بكر، وقراءة ابن كثير وابن عامر وحفص لم تكن بالتاء وفتنتهم بالرفع على أنه الاسم، وإن قالوا خبر، وقرأ الباقون بالباء التحتية ونصب فتنتهم على الخبرية، وإن قالوا الاسم وفى قراءة نافع اعتبار كون المصدر ضمير الصريح المنسبك من الفعل أشد تعريفا من الصريح المضاف، وكان لمنزلة العلم، فكان أولى بأن يكون مبتدأه وقرأ لأكون والله ربنا بالنصب على النداء، أى يا ربنا أو المدح، أى أعنى ربنا، ووجه الجر فى قراءة الجمهور البدلية، وهى أولى من عطف البيان، لأنهم يقولون ذلك الله، والله أعلم أنه المراد بقولهم والله، وليسوا يقصدون بالكلام بعضهم بعضا ومن النعت، لأن لفظ رب تغلبت عليه الاسمية.
[6.24]
{ انظر كيف كذبوا على أنفسهم } ينفى الشرك عنها إذا نفوا عن أنفسهم يوم القيامة وقوعه فى الدنيا، وقد وقع منهم فى الدنيا فليس معنى قوله { ما كنا مشركين } إنا ما كنا مشركين عند أنفسنا لقول الله تعالى { كذبوا على أنفسهم } ومن قال هذا أجاب عن قوله { كذبوا على أنفسهم } بأن المعنى كذبوا فى الدنيا بقولهم إنهم على صواب، وأنه ما هم عليه ليس بشرك ونحو ذلك، وأنه ليس المعنى كذبوا فى قولهم
Halaman tidak diketahui