907

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Wilayah-wilayah
Algeria

ذلك عيسى ابن مريم

وقرأ طه الى قوله

وهل أتاك حديث موسى

قالت فبكى والله النجاشى حتى خضل لحيته، وبكت أساقفته حتى خضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلى عليهم، ثم قال النجاشى ان هذا والذى جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا فلا والله لا أسلمهم اليكما أبدا، ولما خرجا من عنده قال عمرو بن العاص والله لآتينه غدا بما أستأصلهم به.

قالت فقال له عبد الله بن ربيعة، وكان أبقى الرجلين فينا لا تفعل فان لهم أرحاما، وان كانوا قد خالفونا، وقال والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد، ثم غدا عليه الغد فقال أيها الملك، انهم يقولون فى عيسى بن مريم قولا عظيما، فأرسل اليهم فاسألهم عما يقولون فيه، فأرسل اليهم ليسألهم عنه. قالت ولم يمر علينا قط مثلها، فاجتمع القوم ثم قال بعضهم لبعض ماذا تقولون فى عيسى بن مريم اذا سألكم عنه، قالوا نقول والله ما قال الله، وجاءنا به نبينا صلى الله عليه وسلم كائنا فى ذلك ما هو كائن، فلما دخلوا عليه قال لهم ماذا تقولون فى عيسى بن مريم؟ فقال جعفر بن أبى طالب نقول فيه الذى جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم، نقول هو عبد الله ورسوله وروحه، وكلمته ألقاها الى مريم العذراء البتول، فضرب النجاشى بيده الى الأرض فأخذ منه عودا ثم قال ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود. قالت فتأخرت بطارقته حوله حين قال ما قال، فقال وان نجزتم أى الأمر ما قلت، وان نجزتم والله اذهبوا فأنتم سيوم بأرضى والسيوم الآمنون من سبكم غرم، ثم من سبكم غرم، ثم من سبكم غرم، ما أحب أن لى دبرا من ذهب والدبر بلسان الحبشى الجبل خاطب بقوله اذهبوا فأنتم سيوم الصحابة. واجتمعت الحبشة فقالوا للنجاشى انك قد فارقت ديننا، وخرجوا عليه، فأرسل الى جعفر وأصحابه فهيأ لهم سفنا وقال اركبوا فيها، وكونوا كما أنتم، فان هزمت فامضوا حتى تلحقوا حيث شئتم، وان ظفرت فاثبتوا، ثم عمد الى كتاب فكتب فيه هو يشهد أن لا اله الا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، ويشهد أن عيسى بن مريم عبده ورسوله، وكلمته ألقاها الى مريم، ثم جعله فى قبائه عند المنكب الأيمن، وخرج الى الحبشة، وصفوا له. فقال يا معشر الحبشة لست أحق الناس بكم، قالوا بلى، قال فكيف سيرتى فيكم؟ قالوا خير سيرة، قال فما لكم خرجتم عنى؟ قالوا فارقت ديننا، وزعمت أن عيسى عبد، قال فما تقولون أنتم فى عيسى؟ قالوا نقول هو ابن الله تعالى عن قولهم، ووضع النجاشى يده على قبائه فقال هو يشهد أن عيسى لم يزد على هذا شيئا، وعنى ما كتب فرضوا وانصرفوا، وبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم. ويروى أنه خرج أولا عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، والزبير بن العوام، وعبد الله بن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو حذيفة بن عتبة، وامرأته سهله بنت سهيل بن عمرو، ومصعب بن عمير، وأبو سلمة بن الأسد وزوجته أم سلمة بنت أمية، وعثمان بن مظعون، وعامر بن ربيعة وامرأته ليلى بنت أبى حكمة، وحاطب بن عمرو، وسهل بن بيضاء فى سفينة بنصف دينار الى الحبشة فى رجب فى السنة الخامسة من مبعثه صلى الله عليه وسلم ثم خرج بعدهم جعفر بن أبى طالب وغيره بعضا فبعضا لا بمرة.

ولما وصل اليه الأولون والآخرون أتوا باب النجاشى فقالوا يستأذنك أولياء الله فقال ائذنوا لهم فمرحبا بأولياء الله فلما دخلوا سلموا عليه فقال ان مشركى قريش قالوا له ألا ترى أنهم لم يحيوك بتحيتك التى تحيى بها؟ فقال لهم ما منعكم أن تحيونى بتحيتى؟ قالوا انا حييناك بتحية أهل الجنة، وتحية الملائكة. فقال لهم النجاشى ما يقول صاحبكم فى عيسى وأمه؟ فقال جعفر بن أبى طالب يقول هو عبد الله ورسوله، وكلمة الله وروحه، منه ألقاها الى مريم العذراء البتول، وفى وصفها بالعذراء تبرئتها من الزنى0 فأخذ عودا من الأرض فقال ما عدا عيسى عما قال صاحبكم مثل هذا، فقال هل تعرفون شيئا مما نزل على صاحبكم؟ قالوا نعم. قال اقرءوا، فقرأ جعفر سورة مريم. ومات زوج أم حبيبة بنت أبى سفيان فى الحبشة، وقد هاجر لكن مات على دين النصرانية مرتدا، وخلفها فى الحبشة، وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم على يدى عمرو بن أمية الضمرى أن يزوجه أم حبيبة، فأرسل النجاشى اليها جارية تسمى برهة، فأخبرها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خطبها، فسرت بذلك وأعطت الجارية أوضاحا كانت لها، وأذنت لخالد بن سعيد فى تزويجها، فأنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم على صداق مبلغه أربعمائة دينار، والخاطب لرسول الله صلى الله عليه وسلم النجاشى، فأرسل اليها بجميع صداقها على يد جاريته برهة، فلما جاءتها بالدنانير وهبتها منها خمسين دينارا فلم تأخذها وقالت ان الملك أمرنى أن لا آخذ منك شيئا؟ وقالت أنا صاحبة دهن الملك وثيابه، وقد صدقت بمحمد صلى الله عليه وسلم، وآمنت به، وحاجتى اليك أن تقرئيه منى السلام، قالت نعم، وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن اليك مما عندهن من دهن وعود، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يراه عندها فلا ينكره. قالت أم حبيبة فخرجت مع بعض المسلمين الى المدينة، وأقمت بها حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلت عليه فكان يسألنى عن النجاشى فأقرأته السلام من برهة جارية الملك، فرد صلى الله عليه وسلم عليها، وخرجت الى المدينة قبل جعفر، وبعد خروج جعفر وأصحابه بعث النجاشى رضى الله عنه ابنه أرهى فى ستين رجلا من أصحابه، وكتب اليه يا رسول الله انى أشهد أنك رسول الله صادقا مصدقا وقد بايعتك، وبايعت ابن عمك جعفرا، وأسلمت لله رب العالمين، وقد بعثت اليكم ابنى أرهى، وان شئت أن آتيك بنفسى فعلت والسلام عليك يا رسول الله.

فغرقوا فى البحر، ووافى جعفر وأصحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخير ووافى مع جعفر سبعون رجلا عليهم ثياب الصوف، اثنان وستون من الحبشة، وثمانية من الشام، وقيل هم ستة وسبعون وهو قول أبى صالح، والأول لابن جبير، فقرأ صلى الله عليه وسلم سورة يس، فكبروا وآمنوا وقالوا ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى عليه السلام، ونزلت { ولتجدن أقربهم مودة } الآية. قيل يعنى وفد النجاشى الذين قدموا مع جعفر وهم سبعون رجلا من أصحاب الصوامع، وقيل هاجر سنة خمس من البعثة أحد عشر رجلا، وقيل اثنى عشر رجلا، وأربع نسوة، وقيل النساء خمس، وقيل اثنتان، وأميرهم عثمان بن مظعون، وقال الزهرى لم يكن فيهم من يؤمر عليهم، خرجوا مشاة الى البحر، ثم اكتروا سفينة بنصف دينار، وأول من خرج عثمان بن عفان مع امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبطأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرهما، فقدمت امرأة فقالت قد رأيتهما وقد حمل عثمان امرأته على حمار، فقال ان عثمان لأول من هاجر بأهله بعد لوط. وبعد ذلك هاجر المسلمون الهجرة الثانية ثلاثة وثمانين رجلا بعمار، أو اثنين وثمانين على أنه لم يكن فيمن هاجر، وقيل نزلت الآية فى ثمانين رجلا، أربعون من نصارى نجران واثنان وثلاثون من الحبشة، وثمانية من الروم من الشام، وقال قتادة نزلت فى قوم كانوا على شريعة عيسى عليه السلام لم يغيروها، ولما بعث الله الرحمن الرحيم رسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم آمنوا به. { ذلك } المذكور من قرب المودة. { بأن } بسبب أن. { منهم قسيسين } علماء، القس والقسيس العالم فى لغة الروم، ويطلق على رؤساء النصارى قس وقسيس فى الدين والعلم، وعن عروة ابن الزبير أنه قال صعبت النصارى الانجيل وأدخلوا فيه ما ليس منه، وبقى واحد من علمائهم على الدين والحق، وكان اسمه قسيسا فمن كان على دينه فهو قسيس. { ورهبانا } عبادا من الرهبة وهو الخوف، أى خائفون من الله. { وأنهم لا يستكبرون } عن قبول اذا فهموه، والآية دليل على أن العلم أنفع شىء وأهداه الى الخير، وان من قسيس، وكذا الخوف من غم الآخرة والتحدث بالعاقبة ولو من راهب، والبراءة من الكبر وان من نصرانى، ولا ينفع شىء مع الكفر برسول الله صلى الله عليه وسلم.

[5.83]

{ وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول } محمد صلى الله عليه وسلم. { ترى أعينهم تفيض من الدمع } ترى يا من تأتى منه الرؤية كما رأيت يا محمد وفد النجاشى وغيرهم، وكما رأى أصحابك النجاشى والأساقفة منه، أو ترى يا محمد من يمكن أن تراه، أو تعلم يا محمد ولو لم تر بعينك، لأنك يخبرك غيرك بفيض الدمع، وقرىء بالبناء للمفعول على أن التاء لتأنيث الأعين، ومعنى تفيض تمتلىء، فان الفيض مسبب عن الامتلاء، فهو مجاز لعلاقة السببية أو المسببية، أو كلتيهما أو معنى تفيض من الدمع يفيض دمعها، فأسند الفيض الى محله، ومن للابتداء أو السببية باعتبار ظاهر المجاز، فان الظاهر بحسب اللفظ أن العين نفسها تفيض. { مما عرفوا } من للابتداء ان لم تجعل الأولى للابتداء، أو للسببية ان جعلت الأولى له، الا ان جعلت متعلقة بمحذوف حال من الدمع، فيجوز حينئذ أن تكون الأولى والثانية للابتداء جميعا لاختلاف متعلقهما. { من الحق } حال من ما أو من العائد المحذوف، ومن للبيان، ويجوز أن تكون للتبعيض عرفوا بعض الحق فأبكاهم، فكيف لو عرفوه كله، والمراد بالحق ما أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم. { يقولون ربنا آمنا } بالقرآن، وشهدنا أنه حق، وبمحمد صلى الله عليه وسلم أنه رسول الى الناس كلهم. { فاكتبنا مع الشاهدين } بأن القرآن من الله، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم رسوله، أو من الشاهدين على الأمم يوم القيامة، وهم هذه الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، أو الشاهدين بالحق، وهم هذه الأمة أيضا، وانما قالوا ذلك لأنهم وجدوا هذه الأمة فى الانجيل كذلك.

[5.84]

Halaman tidak diketahui