757

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Wilayah-wilayah
Algeria

[4.60]

{ ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت } الذين يزعمون أنهم آمنوا بالقرآن هم رجل من المنافقين اسمه بشر ومن معه منهم، وما قبله من كتب الله تعالى. والطاغوت كعب بن الأشرف، والتحاكم أن يدعو كل واحد من الخصماء الآخر الى الحكم، سواء اتفقا على حاكم، أو دعا أحدهما الى حاكم والآخر الى حاكم آخر، كما هنا، فالرجل المنافق دعا الى الطاغوت الذى هو كعب، وخصمه وهو يهودى دعا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبى إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له، ولما خرجا من عنده لزمه المنافق وقال انطلق الى عمر، فأتيا عمر فقال اليهودى اختصمت انا وهذا الى محمد، فقضى لى عليه فلم يرضى بقضائه، وزعم أنه مخاصمى اليك، فقال عمر للمنافق أكذلك؟ قال نعم، فقال لهما عمر رويدا أخرج اليكما، فدخل عمر البيت وأخذ سيفا واشتمل عليه ثم خرج فضرب به المنافق حتى برد فقال هكذا أقضى لمن لم يرضى بقضاء الله ورسوله فنزلت الآية { ألم تر إلى الذين يزعمون } الى آخرها، ونزل

وما أرسلنا من رسول الا ليطاع

الى

تسليما

وقال جبريل ان عمر فرق بين الحق والباطل، فسمى الفاروق، وهذا تفسير ابن عباس رضى الله عنهما. وقال عامر الشعبى نزلت الآية فى منافق اسمه بشر، خاصم رجلا من اليهود، فدعا اليهودى الى المسلمين لعلمه أنهم لا يرتشون، ودعاه المنافق الى اليهود لعلمه بأنهم يرتشون فاتفقا بعد ذلك أن يأتيا كاهنا كان بالمدينة فرضياه، فنزلت هذه الآية. وعلى هذا فالطاغوت الكاهن، وقيل { الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك } شمل المنافق وشبهه، ولهم قوله { بما أنزل إليك } واليهود ومن معه، ولهم قوله { وما أنزل من قبلك } ومثل هذا ما رواه السدى أن المنافق من اليهود، والمشهور أنه من الأنصار. قال ظهر الاسلام وخاصم مع يهودى، وأنه قتل رجل من بنى النضير رجلا من بنى قريظة، وكانت دية القرظى على النضيرى ستين وسقا من تمر ولا يحد القتل، ودية النضيرى على القرظى مائة وسق، وان شاء الولى قتله ولم يأخذ الدية، والخزرج مع قريظة، والأوس مع النضيرى، وقالت الخزرج وقريظة هذا في الجاهلية لقلتنا وكثرتكم، والآن جمعنا الاسلام معشر الأوس والخزرج، فقال المنافقون من الفريقين ننطلق الى أبى بردة الكاهن الأسلمى، وقال المسلمون من الفريقين بل ننطلق الى النبى صلى الله عليه وسلم، فأبى المنافقون وانطلقوا الى أبى بردة الكاهن ليحكم بينهم، فقال أطعموا اللقمة، يعنى الخطر، قال لكم عشرة أوسق، فقالوا بل مائة وسق، فأبوا إلا عشرة فنزلت آية القصاص وهذه الآية.

[4.61]

{ وإذا قيل لهم } أى للمنافقين الذين يزعمون أنهم آمنوا. { تعالوا } اقبلوا. { إلى ما أنزل الله } بالإيمان به وحفظه ودرسه والعمل به. { وإلى الرسول } ليحكم بينكم به. { رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا } أى يعرضون عنك الى غيرك اعراضا، إذ لا يؤمنون بك وما أنزل اليك، يميلون الى من يرتشى، وأصل تعالوا تعالاوا، حذفت ألف اللام للساكن بعدها وهو الواو فصار تعالوا، وكان الواو ساكنا سكونا حيا ، لأنه بعد فتحة وألف ثم بعد فتحة وحدها الا بعد ضمة، وبقى الفتح قبلها ليدل على الألف المحذوف. وقرأ الكسائى بضم ما قبل الواو، فكان سكونها ميتا اعتبر أن الأصل قبل القلب ألفا تعاليوا بياء مضمومة بدل عن واو هى لام الكلمة، تقلبت الضمة على الياء، فحذفت الياء فبقيت ساكنة، فحذفت للساكن بعدها، فضمة اللام لام حروف الهجاء. وقراءة الجمهور أولى، وانما فسرت يصد بالازم، لأنه المناسب للصدود إذ قياس يصد المتعدى الصد، فالحمل على أنه معتد، والتقدير يصدون غيرك، أو المتحاكمين عنك صدودا خلاف الظاهر بلا داع اليه، قد يرتكب، ثم انه ليست المصادر المخالفة للقياس التى للأفعال الثلاثية أسماء مصادر عندى، إذ لم تكن بمعنى مصادر الأفعال الزائدة على ثلاثة والصد للتعدى، والسد بمعنى إلا أن الصاد فى المعقول وبالسين فى المحس، وجملة يصدون حال من المنافقين، والرؤية بصرية، لأن الصدود ولو كان لا يدرك بالبصر لكن البصر يدرك حالا فى الجسم اذا صد، وان جعلت قلبية كانت الجملة مفعولا ثانيا.

[4.62]

{ فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم } كيف خبر لكون محذوف، أى كيف يكون حالهم أو حال لمحذوف، أى كيف تراهم، أو كيف يصنعون، أو كيف يحتالون، أو خبر لمحذوف، أى كيف حالهم، أو كيف صنعهم، أو كيف صفتهم، والمصيبة ما يصيبهم من عذاب الله في الدنيا أو فى الآخرة، أو قتل ذلك المنافق، لأنه ولو مضى لكن يجوز أن نزله الله جل وعلا منزلة المستقبل الذى يراقب كل المراقبة لتدرك حاله ما يكون به، أو نزل حال يزول الآية منزلة ما قبل قتله، والباء للسببية، أى لما فعلوا من التحاكم الى غيرك أولا وعدم الرضا بحكمك قبل الحكم وبعده ثانيا، وفى الآية اطلاق المصيبة على ما يصيب الكافر، فلا تختص بالمؤمن، ويناسب ما قيل ان المصيبة قتل ذلك المنافق قوله { ثم جآءوك يحلفون بالله } بعد قتله. { إن أردنا } بتحاكمنا الى عمر بعدك، وقيل الى غيرك قبل أن تحكم وبعده. { إلا إحسانا } بين الخصمين. { وتوفيقا } ، بينهما بالصلح ، ولم نرد مخالفة حكمك، فانه قيل جاء أولياء المنافق الذى قتله عمر يطلبون ديته وقالوا ما أردنا بالتحاكم الى عمر الا أن يحسن الى صاحبنا فى حكمه، فيوفق بينه وبين خصمه، وما خطر ببالنا أن يحكم بقتله، وطلبوا ديته، والله عز وجل هدرها، والعطف بثم على أصابتهم مصيبة، وقيل على يصدون، ويحلفون حال من واو جاءوك.

Halaman tidak diketahui