652

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Wilayah-wilayah
Algeria

[3.168]

{ الذين } بدل من الذين الذى قبله، قيل أو نعت له، بناء على جواز نعت الوصف، فإن الذين بمنزلة الوصف، أو بدل من ضمير أفواههم أو من ضمير قلوبهم، كقوله

على حالة او أن فى القوم حاتما على جوده ما ضن بالمال حاتم

بجر حاتم آخر البيت، لأن القوافى مجرورة، وهو بدل من هاء جوده، أو بدل من واو { يكتمون } ، أو خبرا لمحذوف، أو مفعول لمحذوف، على الذنب أى هم الذين، أو أعنى الذين. { قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا } اللام فى { لإخوانهم } ليست لام التبليغ التى تأتى بعد القول لتوصله، بل للظرفية المجازية، أى فى شأن إخوانهم، أو للتعليل أى لأجل إخوانهم بدليل الغيبة فى " أطاعوا " و " ما قتلوا " ، والمراد بإخوانهم الذين قتلوا يوم أحد، وسموا إخوانا لهم مع أنهم منافقون، والمقتولون شهداء مخلصون، لأنهم أقاربهم فى النسب إذ هم كلهم بنو قيلة، أو لأنهم فى بلد واحد وهو المدينة، أو لأنهم فى الظاهر على دين الإسلام كلهم، ويقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله، أو لأنهم كلهم فى مقابلة مشركى قريش، أو ذلك كله. وقيل إن عبد الله بن أبى لم يرجع بالمنافقين كلهم، بل بقى بعضهم، فمات فى أحد بعض من بقى منهم، فمن مات منهم المراد بالإخوان، فهم إخوان للمنافقين فى النفاق، وذلك أن القائلين لإخوانهم ذلك هو عبد الله بن أبى، وأصحابه، والواو فى قوله { وقعدوا } عاطفة على { قالوا } ، أو حالية بلا تقدير أو بتقدير قد، وصاحب الحال واو قالوا، والربط بالواو والضمير أو صاحب الحال إخوان، والربط بواو الحال، ومعنى قعدوا تخلفوا عن القتال، وذلك أن المقاتل لا يقعد عن موضع القتال، بل يمشى إليه وجملة { لو أطاعونا ما قتلوا } مفعول القول، أى لو أطاعنا فى قولنا لا تخرجوا من المدينة أو فى قولنا لهم بعد الخروج ارجعوا، ما قتلوا فى ذلك القتال فى أحد، كما لم تقتل ولو خرجنا إذ رجعنا، وقرأ هشام { ما قتلوا } بتشديد التاء للمبالغة. { قل } يا محمد لهم. { فادرءوا } ادفعوا. { عن أنفسكم الموت } إذا أتاكم. { إن كنتم صادقين } فى أن الحذر عن أسباب الموت، يدفع القدر كلا فإن القدر لا يدفع وإنما ينفع السبب، إذا قدر الله نفعه، وما نفعه إلا لأنه الله لم يقض الموت، ومحال أن لا يتسبب الإنسان إن قضى الله أن يتسبب، ومحال أن لا يؤثر لو قد قضى الله أن يؤثر، ومحال أن يتسبب وقد قضى الله أن لا يتسبب، ومحال أن يؤثر، وقد قضى الله أن يتسبب ولا يؤثر، ومحال أن يموت بالقتال، من قضى أن يموت بغيره، ومحال أن يموت بغير القتال، وقد قضى أن يموت بالقتال، فقد يقضى الله أن يقعد عن القتال فيموت بنحو عقرب أو مرض، وقد روى غريبا أنه مات يوم قالوا هذا المقال سبعون رجلا منافقا، ولو أراد الله حضوركم لحضرتم القتال، وسلمتم حتى تموتوا بغير هذا القتال، وما يدريكم أن سبب حياتكم عدم حضور القتال؟.

[3.169]

{ ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا } نزلت فى شهداء أحد عند الجمهور، لما روى عن أبى صالح عن ابن عباس أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال لأصحابه

" إنه لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم فى جوف طير خضر، ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها ويجاوب بعضها بعضا بصوت رخيم، لم يسمع الخلائق مثله، وتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة فى ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا من يبلغ إخواننا عنا إننا أحياء فى الجنة لئلا يزهدوا فى الجنة ولا ينكلوا عن الحرب، يا ليت إخواننا الذين خلقوا من بعدنا علموا مثل علمنا فسارعوا فى مثل الذى سارعنا فيه، فإنا قد لقينا ربنا فرضى عنا وأرضانا فقال الله تعالى أنا أبلغهم عنكم ففرحوا واستبشروا، فنزل { ولا تحسبن الذين قتلوا } "

الآية. وما روى عن جابر بن عبد الله الأنصارى أنه قال قتل أبى يوم أحد وترك لى بنات، وروى عيالا، ودينا وفى رواية

" رآنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مهتما حين لقينى، فقال " مالى أراك منكسرا " فقلت يا رسول الله استشهد أبى يوم أحد فترك عيالا ودينا. فقال لى رسول الله، صلى الله عليه وسلم " ألا أبشرك يا جابر؟ ". قلت بلى يا رسول الله. قال " إن أباك أصيب بأحد فأحياه الله تعالى وكلمه شفاها أى خلق له كلاما سمعه قال يا عبد الله سلنى ما شئت. فقال أسألك أن تعيدنى إلى الدنيا، فأقتل فيك ثانيا، فقال يا عبد الله قد قضيت أن لا أعيد إلى الدنيا خليقة قبضتها. قال يا رب فمن يبلغ قومى ما أنا فيه من الكرامة؟ قال الله تعالى - فأنزل الله تعالى هذه الآية { ولا تحسبن } "

إلخ. وقيل نزلت فى شهداء بئر مؤتة، على ما يأتى إن شاء الله، وقيل فى شهداء بدر، وكانوا أربعة عشر ستة من المهاجرين، وثمانية من الأنصار على ما يأتى إن شاء الله فى محله، ولفظ الآية يعم كل شهيد.

Halaman tidak diketahui