592

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Wilayah-wilayah
Algeria

وروى أن أبا لجيش أنس بن رافع ومعه فتية من بنى عبد الأشهل فيهم إياس ابن معاذ يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتاهم وجلس إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال " هل لكم إلى خير مما جئتم إليه؟ " قالوا وما هو؟ قال " أنا رسول الله، بعثنى الله إلى العباد أدعوهم ألا يشركوا به شيئا وأنزل على الكتاب " ، ثم ذكر الإسلام وتلا عليهم القرآن، فقال إياس بن معاذ وكان غلاما حدثا أى قومى.. والله هذا خير مما جئتم إليه. فأخذ أبة الجيش حفنة من البطحاء فضرب بها وجه إياس فقال دعنا منك فلعمرى لقد جئنا لغير هذا فصمت إياس وانصرفوا إلى المدينة، فكانت وقعة بغات بين الأوس والخزرج ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك وهذا ما مر فى سويد بن الصامت، وسويد هذا أخو بنى عمرو بن عوف، وكان شريفا يسميه قومه الكامل، لجلده ونسبه، قال ابن اسحاق عمن سمى من شيوخه أن أسعد بن زراة خرج بمصعب بن عمير، يريد به دار بنى عبد الأشهل ودار بن ظفر، وذلك فى المدينة، فدخل به حائطا من حوائط بنى ظفر، فجلس به واجتمع إليهما رجال ممن أسلموا، فلما سمع بذلك سعد بن معاذ وأسيد بن حضير، وهما يومئذ سيدا قومهما بنى عبد الأشهل وكلاهما مشرك على دين قومه. قال سعد لأسيد لا أبالك انطلق إلى هذين الرجلين الذين أتيا ديارنا ليسمعهما ضعفاؤنا، فازجرهما وانهاهما عن أن يأتيا ديارنا، فإنه لو لاسعد بن زرارة منى حيث قد علمت كفيتك ذلك، هو ابن خالتى ولا أجد عليه مقدما، فأخذ أسيد حربته ثم أقبل إليهما فلما رآه سعد بن زرارة قال لمصعب هذا سيد قومه قد جاءك فاصدق الله فيه. فوقف عليهما مشتما، فقال ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة. فقال له مصعب أو تجلس فتسمع؟ فإن رضيت أمرا قبلته، وإن كرهته أكف عنك ما تكره. قال أنصفت، ثم ركز حربته وجلس إليهما، فكلمه مصعب بالإسلام، وقرأ عليه القرآن، فقالا فيما ذكر عنهما والله لعرفنا فى وجهه الإسلام قبل أن يتكلم فى إشراقه وتهلله، ثم قال ما أحسن هذا وأجمله كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا فى هذا الدين؟ قالا له تغتسل، وتطهر ثيابك، ثم تشهد شهاد الحق، ثم تصلى. ففعل ذلك ثم قام فركع ركعتين، وقال لهما إن ورائى رجلا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه وسأرسله إليكما الآن سعد بن معاذ، ثم أخذ حربته فانصرف إلى سعد وقومه، وهم جلوس فى ناديهم، فلما نظر إليه سعد بن معاذ مقبلا، قال أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذى ذهب به من عندكم، ولما وقف على النادى قال له سعد ما فعلت؟ قال كلمت الرجلين فوالله ما رأيت بهما بأسا وقد نهيتهما فقالا نفعل ما أحببت.

وقد حدثت أن بنى حارثة قد خرجوا إلى سعد بن زرارة ليقتلوه، وذلك أنهم عرفوا أنه ابن خالتك فقال سعد مغضيا مبادرا تخوفا للذى ذكر له من بنى حارثة، فأخذ الحربة من يده فقال والله ما أراك أغنيت شيئا، ثم خرج إليهما فلما رآهما سعد مطمئنين عرف سعد أن أسيد إنما أراد منه أن يسمع منهما، فوقف عليهما مشتما، ثم قال لأسعد بن زرارة يا أبا أمامة أما والله لولا ما بينى وبينك من القرابة ما رمت منى هذا، أتغشانا فى ديارنا بما نكره، فقال مصعب أو تقد فتسمع؟ فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره. فقال سعد أنصفت، ثم ركز الحربة وجلس، فعرض عليه الإسلام وقرأ عليه القرآن. قال فعرفنا والله فى وجهه الإسلام قبل أن يتكلم لإشراقه وتهلله قال لهما كيف تفعلون إذا أنتم أسلمتم ودخلتم فى هذا الدين ؟ قالا تغتسل وتطهر ثيابك ثم تتشهد شهادة الحق ثم تصلى ركعتين. فقام واغتسل وطهر ثوبه، وتشهد شهادة الحق، ثم ركع ركعتين ثم خذ حربته ثم أقبل عامدا إلى نادى قومه، ومعه أسيد بن حضير فلما رآه قومه مقبلا، قالوا نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذى ذهب من عندكم، فلما وقف عليهم قال يا بنى عبد الأشهل كيف تعلمون أمرى فيكم؟ قالوا سيدنا وأفضلنا رأيا وأميننا نقيبة. قال فإن كلام رجالكم ونسائكم على حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله. قال فوالله ما أمسى فى دار بنى عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلما ومسلمة، ورجع مصعب إلى منزل أسعد بن زرارة فأقام عنده يدعو الناس إلى الإسلام حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون، إلا ما كان من دار بنى أمية بن زيد وخطمة ووائل وواقب وهم من الأوس، فإنه تأخر إسلامهم. وهنا انتهت الرواية فى سير الغزوات. وفى بعض الكتب زيادة أنه كان فى هؤلاء الذين تأخر إسلامهم أبو قيس ابن الأشلت الشاعر وكانوا يسمعون منه ويطيعونه، فوقف بهم عن الإسلام حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ومضى بدر، وأحد، والخندق، وبعد ذلك رجع مصعب المذكور إلى مكة وكان أمر العقبة الثالثة، وخرج معه من الأنصار من المسلمين سبعون رجلا مع حجاج قومهم من المشركين حتى قدموا مكة، فواعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أوسط أيام التشريق. قال كعب بن مالك وقد شهدها فلما فرغنا من الحج وكانت الليلة التى واعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعنا عبد الله ابن عمرو بن خزام، وأبو جابر، أخبرناه وكنا نكتم عمن معنا من المشركين من قومنا أمرنا، فكلمناه وقلنا يا جابر إنك سيد من ساداتنا، وشريف من أشرافنا، وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطب النار غدا، ودعوناه إلى الإسلام فأسلم، فأخبرناه بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهد معنا العقبة، وكان نقيبا، فبتنا تلك الليلة مع قومنا فى رحالنا، حتى مضى ثلثا الليل، خرجنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم خفاء، حتى اجتمعنا فى الشعب عند العقبة، ونحن سبعون رجلا، ومعنا امرأتان من نسائنا سمية بنت كعب أم عامرة إحدى نساء بنى النجار، وأسماء بنت عمرو بن عدى أم منيع، إحدى نساء بنى سلمة، فاجتمعنا بالشعب، ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءنا ومعه عمه العباس، وجرى ما مر ذكره من الكلام والبيعة، وروى

" أن البراء كان يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما مر فاعترض أبو الهيثم بن التيهان فى كلامه. فقال يا رسول الله إن بيننا وبين الناس حبا، لا يعنى عهودا، وإنا قاطعوها. فهل عسيت إن فعلنا ذلك، ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال " بل الدم بالدم، والهدم بالهدم، أنتم منى وأنا منكم أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم "

وقال عاصم بن عمرو ابن قتادة

" إن القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال العباس بن عبادة بن نضلة الأنصارى يا معشر الخزرج أتدرون على ما تبايعون هذا الرجل؟ إنكم تبايعونه على حرب الأسود والأحمر فإن كنتم تخذلونه فى إصابة أموالكم وقتل أشرافكم، فمن الآن فهو والله خزى الدنيا والآخرة، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على إصابة الأموال قتل الأشراف، فخذوه فهو والله خير الدنيا والآخرة، قالوا فإنا نأخذه على مصيبة الأموال، وقتل الأشراف، فما لنا بذلك إن نحن وفينا؟.. قال الجنة، قالوا ابسط يدك، فبسط يده فبايعوه، وأول من ضرب على يده البراء بن معزوز، ثم تتابع القوم، ولما بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصرخ الشيطان على حد ما مر، قال العباس بن عبادة بن نضلة والذى بعثك بالحق، لئن شئت لنملين على أهل منى بأسيافنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم نؤمر بذلك، ولكن ارجعوا إلى رجالكم "

، وكان فى القوم الذين جاءوا من قريش إلى الخزرج صباحا، لما سمعوا من الصراخ الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومى، لبس نعلين جديدتين، قال بعض الخزرج وهو كعب بن مالك.

قلت با أبا جابر، أما تستطيع أن تتخذ وأنت سيد من ساداتنا مثل نعلى هذا الفتى من قريش؟ فسمعها الحارث فخلعهما من رجله ورمى بهما إلى وقال والله لا انتعلتهما. قال أبو جابر مه والله أخفظت الفتى - أى اغتبته - فاردد إليه نعليه. قال قلت لا أرددهما. وانصرف الأنصار إلى المدينة فأظهروا الإسلام، واجتمع على الإسلام أوسها وخزرجها بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأصبحوا بنعمة الله إخوانا، ونجاهم من الهلاك، بعد أن أشرفوا عليه، كما قال الله جل وعلا { وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها } أى استوجبتم بكفركم ومعاصيكم الإلقاء فى النار، فكنتم كمن حضر فى طرف حفرة من النار الأخروية، أى فى طرف دركة منها، ليلقى فيها، فأنجاكم الله بتوفيقه إياكم إلى الإسلام. ويجوز أن يكون ذلك تمثيلا بنار الدنيا، ويناسبه لفظ حفرة. وشفا الشىء طرفه، وألفه عن واو، والإنقاذ التنجية منها والمضمرة فى { منها } للنار، أو للحفرة، ويجوز عوده للشفا، وعليه فإنما أنت ضميره لإضافته إلى المؤنث وهو { حفرة } مع صحة أن يقال وكنتم على حفرة أو لتضمينه معنى الشفة، فإن { شفا } البئر، وشفتها طرفها، كالجانب والجانبة، أصله شفو قلبت الواو ألفا لتحركها بعد فتح فى المذكر، وحذفت فى المؤنث، وعوض عنها التاء. ومن النار بيان لحفرة نعت لها، أى حفرة هى النار أو تبعيض، أى حفرة من حفر النار، على حذف مضاف وهو نعت كذلك قال بعضهم كنتم تأكلون بعضكم بعضا، شديدكم ضعيفكم حتى جاء الله بالإسلام فآخى بينكم، قيل لابن مسعود كيف أصبحت؟ قال أصحبحنا بنعمة الله إخوانا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" أتيتكم وأنتم تتهافتون فى النار فأخذت بحجزكم، فأخرجتكم منها "

شبه الكفر بالوقوع فى النار. { كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون } يبين الله لكم سائر آياته، مثل تبيينه هذه الآية، ويبين الله لكم دلائله، مثل تبيين هذه الآية لتهتدوا، أو ليزيد المهتدى هدى ليحملكم على رجاء هدايته، او ليقرب اهتداءكم أو ازدياده، حتى أن من رآكم ورأى ما يتبن لكم يرجو لكم ذلك

[3.104]

Halaman tidak diketahui