493

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Wilayah-wilayah
Algeria

" إمام عادل، وشاب نشأ فى عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا فى الله اجتمعا على ذلك وافترقا عليه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات منصب، وجمال فقال إنى أخاف الله، ورجل تصدق بصقدة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه "

، وقال بعض العلماء الآية فى الزكاة وكان إخفاوها خيرا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهم لا يظنون أحدا يمنعها، وقيل فى الزكاة والنفل والإخفاء فيهما أفضل عند هذا القائل. والصحيح ما مر أولا، وفى الحديث

" صلاة الرجل فى بيته أفضل من صلاته فى المسجد إلا المكتوبة "

{ ويكفر عنكم من سيئاتكم } بالجزم عطفا على محل جملة جواب الشرط، قرئ بالتحتية والرفع، وضمير يغفر عائد إلى الله أو إلى الإخفاء وإيتاء الفقراء بتأويل المذكور، وإسناد التكفير إلى الإخفاء أو إليه وإلى الإيتاء من الإسناد إلى السبب، وهو قراءة ابن عباس وابن عامر وعاصم فى رواية حفص، والرفع على الاستئناف أو عطف اسمية على إسمية على أن التقدير والله يكفر أو الإخفاء يكفر، أو المذكور من الإخفاء وإيتاء الفقراء يكفر، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم فى رواية ابن عباس، ويعقوب، بالنون والرفع، ووجه الرفع ما ذكر، ودلت هذه القراءة والأولى على أن ضمير يكفر فى قراءة الياء عائد إلى الله تعالى، وقرأ الحسن ويكفر بالياء والنصب بأن مضمرة، وذلك من العطف على المعنى، أى وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء يكن خيرا لكم وتكفيرا لسيئاتكم وقرئ بالتاء الفوقية على الاستئناف أو الأخبار لمحذوف، والجملة معطوفة على الجواب، أى الصدقات تكفر وقرئ بها مع الجزم عطفا على محل الجواب، والضمير فى القراءتين عائد إلى الصدقات، ومن للتبعيض، لأن الصدقات لا يكفر الله بها جميع السيئات، بل الصغائر، ومفعول يكفر محذوف منعوت بقوله من سيثاتكم أى شيثا ثابتا من سيئتاكم وهو الصغائر، ومن جعل من التبعيضية اسما جعلها المفعول، وأجاز الأخفش زيادة من فى الإيجاب، والمعرفة، ويجوز كون المفعول سيثاتكم، ويناسبه ما روى عن ابن عباس أنه قال ويكفر عنكم جميع سيئاتكم، وقيل أدخل من التبعيضية ليكون العباد على وجل، ولا يتكلوا، ووجه قول ابن عباس أن الصدقة تكون سببا لتكفير الذنوب ولو كبائر بين المخلوقين كالقتل، إذ يصدق فتكون صدقته سببا للتهود إلى التوبة وسببا لقبول التوبة منها، وأيضا يتوب، وتوضع صدقته فى حسنات المظلوم، وأيضا يعمل ذنوبا ولا يصر عليها، بل يغفل عنها فتكون صدقاته كفارات لها، لأنه قصد بها رضى الله عنه.

{ والله بما تعملون } من إبداء الصدقات وإخفائها. { خبير } لا يخفى عنه ما دق أو أخفى كما لا يخفى عنه ما أظهر، ومن قال بالفرق بينهما فى زيادة الظهور له أشرك وذلك ترغيب فى الإخفاء، إنما تريدون ثوابى، فإذا كان يحصل بالإخفاء فما وجه الإبداء الذى فيه خطر للرياء إلى السمعة وغيرهما.

[2.272]

{ ليس عليك هداهم } أى توفيقهم إلى الإيمان، بل عليك بيان الطريق لهم والحث على أداء الفرض، وعلى المحاسن والزجر عن المعاصى والقبائح كالمن والأذى وإخفاء الخبيث، ووجه اتصال الآية بما قبلها أنه تعالى ندب أولا على الإنفاق وإخفائه وبين بهذه الآية جواز الإنفاق على المشركين، فعن بعض حجت أسماء بنت أبى بكر فجاءتها أمها تسألها وهى مشركة فأبت أن تعطيها، فنزلت الآية. وعن ابن عباس رضى الله عنهما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة القضاء ومعه أسماء بنت أبى بكر الصديق رضى الله عنهما فجاءتها أمها قبيلة وجدتها تسألانها شيئا، فقالت لا أعطيكما شيئا حتى أستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنكما لستما على دينى، فاستأمرته فى ذلك فنزلت هذه الآية فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتصدق عليهما، وروى سعيد ابن جبير أيضا أنه كان لنا ثلاثة من الأنصار قرابة من قريظة والنظير وأصهار ورضاع، ينفقون عليهم قبل الإسلام، وكانوا لا يتصدقون عليهم، ويقولون لا نعطيكم شيثا ما لم تسلموا، فنزلت هذه الآية وروى أيضا أنه لما كثر فقراء المسلمين نهى عن التصدق على المشركين لتحملهم الحاجة على الدخول فى الإسلام فنزلت، وروى أن رجلا قال أنتصدق على من ليس من أهل ديننا فنزلت الآية. { ولكن الله يهدى } يوفق إلى الإيمان. { من يشاء } هدايته إليه. { وما تنفقوا من خير } أى مال كقوله تعالى

إن ترك خيرا

أو من نفقة معروفة، ومعنى قول عكرمة كل خير فى كتاب الله المال إنه المال إذا قرن بالإنفاق ونحوه مما يناسب المال. { فلأنفسكم } أى فثوابه لأنفسكم، فإذا مننتم وآذيتم أو راءيتم فقد أبطلتموه عن أنفسكم، وأذنبتم، وإذا أنفقتم الخبيث فقد نقصتم عن أنفسكم وأقللتم وإن كان حراما أذنبتم. { وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله } هذا إخبار لفظا ومعنى، والحملة حال من ضمير الاستقرار المستتر فى { لأنفسكم } ، أعنى الضمير المستتر فى نحو ثابت، لما حذف ثابت انتقل منه إلى الجار والمجرور، وهو عائد إلى ما من قوله { وما تنفقوا } كأنه قيل وما تنفقوا من خير فلأنفسكم حال كونه لم تنفقوه إلا ابتغاء وجه الله، أو حال من واو تنفقوا، أى وما تنفقوا من خير حال كونكم غير منفقين له فى غير ابتغاء وجه الله، ويجوز كون الجملة معطوفة على الشرط والجواب والأداة على أن التقدير وما تنفقون نفقة يعتد بها ويرجو قبولها لا ابتغاء وجه الله، أو على أن المخاطب جماعة هم الصحابة وهم على هذه الصفة، وأنفقو فى معصية أو برياء أو نحوه، أو لغرض دنيوى فلا يثبت فيه الثواب، ويجوز كون الجملة إخبار لفظا نهيا معنى، أى لا تنفقوا إلا ابتغاء وجه الله، فتكون مستأنفة، ومعنى ابتغاء وجه الله طلب ثواب وجه الله، وهو الله كما تقول وجه زيد تريد ذاته ونفسه، وممن قال بأن اللفظ والمعنى خبر الزجاج وغيره إذا قال هو هذا خاص بالمؤمنين أعلمهم الله أنه قد علم مرادهم بنفقتهم ما عنده، وقال غيره معناه لستم فى صدقتكم على أقاربكم والمشركين تقصدون إلا وجه الله، وقد علم الله هذا من قلوبكم، فأنفقوا عليهم إذا كنتم تبتغون بذلك وجه الله فى صلة الرحم، وسد خلة المضطر.

قال بعض العلماء لو أنفقت على شر خلق الله لكان لذلك ثواب، وأما زكاة المال وزكاة الفطر والكفارة بأنواعها كدينار الفراش والفدية والجزاء فلا تعطى للمشرك، وعن عطاء عنه صلى الله عليه وسلم

Halaman tidak diketahui