1537

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

•
Wilayah-wilayah
Algeria

[17.35]

{ وأوفوا الكيل } أتموه لا تنقصوه. { إذا كلتم } من أموالكم لغيركم. { وزنوا بالقسطاس } بضم القاف وقراءة حمزة والكسائى وحفص بكسره هنا وفى الشعراء وهو لفظ روى وقيل فارسى استعملته العرب وأجرته فى كلامهم معربا منكرا أو معرفا مفردا أو مثنى أو مجموعا جمع تكسير فكان عربيا ومعناه الميزان صغيرا أو كبيرا من موازينه الدنانير أو الدراهم أو غيرها، وقيل هو القبان، وقيل القرسطون، وقيل هو عربى بوزن فعلال بضم الفاء وكسرها للمبالغة فى القسط بمعنى العدل وهو الصحيح. { المستقيم } المعتدل السوى والتفاوت الحاصل بنقص الكيل والوزن قليل والوعيد عليه شديد، لأن جميع الناس محتاجون إلى المعاوضة والبيع والشراء فبالغ الله سبحانه وتعالى فى مع التطفيف إبقاء للمال على أربابه. قال عياض سمعت أبى يقول أرأيت الواعظ بالفضل الجوهرى فى جامع عمرو بن العاص يعظ الناس فى الوزن فقال إن فى هيئة اليد بالميزان عظة وذلك أن الأصابع فى حال الوزن يحيى منها صورة مكتوبة ألف ولا مان وهاء وكل الميزان يقول الله، وذلك أن الإصبع الصغرى كألف والتى تليها والوسطى لامان والباقيتان إذا حلقتا على الميزان، وإن ضم أعلاهما على ما قبضتا عليه صارتا هاء { ذلك } المذكور من إيفاء الكيل والوزن بالقسطاس المستقيم والإيفاء بالعهد أو المذكور من إيفاء الكيل والوزن. { خير وأحسن } من غيره وذلك أن إخلاف العهد ونقص الكيل والوزن تختاره النفس وتستحسنه كسائر حظوظها العاجلة والإيفاء بذلك من خير إخلاف الوعد ونقص الكيل والوزن وأحسن منهما لأن الإيفاء سبب للبركة فى الدنيا وثواب الآخرة { تأويلا } أى عاقبة يرجع إليها أمره وهو بوزن تفعيل من آل يئول بمعنى رجع بوزن قال يقول.

[17.36]

{ ولا تقف } لا تتبع من قفاه يقفوه بمعنى اتبعه وقرئ بضم القاف وإسكان الفاء من قاف يقوف كقال يقول، أى اتبعه وهما لغتان بمعنى كعتا وعات ومنه القافة جمع قايف، وهو متبع الأثر العالم بمؤثره أصله قوفة بفتح الواو قلبت الفاء لتحركها بعد فتحه، حكى ابن جرير الطبرى أن ذلك لغة فرقة. { ما ليس لك به علم } أى لا تتبع فى قول أو فعل ما ليس لك به اعتقاد جازم، فالآية نهى عن التقليد لمن له قوة على معرفة الحق بأدلته وعن رجم الغيب ومن لم تكن له قوة جاز له تقليد العالم الأمين فذلك منه علم، وعن الظن إلا المجتهد فإن حكمه بعد استفراغ الوسع بشئ، ظن معدود من أنواع العلم لأنه لا يقبل التشكيك وقد نص الشرع الضم مقام العلم، وأمرنا بالعمل به فى الغالب فإذا كان ظن المجتهد نوعا من العلم لم يكن فى الآية دليل على إبطال الاجتهاد خلافا لمن زعم ذلك فالعلم الاعتقاد الراجح المستفاد من دليل قطعيا كان أو ظنيا واستعماله فى هذا المعنى شائع كما شاع استعماله فى الاعتقاد الجازم المقابل للاعتقاد الراجح المسمى ظنا، والآية أيضا نهى عن ولاية من لا يعرف له موجب ولاية وبراءة من لا يعرف له موجب براءة، وعن ولاية الشرط وبراءة الشرط بل إن ظهر لك موجب ولاية فوالله ولا تدخل فى براءته التى لا علم لك بموجبها وشرط كونه عند الله أو فيما خف من أمره مستوجبا لها لا يخرجك عن كونك داخلا فيما لا علم لك به ولا تشترط فى ولايته كونه مستوجبا لها عند الله أو فيما خفى من أمره فإن ذلك استفتاح لباب مبهم ودخول فيه وإن ظهر لك موجب براءة فتبرأ منه ولا تدخل فى ولايته التى لا علم لك بموجبها بشرط كونه أهلا لها عند الله تعالى، أو فيما خفى من أمره ولا تشترط فى براءته كونه أهلا على حد ما ذكر، وذلك أنا كلفنا بما ظهر لنا ونهى الجاهل أن يقلد عالما فى فعل أو قول بأن رآه يفعل شيئا فيفعله أو رآه يقول شيئا فيقول وإنما يقلده إذا قال يجوز له أو لغيره فعل كذا، أو قوله أو أفعل أو قل وكثيرا ما يطمئن القلب إلى فعل عالم أو قوله الذى لم يأمر به فيقتدى وهذا فى أهل عمان وغيرهم شائع يستدلون بذلك استدلالا كما تراه مسطرا ولا يكون حجة عندى ولا يجوز عندى ذلك الاقتداء إلا إن ظهر إنما يفعل أو يذكر جائز كبعض الأدعية إذا سمعه يذكرها وذلك لإمكان أن يفعله المقتدى من غير مدخل المقتدى به فلو رأى جاهل عالما توضأ ثم مشى على نجس ثم فعل هو ذلك لكان خطأ لإمكان أن العالم تعمد أن يعيد الوضوء بعد ولإمكان أنه ما مشى عليه إلا بعد ما تيبس ما يلى الأرض من قدمه، فلو رآه كبر للإحرام وكبر تكبيرة أخرى أو أكثر ففعل ذلك لكان خطأ لأن العالم إذا فعل ذلك فى غير الصلاة العيد مثل إنما فعله لشك فى شئ من نفس تكبيره الأول أو تيقنه الخلل فى شئ مما قبل التكبير فتكبيره الأول وما بعده ملغى عنده، وإنما اعتد بالأخير، والجاهل إن فعل ذلك مقتدى به إنما ينوى الأول إحراما، وما بعده زوائد جائزة عنده فى زعمه، وهكذا ما أشبه ذلك، ونهى عن التجسس والبحث عن العورات إلا إذا رجعت أمارة فيجوز أن تتبعها بالتفحص عن مقتاضها حتى يصح أو تضمحل، ونهى عن كتابه ما لا يعلم معناه إذا خيف أن يكون كفرا أو سحرا وكتابة حروف لا يدرى ما هى كذلك إلا إن كان ذلك عن ثقة، وقد قيل إذا كانت تلك الطلاسم مختومة بالشين جاز كتابتها ولو لم يدر ما هى، ذكره الشيخ الحاج إبراهيم بن نجمان ونهى عن تتبع ما لا علم لك به دينيا أو دنيويا، وقيل الآية مخصوصة بالعقائد، وقيل بالرمى والزور، فإن قفا وقاف يستعملان فى القدف.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

" نحن بنو النظر لا نقفو أمنا ولا نقتف من أبينا "

، وقال صلى الله عليه وسلم -

" من قاف مؤمنا بما ليس فيه حبسه الله فى ردعه الخبال حتى يأتى بالمخرج "

ورواه ابن جرير الطبرى بمعناه، وردعة الخبال بإسكان الدال وفتحها ما يسيل من جلود أهل النار ولحومهم من صديد وقيح ودم وعرق. وقال الكميت

ولا أرمى البرئ بغير ذنب ولا قفو الحواصن إن فقينا

Halaman tidak diketahui