Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
" إنى أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربعة أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله "
قال الراوى أبو ذر رضى الله عنه وددت أنى كنت شجرة تعضد والأطيط لثقل الحمل والصعدات الأراضى التى هى واسعة صحار وتجأرون ترفعون أصواتكم بالدعاء وتعضد تقطع.
[16.51]
{ وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين } يصح أن يكون اثنين مفعولا أولا تتخذوا إلهين مفعولا ثانيا أى لا تتخذوا اثنين إلهين فإن الاثنين لا يكون كل منهما إلها ولكن اتخذا إلها واحدا فإن التعدد ينافى الألوهية لأن الإله هو المختص بالملك والقدرة على طلاق غير المنازع والشركة تثبت المنازعة وعدم الاختصاص ويصح أن يكون اثنين نعتا لإلهين موكل له فيكون اتخذ متعديا لواحد هو إلهين وإنما ذكر الاثنين مع أن إلهين دال عليه ليدل على أن النهى محطه الاثنينية بعنوان لفظ اثنين وعلى أن تعد دينا فى الألوهية كما علمت فقوله لا تتخذوا إلهين يحتمل النهى عن اتخاذهما القدرة على عبادتهما أو لعدم صلاحية التعدد فعين الاحتمال الثانى بقوله اثنين، { إنما هو } أى الله أو مستحق الألوهية وليس إلا الله { إله واحد } ذكر لفظ واحد مع أن مدلول إله واحد نصا لا احتمالا ليدل على أن محض الكلام والمقصود منه بالذات إثبات الوحدانية، وأما الألوهية فتوطئة وتمهد لها وليدل على الوحدة لوازم الألوهية فقوله إنما هو إله يوهم أن المراد مجرد إثبات الألوهية وأزال هذا الإبهام بقوله عز وعلا واحد فبين به أن المراد الحصر فى الواحدة بنفى غيرها، { فإياى فارهبون } الفاء الأولى تفيد السببية والثانية صلة تأكيد وإيا مفعول لمحذوف من باب الاشتغال والأصل فارهبونى ارهبونى حذف ارهبوا الأول فتفضل ضمير النصب أو الأصل، فإياى ارهبوا ارهبونى بفصل الضمير لتقديمه لإفادة الحصر، أى لا يرهبوا إلا إياى حذف ارهبوا الأول أيضا، وعلى كل حال زيدت الفاء فى الثانى لتأكيد السببية وحذفت منه الياء الشاغلة وبقيت نون الوقاية والياء بمنزلة الثابت أو إياى مفعول لمحذوف لا على الاشتغال والأصل فاتقونى أو فاعبدونى حذف العامل فانفصل الضمير، والأصل فإياى اتقوا واعبدوا وعلى هذه الأوجه تكون الفاء الفانية عاطفة، وعلى كل وجه فكون مقتضى الظاهر فاياه فارهبوه ولكن جاء على طريق الالتفات من الغيبة إلى التكلم ونكتته المبالغة فى الترهيب والتصريح وبالمقصود كأنه قيل فأنا ذلك الواحد فلا ترهبوا إلا إياى وهو أبلغ من أن يتوافق الكلمات فى الغيبة التى أعلمتك أنها مقتضى الظاهر ومن أن يتوافقا فى التكلم بأن يقال مثلا لا تتخذوا معى إلها إنما الألوهية لى فقط فإياى فارهبون والرهبة الخوف.
[16.52]
{ وله } لا لغيره، { ما فى السموات } المراد أنه الأجسام المرتفعة فتشمل العرش والكرسى وغيرهما { والأرض } المراد جنس الأرض أو هذه ويقاس عليها غيرها، { وله } لا لغيره، { الدين } الطاعة والخضوع، { واصبا } ، قال ابن عباس أى دائما لأنه المنفرد بالألوهية الحقيق بأن يرهب منه، قال ابن قتيبة ليس من أحد يدان له ويطاع إلا انقطع ذلك السبب فى حال حياته أو بعد موته إلا الحق سبحانه وتعالى فإن طاعته واجبة أبدا لأنه المنعم على عباده المالك لهم وذكر بعضهم أن واصبا بمعنى ذى تعب وكلفة ولذلك سمى الدين تكليفا وفيه ضعف لأن ظاهره ينافى قوله تعالى
ما جعل عليكم فى الدين من حرج
ولو لم يناف فى الحقيقة لوجود التكليف فيه وهو إلزام ما فيه المشقة وقيل الدين لجزاء أى له الجزاء دائما فإن ثوابه على الإيمان والعمل الصالح وعقابه على الشرك والمعاصى لا ينقطعان وعلى كل قول فدائما إما حال من ضمير الاستقرار المستتر فى له العائد إلى الدين وإما ظرف زمان على أنه نعت لمحذوف أى زمانا دائما فيتعلق بالاستقرار { أفغير الله } الهمزة للتعجيب وللإنكار أو للتوبيخ وهى ما بعد الفاء أو داخلة على محذوف أى أتتعلمون عن الحجة على وحدانية الله عز وجل وتتقون غير الله فإن غير مفعول لقوله، { تتقون } أى كيف تعبدون غير الله أو كيف تحذرون عقابه مع أنه لا ضار ولا نافع سواه كما قال.
[16.53]
{ وما بكم من نعمة } أى وما اتصل بكم من نعمة أو ما ثبت معكم، { فمن الله } الله كصحة البدن وسعة الرزق والمال والولد والواو للحال أى كيف تتقون غيره والحال أن النعم منه لا بد من غيره ويصح العطف على وله ما فى السماوات أو على وله الدين ويصح الاستئناف وما موصولة زيدت الفاء فى خبرها وعليه فيعلق الباء يكون خاص مدلول عليه بالمقام، أى وما اتصل بكم والباء للإلصاق أو يكون عام أى وما ثبت بكم أى معكم فالباء للمصاحبة ومن الله خبر أو شرطية وشرطها الكون الخاص المذكور آنفا والجواب من الله مع مبتدأ مقدر أى فهو من الله وإنما تصح الموصولية على ما قال القاضى على تضمن معنى الشرط باعتبار الأخبار المتضمنة له الجملة الشرطية دون الحصول المختص بالجملة الخبرية فإن استقرار النعم بهم يكون سببا للإخبار بأنها من الله سبحانه وتعالى لا لحصولها منه قلت بل تصح الموصولية بطريق آخر أيضا هو أن المراد النعم الحاضرة عندهم وعليه فإنما جاءت الفاء باعتبار أن ما سيحضر يعلم بالمقايسة أنه من الله عز وجل أيضا. { ثم إذا مسكم الضر } أصابكم أمر ضار كفقر ومرض وزوال مال أو ولد، { فإليه } لا إلى غيره { تجأرون } ترفعون أصواتكم بالدعاء متضرعين مستغيثين لا تجأرون إلى الأوثان لعلمكم أنها لا تقدر على إذهاب الضر وقرىء تجرون بحذف الهمزة ونقل فتحتها إلى الجيم.
Halaman tidak diketahui