Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
قال ابن عباس ومجاهد وابن جبير لو قال أفئدة الناس لزاحمتكم على حج الكعبة فارس والروح والترك والهند والنصارى واليهود والمجوس والناس كلهم ويجوز أن تكون من للابتداء أى أفئدة ناشئة من الناس وتنكيرها لأن المراد أفئدة مخصوصة وهى أفئدة المؤمنين. وقرأ هشام فى رواية أبى الفتح أفيدة من الناس بياء بعد الهمزة وبه أخذ الحلوانى ونص عليه وقرأ هشام فى غير تلك الرواية كالجمهور وهى ياء إشباع وقرأ أفيدة بهمزة فألف ففاء مكسورة بدال بوزن ناصرة إما على أنه مقلوب أفيدة بأن قدمت الهمزة على الفاء بعد نقل كسرتها إلى الفاء فقلبت الفاء أو قدمت متحركة فقلبت الفاء بعد حرف كسرتها فكسرت الفاء لئلا يلتقى ساكنان كما يقلب أدور بواو أو همزة جمع دار إلى أدر بهمزة فألف بدل من الواو أو الهمزة التى كانت بعد الدال بعد نقل ضمها إلى الدال، وإما على أنه اسم فاعل أفيدة الرحلة إذا عجلت أى فاجعل جماعة أفئدة أى عاجلة إليهم بالرحلة من الناس والمراد جنس مخصوص من الجماعات وهو جماعات المؤمنين، وقرأ فدة بحذف الهمزة بعد نقل حركتها للفاء قبلها للتخفيف، والوجه إثباتها بين بين، ويجوز على هذه القراءة أن يكون من أفد بمعنى عجل على أنه صفة مشبهة أو صفة مبالغة فلا حذف ولا نقل، { تهوى إليهم } تسرع أو تنحط وتنحدر وقرأ بالبناء للمفعول من أهوى فلان فلانا إلى كذا بمعنى أسرعه إليه أو حطه إليه والمراد نحن إليهم شوقا وودا دالا لذاتهم بل لحج البيت ولا مانع أن يكون دعا لهم أن يحبهم المؤمنون لذاتهم، وقرأ تهوى بفتح الواو وبمعنى تحب وعليه فإنما عدى مع أنه يتعدى بنفسه لتضمنه معنى تميل، وقال ابن مالك يجوز أن يكون الأصل تهوى بالكسر قلبت الكسرة فتحة والياء ألفا فيكون معناه مامن فى قراءة الجمهور كما يقال فى رضى رضى، وفى ناصية ناصاه. قال ابن هشام وفيه نظر لأن شرط هذه اللغة تحرك الياء فى الأصل، وأجاب بعضهم بأن الياء متحركة بالضم وإنما سكنت استثقالا، ورده الشمنى بأن الإعراب عارض، وشرط التحريك هنا الأصالة كما فى الخلاصة، قلت التحقيق أن الإعراب بالرفع لازم للمضارع أول وجوده مجردا عن ناصب وجازم لا عارض، وقال الفراء إن إلى زائدة فى المفعول به والأصل تهواهم أى تحبهم { وارزقهم من الثمرات } شيئا ثابتا من الثمرات كما ترزق من سكن واديا ذا زرع منبتا. وقد أجاب الله دعاءه فعمر قرى بقرب مكة ذوات زرع ونبات يجلب منها ومن غيرها إلى مكة وتجبى إليها ثمرات كل شىء حتى أنه لتوجد فيها الفواكه الصيفية والخريفية والشتوية بيوم واحد قيل فعل الله ذلك بنقل الطائف إليه من فلسطين، ونسب هذا لابن عباس رضى الله عنهما، جمع لهم أمر الدنيا والآخرة فى دعائه. { لعلهم يشكرون } النعم بتوحيدك وطاعتك وتعظيمك وإنما النعم مخلوقة لذلك.
[14.38]
{ ربنا إنك تعلم ما نخفى } أى ما نخفى بعضنا عن بعض أو ما أضمرناه فى قلوبنا. { وما نعلن } ما يظهر بعضنا لبعض أو ما ننطق به فأنت عالم بحوائجنا ومصالحنا وأرحم بنا منا وإنما ندعوك إظهارا للعبودية والعجز واستعجالا لنيل ما عندك وولها إلى رحمتك، كما روى أن بعضا رفع حاجته إلى كريم فأبطأ عليه قضاءها، فقال له تلويحا بقضائها مثلك لا يذكر استقصارا ولا توهما للغفلة عن حوائج السائلين ولكن ذا الحاجة لا تدعه حاجته إلا أن يتكلم فيها، وقيل ما نخفى من الحزن لما وقع بينى وبين هاجر مع إسماعيل من الفرقة وما نعلن من الدعاء والبكاء، قالت له هاجر عند الوداع إلى من تكلنا. قال إلى الله أكلكم، قالت آلله أمر بهذا؟ قال نعم. قالت إذا لا تخشى تركنا إلى كاف، وذكروا عن ابن عباس أن إبراهيم جاء بهاجر وإسماعيل حتى وضعهما بمكة ثم رجع فنادته يا إبراهيم أسألك فالتفت. فقالت من أمرك أن تضعنى وابنى بأرض ليس فيها زرع ولا ضرع ولا أنيس. قال ربى. قالت إذن لا يضيعنى، ولما ولى دعا بذلك الدعاء كله، قال فى عرائس القرآن لما نجى الله تعالى خليله إبراهيم من نار نمرود وآمن به من آمن خرج مع لوط وتزوج سارة بنت عمه ونزل بحران فمكث ما شاء الله ثم هاجر إلى مصر وكانت سارة أحسن النساء وكانت لا تعصى إبراهيم فى شىء وبذلك أكرمها الله تعالى فأتى رجل فرعون مصر وقال إن هاهنا رجلا معه امرأة من أحسن النساء ووصف حسنها وجمالها، فأرسل الجبار إلى إبراهيم رسولا، فقال له ما هذه المرأة منك. قال هى أختى، قيل خاف أن يقتله إن قال هى امرأتى. فقال له زينها وأرسلها معى حتى ينظر إليها الملك فمضى إليها إبراهيم فقال إن هذا الجبار قد سألنى عنك فأخبرته أنك أختى فلا تكذبينى عنده، فإنك أختى فى كتاب الله فإنه ليس فى هذه الأرض مسلم غيرى وغيرك ثم أقبلت سارة إلى الجبار، وقام إبراهيم يصلى فلما دخلت عليه ورآها هوى بيده إليها، فيبست إلى صدره فعظم أمره وقال اسئلى إلهك أن يطلق يدى فوالله لا أوذيك. فقالت اللهم إن كان صادقا فأطلق يده، قيل فعل ذلك ثلاث مرات كلما أهوى بيده يبست فردها إلى إبراهيم فلما أحس بها انفلت من صلاته قال ما الخبر. قالت كفى الله كيد الفاجر ووهب لى هاجر، وروى أنه رفع الحجاب بين إبراهيم وسارة ينظر إليها من وقت خروجها إلى رجوعها إليه كرامة لها وتطييبا لقلبه وكانت هاجر ذات هيئة فوهبتها سارة إبراهيم فقالت إنى أراها امرأة وضئة فخذها فلعل الله يرزقك منها ولدا وكانت سارة قد منعت الولادة حتى آيست فوقع إبراهيم على هاجر فولدت له إسماعيل.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" إذا فتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيرا فإن لهم ذمة ورحما "
قال ابن إسحاق سألت الزهرى ما الرحم الذى ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كانت هاجر أم إسماعيل منهم ثم خرج من مصر ونزل السبع من فلسطين واحتفر نهرا واتخذ مسجدا وكان ماء العين ظاهرا على وجه الأرض وكانت غنمه تردها وأقام مدة، ثم أذاه أهل تلك الأرض فخرج حتى نزل بناحية من أرض فلسطين بين الرملة وايلة ببلدة يقال بها بضا فنضب ماء العين لما خرج فندم أهل السبع على ما صنعوه به، وقالوا أخرجنا من بين أظهرنا رجلا صالحا فاتبعوه حتى أدركوه فسألوه أن يرجع إليهم، فقال ما أنا براجع إلى بلد أخرجت منها. فقالوا إن الماء الذى كنت تشرب منه ونشرب معك قد نضب، فأعطاهم سبع أعنز من غنمه وقال اذهبوا بها معكم فإنكم إذا أوردتموها إلى ظهر الماء جرى حتى يكون على وجه الأرض كما كان ولا يقربه امرأة حائض، ففعلوا فكانوا يشربون منه حتى غرقت منه حائض فنضب، وأقام إبراهيم يضيف من يأتيه وقد وسع الله الرحمن الرحيم عليه فى الرزق والخدم إلى أن أمر الله جل جلاله الملائكة المرسلين إلى إهلاك قوم لوط أن يبشروه بإسحاق ومن ورائه يعقوب. قال السدى وابن بشار حملت سارة بإسحاق وقد حملت هاجر بإسماعيل فوضعتا معا وشب الغلامان فبينما هما يتناضلان ذات يوم وقد كان إبراهيم يسابق بينهما فسبق إسماعيل فأخذه واجلسه فى حجره وأجلس إسحاق إلى جنبه وسارة تنظر إليه فغضبت وقالت عمدت إلى ابن الأمة فأجلسته فى حجرك وعمدت إلى بنى فأجلسته إلى جنبك وقد جعلت لى أن لا تغيرنى وأخذها ما يأخذ النساء من الغيرة، فحلفت لتقطعن منها قطعة ولتغيرن خلقتها ثم ثاب إليها عقلها فبقيت متحيرة فى ذلك، فقال لها إبراهيم اخفضيها أى اختنيها واثقبى أذنيها، ففعلت فكان الخفاض وثقب الأذنين سنة فى النساء ثم إن إسماعيل وإسحاق اقتتلا ذات يوم كما يفعل الصبيان فغضبت سارة على هاجر، وقالت لا تساكنينى فى بلد واحد وطلبت من إبراهيم أن يعزلها عنها فأوحى الله إلى إبراهيم أن يأتى بهاجر وابنها إلى مكة فذهب بهما حتى قدم مكة وهى إذ ذاك عضاة وسلم وسمر وحواليها خارج مكة ناس يقال لهم العماليق وموضع البيت يومئذ ربوة حمرا، فقال إبراهيم لجبريل ها هنا أمرت أن أضعها. قال نعم. فعمد بهما إلى موضع الحجر فأنزلهما فيه وأمر هاجر أن تتخذ عريشا، ثم قال ربنا إنى أسكنت من ذريتى.
. إلخ. ثم انصرف فاتبعته هاجر فقالت إلى من تكلنى فجعل لا يرد عليها شيئا ولا يلتفت، فقالت آلله أمرك بهذا؟ قال نعم. قالت إذا لا يضيعنا، ثم انصرفت راجعة وكانت مع هاجر شنة فيها ماء فنفد الماء وانقطع لبنها فعطشت وعطش الصبى فنظرت أى الجبال أدنى إليها فإذا هو الصفا فصعدت عليه فتسمعت هل تسمع صوتا أو ترى شخصا فلم تسمع شيئا ولم تر أحدا ثم سمعت أصوات السباع فى الوادى نحو إسماعيل فأقبلت مسرعة ثم سمعت صوتا نحو المروة فسعت وما تريد السعى كالإنسان المجهود فهى أول من سعى بين الصفا والمروة ثم صعدت المروة فسمعت صوتا فقالت كالإنسان الذى يكذب سمعه صه حتى استيقنت وجعلت تدعو أسمع أيل ومعنى أيل الله، وقالت قد أسمعتنى كلامك فأغثنى فقد هلكت، وهلك من معى، فإذا هى بجبريل عليه السلام، فقال لها من أنت. فقالت سرية إبراهيم عليه السلام، تركنى وابنى ها هنا، قال إلى من وكلكما. قالت إلى الله تعالى. قال قد وكلكما إلى كف ثم جاء بها وقد نفد طعامها وشرابها حتى انتهى بها إلى موضع زمزم فضرب بقدمه الأرض فصارت عينا فلذلك يقال لزمزم ركضة جبريل، فلما نبع الماء أخذت هاجر شنة وجعلت تستقى فيها لتدخره، فقال جبريل عليه السلام انها روى وجعلت حولها جسرا، قال رسول الله صلى الله عيه وسلم
" لولا أنها أعجلت لكانت زمزم عينا معينا "
وقال لها جبريل لا تخافى على هذه العين فإنها عين يشرب منها ضيفان الله، وقال لها إن أبا هذا الغلام شيخى ويبنى لله بيتا هذا موضعه ومرت رفقة من جرهم يريدون الشام فرأوا الطير على الجبل، فقالوا لا يكون الطير حائما إلا على الماء، فأتوا فقالوا لهاجر إن شئت كنا عندك، وآنسناك والماء ماؤك، فأذنت لهم فنزلوا معها فهم أول سكان مكة ولذلك كانت العرب تقول فى تلبيتها اللهم إن جرهم عبادك والناس طرف وبهم قديما عمرت بلادك فكانوا هنالك حتى شب إسماعيل وماتت هاجر ودفنت فى الحجر وماتت بعدها سارة بالشام ولها مائة وتسع وعشرون سنة فى جيرون من أرض كنعان ودفنت فى مزرعة اشتراها إبراهيم عليه السلام من الكنعانيين. تسميه قطور بنت يقطر وولدت له يفتان وزمران ومداين وشنق وشرخ ومدين ثم تزوج امرأة تسمى عجوز بنت أهيب من جرهم وولدت له كيسان وشورخ ولهيم ولوطان ويافس وجملة أولاده مع اسماعيل وإسحاق ثلاثة عشر ذكرا أكبرهم إسماعيل وأنزله بمكة وأنزل اسحاق بالشام وفرق سائر أولاده، فقالوا مالك فرقتنا بأرض الغربة. فقال بذلك أمرت. وعلمهم أسماء الله يستسقون بها وينتصرون، ثم تزوج إسماعيل امرأة من جرهم وأخذ لسانهم فتعرب بهم ثم إن إبراهيم استأذن سارة أن يزور هاجر وابنها فأذنت له وشرطت أن لا ينزل فقدم مكة وقد ماتت هاجر، ويقال إنه قدمها على البراق وذهب إلى بيت إسماعيل فقال لامرأته أين صاحبك؟ قالت ليس هنا ذهب يتصيد، وكان إسماعيل يخرج من الحرم يتصيد ثم يرجع وكان مولعا بالصيد وكان مخصوصا بالقنص والفروسية والرمى والصرع، فقال لها إبراهيم هل عندك ضيافة، وهل أجد عندك طعاما أو شرابا؟ قالت ليس عندى شىء.
قال فإذا جاء زوجك فأقرئيه منى السلام وقولى له يغير عتبة بابه، فلما قدم إسماعيل أخبرته بما قاله إبراهيم فطلقها وتزوج أخرى، فلبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبث ثم استأذن سارة أن يزور إسماعيل فأذنت له وشرطت عليه أن لا ينزل فجاء إبراهيم حتى انتهى إلى بيت إسماعيل، فقال لامرأته أين صاحبك؟ قالت ذهب يتصيد وهو يجىء إن شاء الله، أنزل رحمك الله، قال لها هل عندك ضيافة؟ قالت نعم. فجاءت بالتين واللحم فدعا لهما بالبركة ولو جاءت يومئذ بخبز أو بر أو شعير أو تمر لكانت أكثر الأرض برا وشعيرا أو تمرا، فقالت انزل حتى أغسل رأسك فلم ينزل فجاءت بالمقام فوضعته عند شقه الأيمن فوضع قدمه عليه فبقى أثر قدمه عليه فلما فرغ قال لها إذا جاء زوجك فأقرئيه منى السلام وقولى له قد استقامت عتبة بابك، فلما جاء إسماعيل عليه السلام وجد ريح أبيه فقال لامرأته هل جاءك أحد؟ قالت نعم. جاء شيخ أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا فقال لى كذا وقلت له كذا وغسلت رأسه وهذا موضع قدميه على المقام، فقال لها ذلك أبى إبراهيم. قال أنس رأيت فى المقام أثر أصابع إبراهيم وعقبه واخمص قدميه غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم وإنما عنى إبراهيم بتغيير العتبة وإثباتها تطليق الزوجة وإمساكها وكان جائزا أن يأمره بالتطليق، قال على بن أبى طالب، قال عبد المطلب بين أنا قائم فى الحجر إذ أتانى آت فقال احفر طيبة. قلت فما طيبة. قال فذهب عنى ولم يجئنى فلما كانت الليلة الثانية جاءنى فقال احفر برة، قال فما برة، فذهب عنى فلما كان الغد رجعت إلى مضجعى فنمت فقال احفر زمزم. قلت وما زمزم، وكان قد درس وغر ماؤها فقال بئر تسقى الحجيج عند منحر قريش عند نقرات الغراب الأعصم وقرية النمل فلما بين له قام فقصد الموضع فوجد غرابا ينقر وبيت النمل فحفر بينهما بمعول ومعه ابنه الحارث ليس له غيره فقالت قريش يا عبد المطلب إنها من آبار إسماعيل أبينا وإن لنا فيها حقا فأشركنا فيها، فقال ما أنا بفاعل إن هذا شىء خصصت به من دونكم وأعطيته من بينكم، قالوا له فأنصفنا فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك، قال فاجعلوا بينى وبينكم من شئتم.
Halaman tidak diketahui