1391

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Wilayah-wilayah
Algeria

" لا يتمنين أحدكم الموت لضر ينزل به "

فقد يكون فى ضر الدنيا كالفقر والمرض خير. بات ميمون بن مهران عند عمر بن عبد العزيز، فرآه كثير البكاء وسؤال الموت، فقال له صنع الله على يديك خيرا كثيرا، أحييت سننا، وأمت بدعا، وفى حياتك خير وراحة للمسلمين. قال أفلا أكون كالعبد الصالح، لما أقر الله عينه، وجمع له أمره، قال { توفنى مسلما وألحقنى } يجوز عندى أن لا يكون ذلك من يوسف تمنيا للموت، وسؤالا له، بل لما علم أنه لا بد من الموت دعا الله أن يكون حال موته مسلما وهو إن شاء الله وجه قوى. ثم رأيت القرطبى فسره فى تذكرته بذلك، وقال إنه المختار عند أهل التأويل، وكذا اختاره الثعالبى، وكلا الوجهين جائز محتمل. وفى عرائس القرآن يروى أنه لما حضرته الوفاة، جمع إليه قومه من بنى إسرائيل ثمانين رجلا، وأذن لهم فحضروا أجله ونزول أمر الله فيه، فقالوا يا نبى الله نريد أن تعرفنا كيف تتصرف الأحوال بنا بعد خروجك من بين أظهرنا، وإلى من نولى أمرنا أمر ديننا وملتنا؟ قال إن أمركم يستقيم إلى أن يبعث الله عليكم جبارا عاتيا من القبط، يدعى الربوبية، فيذبح أبناءكم، ويستحى نساءكم، ويسومكم سوء العذاب، فيمتد ملكه، ثم يخرج من بنى إسرائيل من ولد لاوى بن يعقوب رجل رسول اسمه موسى بن عمران، طويل أجعد الشعر، آدم اللون، ينجيكم الله من أيدى القبط على يديه، فجعل كل رجل من بنى إسرائيل يسمى ابنه عمران، ويسمى عمران ابنه موسى.

وكان ليوسف ديك عمره مائة عام، فقال إنه يقوم أمركم ما دام هذا الديك يصرخ فيكم، فإذا ولد هذا الجبار سكن مدة أيامه، وإذا ولد موسى عاد لصارخه، وذلك علامة انقضاء ملك الجبار، فكان الأمر كذلك، ولما ولد صرخ فاستبشروا وتصدقوا، ولما حضرت يوسف الوفاة استخلف على بنى إسرائيل أخاه يهودا، فدفن فى صندوق من رخام، وتشاح الناس كل يحب أن يدفن فى محلتهم، لما يرجون من بركاته حتى هموا بالقتال، فرأوا أن يدفن فى النيل حيث يتفرق الماء، ثم يصل إلى جميع أهل مصر يعنى أعلى النيل فوق أعمال مصر، وكان فيه حتى حمله موسى من مصر ودفنه بكنعان خارج الحسن، فلذلك تنقل اليهود موتاهم إلى الشام، وقد مر قصة حمله. وقال عكرمة دفنوه فى الجانب الأيمن من النيل، فأخصب وأجدب الجانب الآخر، ودفنوه فى الجانب اليسر، فأخصب وأجدب الآخر، فدفنوه فى وسطه بسلسلة، فأخصب الجانبان سبحان من لا انقضاء لملكه.

[12.102]

{ ذلك } الخطاب لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، أى ما ذكرته لك يا محمد من امر يوسف مع إخوته وأبويه، والنسوة وغير ذلك مما مر فى السورة { من أنباء } أخبار { الغيب نوحيه إليك } إيحاء، فبالوحى علمته إذ لم تكن فى زمان يوسف، ولم تكن تقرأ الكتابة، ولم تكن تجالس القصاصين، ففى ذلك برهان قاطع على أنه نبى، إذا أتى بذلك بأحسن ترتيب، وأبين معان، وأفصح عبارة، وأصدق كلام، وذلك تكذيب لمكذبيه، ففى ذكر القصة تصديق لنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، إزالة للقنوط عن أمته. قال الطبرى عن بعض والله ما قص الله قصة إخوة يوسف ليعيرهم أنهم الأنبياء من أهل الجنة، ولكن قصها عيلنا لئلا يقنط عبد، وذا مبتدأ، ومن أنباء خبر، ونوحيه خبر ثان، ويجوز على قول الكوفيين أن يكون اسم الإشارة موصولا بالظرف، ونوحيه خبر. { وما كنت لديهم } أى عند أولاد يعقوب { إذا أجمعوا أمرهم } فى كيده أى عزموا عليه { وهم يمكرون } بيوسف بإلقائه فى الجب، وذلك مثل قوله

وما كنت بجانب الغربى إذ قضينا

الخ

وما كنت بجانب الطور إذ نادينا

الخ واستغنى بنحو قوله

ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل

Halaman tidak diketahui