1380

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Wilayah-wilayah
Algeria

{ قالوا } أيها الملك لا تنكر ذلك عليه { إن يسرق } أى إن صحت سرقته فلذلك عبروا بالمضارع وهو لحكاية الحال، والأصل إن سرق صواعك { فقد سرق أخ له } شقيق { من قبل } وهو يوسف، ولسنا على طريقهما فى ذلك، وعنوا بالسرقة فيما قال الجمهور ذهابه بمنطقة عمته، وذلك أنه لما ماتت أمه راحيل أخذته عمته وأحبته حبا شديدا، ولما ترعرع وقعت محبته فى قلب يعقوب، فأتاها وقال يا أختاه سلمى يوسف إلى، فهو الله ما أصبر عنه ساعة واحدة. فقالت والله ما أنا بفاعلة، ولما غلبها يعقوب قالت دعه عندى أياما أنظر إليه، لعل ذلك يسلينى عنه، ففعل يعقوب ذلك، ولما خرج يعقوب من عندها عمدت إلى منطقة إسحاق فحزمتها على يوسف من تحت الثياب وهو صغير، ثم قالت لقد فقدت منطقة إسحاق، فانظروا من أخفاها، فالتمست فلم توجد فقالت اكشفوا هل البيت فكشفوه فوجدوها مع يوسف، فقالت والله ليسلم إلى أصنع فيه ما شئت، وكان ذلك حكم إبراهيم من السارق، فأتاها يعقوب فأخبرته بذلك فقال إن كان فعل ذلك فأمسكيه، فما قدر عليه حتى ماتت. وكانت أكبر ولد إسحاق، وكانت تلك المنطقة لإسحاق يتوارثوها الأكبر فالأكبر وهذا الذى فعلت به عمته هو أول ما دخل عليه من البلاء، ذكر ذلك كله فى عرائس القرآن عن الضحاك، وكذا قيل عن محمد بن إسحاق، إلا أنه لم يذكر أن هذا أول بلائه، وتلك المنطقة من إبراهيم الخليل، وورثها من إسحاق إذ كان أكبر ولده، وليس إرثها كإرث المال، لأن الأنبياء لا تورث. وفى رواية أنه قعد عندها أربع سنين، فبعث يعقوب إليها لترده، فشدت منطقة على وسطه لها قيمة عظيمة، وأرسلته إلى يعقوب وقالت إنه سرق منطقة منى ففتشوه ففعلوا، فوجدوها عنده، وكان عندهم أن السارق يكون مملوكا لصاحب السرق، فلم يلتفت يعقوب لقولها، وعلم أنها أعطته إياها. وفى رواية كانت تحمله من أبيه وتمسكه فيشتاق إليه يعقوب، فيوجه إليه ويثقل ذلك عليها، ونام يوما عندها فشدت المنطقة على وسطه، فأقامته ووجهته إلى أبيه، وخرجت تصيح سرق يوسف منطقتى، تريد أن تمسكه، وقال سعيد بن جبير، وقتادة لما عثروا بالسرقة أخذ صنما لجده إلى أمه، وكان من ذهب، وكان يجعله فى جيبه لا يفارقه، إلا ما شاء الله فكسره وألقاه فى الطريق بين الحيف، وقيل دفنه وغرضه أن لا يعبد سوى الله سبحانه وتعالى، وكانت معه بنت جده تكره ذلك، فأمرت يوسف بإتلافه. وقال ابن جريج أمرته أمه أن يتلف صنما لخاله كان يعبده، وقيل دخل كنيسة فأخذ تمثالا صغيرا من ذهب يعبدونه فدفنه، وقال مجاهد جاء السائل يوما فأخذ بيضة من البيت وأعطاه إياها، وقال سفيان بن عيينة أعطى سائلا دجاجة من البيت، وقيل عناقا أو دجاجة، وقال وهب بن منبه كان فى صغره كلما وضعت مائدة بين يدى يعقوب وقعد للأكل عند إخوته أخذ رغيفا وجعل فيه الإدام وخبأة تحت المائدة، ويعطيه فقيرا أو سائلا.

قال ابن الأنبارى ليس فى هذه الأفعال سرقة، ولكن تشبه السرقة، فكانوا يعيرونه بها عند الغضب، وعن الحسن أنهم كذبوا وأنهم لم يكونوا حينئذ أنبياء، ومن ثم كان البحث فى مثل هذا. { فأسرها يوسف فى نفسه } أى أسر مقالتهم أو كلمتهم، وهى قوله { قد سرق أخ له من قبل } كما قال أبو صالح، عن ابن عباس أو أسر الإجابة أو الحجة عليهم، أو أسر نسبة السرقة إليه، ومعنى إسرار الكلمة والمقالة والإجابة ونسبت السرقة إليه أنه لم يجبهم عليهم بتكذيبهم، ومعنى إسرار الحجة أنه لم يظهر الاحتجاج عليهم، وقيل أسر الحزة التى حدثت فى نفسه من قولهم. { ولم يبدها لهم } ولم يظهرها لهم، وهذا عطف مرادف للتأكيد، ويجوز أن يكون معنى إسرارها فى نفسه تكتيفها ، وذكرها فى نفسه كما فعل إذا أهمك أمر، ومعنى لم يبدها لم يجبهم عليها، أو لم يظهر الاحتجاج، وقال الزمخشرى إن الضمير للجملة أو للكلمة على تسميتهم الطائفة من الكلام كلمة، وأنه مفسر بقوله { قال } أى فى نفسه { أنتم شر مكانا } أى منزلة فى السرقة من أخيكم بنيامين، لسرقتكم أخاكم، أو فى سوء الصنيع،كأنه قيل فأسر الجملة أو الكلمة التى هى قوله { أنتم شر مكانا } لأن قوله { قال أنتم شر مكانا } بدل من أسرها، ورده القاضى بأن المفسر بالجملة لا يكون إلا ضمير الشأن، قلت يحتمل أن يريد أن الضمير عائد إلى الكلمة السابقة أو الجملة، وأنه إنما سوغ ذلك ظهوره بقوله { قال أنتم شر مكانا } وقيل صرح يوسف بقوله { أنتم شر مكانا }. { والله أعلم بما تصفون } أحق أم باطل، قال ذلك وهو عالم بأنه باطل، واللفظ ملوح ببطلانه، ويؤيد قول إنه صرح بذلك أنهم يتشفعون بأنفسهم بل بأبيهم، إذ قالوا { إن له أبا شيخا } الخ، ويجب فيه بأنهم قد جرى بينه وبينهم أمور موبخة لهم كما تعلم مما مر، وترد لهم فكيف يستشفعون بأنفسهم، ولو لم يقل ذلك إلا فى نفسه بل بأبيهم الذى أقر يوسف بفضله وبراءته مما يشين، وقرأ ابن مسعود فأسره يوسف فى نفسه ولم يبده لهم بالتذكير على إرادات القول أو الكلام أو الاحتجاج أو الجواب. ولما استخرج الصاع من رحل بنيامين نقره فطن فقال أتعلمون ما يقول هذا الصواع؟ قالوا لا. قال إنه يقول إنكم خنتم أباكم فى ولده الأول، وبعتموه وكنتم اثنى عشر، فارتعدت فرائصهم وقالوا يا أيها العزيز استر علينا ما ستر الله، وإنا نسألك بالذى فضلك على العالمين إلا ما رحمتنا ورحمت شيبة أبينا؟ فقال لولا ذلك لنلت منكم ما تستحقون، فاذهبوا عنى لا حاجة لى بكم، وقد رغب إلى أبوكم أن أعجل صرفكم إليه، قالوا فلعلك تصرف معنا أخانا فإنك لا تصله بصلة أسنى من صرفه معنا. فقال إنى أتخذه عبدا مملوكا.

[12.78]

{ قالوا يا أيها العزيز } أى الملك { إن له أبا } نكروه مع أنه قد جرى فيه فيما بينهم وبين يوسف كما رأيت تعظيما { شيخا } نعت { كبيرا } فى السن أو القدر، يستأنس به ويتسلى به عن أخيه الذى هو ثكلان من أجله { فخذ أحدنا مكانه } أى بدله على وجه الاسترهان أو الاستعباد، فإن أبانا لا يهتم بواحد منا إن فقد. { إنا نراك من المحسنين } إلينا فيما مضى بالإكرام، وتوفية الكيل، ورد البضاعة، أو فى أفعالك كلها، فلا تغير عادتك، وقيل إنا نراك من المحسنين إن أخذت أحدنا مكانه.

[12.79]

{ قال } يوسف { معاذ الله } مفعول مطلق، الأصل أعوذ بالله معاذا ذف العامل والجار، وأخر المجرور وأضيف إليه معاذ وهو مصدر ميمى من { أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا } هو الصواع { عنده } لم يقل إلا من سرق متاعنا تجوزا عن التكذيب، وصح التفريع، لأن معاذ الله امتناع فهو نفى، فكأنه قال لا نأخذ إلا من وجدنا إلى آخره، أو تقدر لا النافية ولو لم يكن هذا الموضع من مواضع شيوع حذفها لظهور المراد، أى نلتجئ إلى الله فى أن لا نأخذ إلا من وجدنا إلى آخره. { إنا إذا لظالمون } باعتبار ما حكمتم به إذا أخذنا بريئا بسارق، وهذا منه مقابلة لكلامهم، أو أراد إنا إذن لظالمون بمخالفة الوحى، إذ أوحى الله جل وعلا إلى أن أخذ بنيامين لمصلحة أو مصالح علمها فى ذلك، منها تكامل أجر يعقوب وتزايده، كما أخفى أمر يوسف عنه لذلك مع قرب المسافة، ونهى يوسف أن يكتب إليه ويعلمه، وإذا حرف جواب هنا قيل وجزاء أيضا.

[12.80]

{ فلما استيئسوا } يئسوا، والسين والتاء للمبالغة أو الموافقة المجرد، وقرأ البزى فى رواية أبى عمرو الدانى، عن ابن خواستى الفارسى، عن النقاش، عن أبى ربيعة عنه فلما استأيسوا ولا تائسوا من روح الله، وحتى إذا استائس الرسل، وأفلم يائس الذى آمنوا بالألف وفتح الباء من غير همز، والباقون بالهمز وإسكان الياء من غير ألف فى اللفظ، وإذا وقف حمزة أو ألقى حركة الهمزة على الياء على أصله { منه } من يوسف أن يرد معهم بنيامين، أو من بنيامين أن يرد معهم، وقال أبو عبيدة استيئسوا استيقنوا أن الأخ لا يرد إليهم. { خلصوا } اعتزلوا عن يوسف { نجيا } أى مشاورة فى خفض صوت، وهو مصدر مفعول لأجله، أى اعتزلوا للتناجى فى أمر أخيهم، أو مفعول مطلق لحال محذوفة أى خلصوا ينجون نجيا، أو ناجين نجيا وهو من النجوى لا من النجاة، أو هو وصف فيكون أيضا حالا، وصح إفراده لأنه بوزن فعيل بمعنى فاعل، أو للتأويل بنوجا نجيا أو مصدر جاء حالا مبالغة كأنه نفس النجوى لشدة اهتمامهم، او يقدر مضاف أى ذوى نجوى، والحال على كل حال مقدرة لا مقارنة ولا محكية. وقالوا فى نجواهم نقاتل أهل البلد، كان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقوا، فغضب روبيل وقال بعد النجوى أيها الملك، والله إن لم تتركنا لأصيحن صيحة لا تبقى بمصر امرأة حاملا إلا وضعت ما فى بطنها، وقامت كل شعرة فى جلده، وخرجت من ثيابه وكان بنو يعقوب إذا غضبوا ومسهم واحد منهم ذهب غيظه، فقال يوسف لابنه قم إلى جنب روبيل ومسه، فمر الغلام إلى جنبه فمسه فسكن غضبه، قال من هذا؟ إن هذا البلد فيه بزر من برز يعقوب، فقال يوسف من يعقوب؟ فغضب روبيل وقال يا أيها الملك لا تذكر يعقوب فإنه إسرائيل الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله، فقال له أنت إذن صادق. وفى رواية قال لهم يهودا أنا أجلس على باب السجن فلا أخليه يسجنه، وأنتم اذهبوا كل واحد إلى سوق من أسواق مصر بأسلحتكم، فإذا صحت من هنا انشقت مرارتهم، وإذا سمعتم صوتى فاضربوا يمينا وشمالا، واقتلوا من جاء إليكم، وأنا أقتل من يقصدنى، فأمر يوسف ابنه الصغير واسمه نايل وقال له يا بنى امض نحو عمك ذلك الرجل فامسح يدك على ظهره، ففعل فسكن ما به، وذهبت قوته، وأخذ ذلك الصبى فوضعه فى حجره، وقبل خده، فقال أشم منك رائحة يعقوب، من أنت؟ فلم يخبره. ولما ارتفع النهار، ولم يسمع إخوته رجعوا إليه وقالوا ما الذى أصابك يا يهودا، لم نسمع لك صوتا، فقال اسكتوا إن هنا إنسانا من آل يعقوب.

وفى رواية كان روبيل إذا غضب لم يقم لغضبه شئ، وإذا صاح ألقت كل حامل حملها، وكان أقوى إخوته وأشدهم، وقيل هذه صفة شمعون، قيل قال روبيل لإخوته كم عدد الأسواق بمصر؟ قالوا عشرة، قال اكفونى الأسواق وأكفيكم الملك، أو اكفونى الملك أكفيكم الأسواق، فدخلوا على يوسف فقال روبيل أيها الملك لتردن أخانا أو لأصيحن صيحة لا تبقى بمصر امرأة حاملا إلا وضعت حملها. فقال يوسف لولده الصغير قم إلى جنبه فمسه أو خذ بيده فأتنى به، ولما مسه سكن غضبه فقال لإخوته من مسنى منكم؟ قالوا لم يصبك منا أحد، وقال إنا هنا بزرا من بزر يعقوب، قيل وغضب ثانيا فقام إليه يوسف فركله برجله، وأخذ بتلابيبه فوقع على الأرض، وقال أنتم يا معشر العبرانيين تزعمون أن لا أحد أشد منكم، فذلك من جملة نجواهم. وقيل قالوا ذلك وجرى معهم ذلك قبل قولهم يا أيها العزيز لما لم ينفع ذلك قالوا يا أيها العزيز، وقيل قالوا فى نجواهم ما ذكر الله عز وجل عنهم فى قوله { قال كبيرهم } فى السن أو فى الرأى وهو روبيل، قيل يهودا، قال قتادة، والسدى، والضحاك هو روبيل، وأنه أسنهم ورجحه الطبرى، وقال مجاهد هو شمعون كان كبيرهم رأيا وعلما لا سنا، وكانت له الرياسة على إخوته، وقيل إن يهودا أكبرهم عقلا، ورأيا وإنه المراد، وبه قال ابن عباس والكلبى. { ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله } فى أخيكم بنيامين، وإنما جعل حلفهم بالله موثقا من الله لأنه تأكيد به، وواقع بإرادته، ولم لم يرد لم يقع، وكذا فيما مر من كلام أبيهم { ومن قبل } أى من قبل هذا متعلق بالفعل فى قوله { ما فرطتم فى يوسف } على أن ما صلة لتأكيد التفريط، أى قد ضيعتم يوسف من قبل، وقصرتم فى حقه، ولم تحفظوا عهد أبيكم فيه، ويجوز أن تكون ما مصدرية، واصدر مبتدأ، ومن قبل خبر، وأن تكون اسما موصولا مبتدأ خبره من قبل، أى من قبل هذا ما فرطتموه، أى قدمتموه فى حتى يوسف من الخيانة العظيمة، وهكذا إذا بنينا على قول بعض النحويين كابن مالك فى بعض كتبه، أنه يجوز كون الظرف المقطوع عن الإضافة لفظا لا معنى خبرا وصلة وصفة وحالا، والمشهور المنع، زعموا أنه لا يفيد، وليس كذلك عندى، بل تكفى فائدته، ولو جعل المضاف إليه ولا سيما أنه كثيرا جدا ما يحذف ويعلم كأنه مذكور كما هنا، وأما أن تجعل ما مصدرية والمصدر معطوف على مفعول تعلم، أو اسما موصولا معطوفا عليه فضعيف اللزوم تقدر معمول الصلة على الموصول الحرفى، أو الاسمى لو كان المعمول ظرفا. { فلن أبرح الأرض } لن أفارق هذه الأرض الحاضرة المعهودة أرض مصر، فإنما عدى أبرح للمفعول لتضمنه معنى أفارق، ويجوز كون الأرض منصوبا على نزع الخافض، وهو متعلق بأبرح تامة، أى لن أذهب من الأرض إلا أن يقدر عموم فى الأرض، لأن اسم المكان لا يقبل النصب على الظرفية إلا مبهما، ووجهه أن يريد الأرض التى هو فى بعضها بدون أن يستشعرها محدودة مغشاة بموضع كذا، وعلى هذا يجوز كون أبرح ناقصا أى لن أزل فى الأرض.

{ حتى يأذن لى أبى } فى الخروج من أرض مصر ويدعونى إليه، وسكن ياء لى غير نافع وأبى عمرو، وياء أبى غيرهما وغير ابن كثير { أو يحكم الله لى } بالموت أو برد أخى إلى أو بالسيف فأقاتلهم حتى أرده. روى أنهم قالوا ندخل على الملك مرة أخرى، فإن سمح بأخينا وإلا حاربناه بالقوة التى ركب الله فينا، وكانوا إذا غضب واحد منهم انتفخ واقشعر جلده، وخرج شعره من ثيابه، فتخرج من تحت كل شعرة قطرة من دم، فيضرب بقدمه على الأرض فتزلزل، ويزعق قلا تسمع زعيقه حامل إلا وضعت، ولا أحد إلا غشى عليه، وإذا مسه أحد من أولاد يعقوب أو من نسله سكن، وكان كواحد من الناس، وكان يوسف أقواهم فقال يهودا اكفونى أهل مصر أكفكم الملك ممن معه، أو اكفونى الملك ومن معه أكفكم أهل مصر. وعن ابن عباس وجه أحد إخوته وقال أنظر كم أسواق مصر؟ فقال تسعة، فقال يقوم كل منكم بسوق، وأقوم بالملك ومن معه، فدخل مغضبا على يوسف وقال أيها الملك رد علينا أخانا، وإلا صحت الآن فى قصرك صيحة فلا تسمع حامل إلا وضعت ما فى بطنها دما غبيطا، ومات كل من سمع صيحتى، وكانت له شعرة بين كتفيه إذا غضب قامت وخرجت من الثياب فلا تسكن حتى يسفك دما أو يمسه أحد من ولد يعقوب أو نسله، فقامت الشعرة ونظر إليها يوسف وقال لولده الأكبر قم وخذ بيدك ذلك الرجل وأتنى به، فأخذه بيده فقاده وقد خمدت قوته، فالتفت يهودا يمينا وشمالا ليرى أحد إخوته هل مسه فلم ير أحدا، فقال والله لقد مسنى أحد أولاد يعقوب، ثم خر وطأطأ رأسه وارفض عرقا، وقال لإخوته من مسنى منكم؟ قالوا ما مسك منا أحد، قال وأين أخى شمعون؟ قالوا مضى إلى الجبل ليأتى بصخرة يشدج بها رءوس من فى المنزل، يعنون منزل الملك، قال هيهات لا ينفع ذلك. ثم مضى يهودا على أثره فإذا هو قد أقبل بصخرة عظيمة فقال ارمى بها فإنها لا تفيدك، أقسم بالله يا أخى إن فى هذا المنزل رجلا من آل يعقوب، وقالوا له فأشرعلينا برأيك. فقال { ألم تعلموا أن أباكم قد أخذه عليكم } الآية.

Halaman tidak diketahui