1378

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Wilayah-wilayah
Algeria

والأصيل يا أصحاب العير قفوا تفتشوا. { إنكم لسارقون } إن كان يوسف لم يظهر للمؤذن ومن معه، إلا أن السقاية غير موجودة فلا إشكال، لأنهم قالوا ذلك على العادة فى التهمة، ولم يكن هناك سوى القوم، وإن كان النداء عليهم بالسرقة بأمر يوسف، فالمراد أن فيكم سارقا وهو بنيامين، فأسند السرقة إليهم، حكم على المجموع لا على الجميع، وهذا فى علم يوسف، وأما المنادى ومن معه فيحتمل عندهم اتفاق الإخوة على السرقة، واختصاص واحد بها، وكذا فى الوجه الأول، وجاز ليوسف وصف بنيامين بالسرقة وهو برئ، لأن بنيامين قد رضى بذلك، وقال افعل مابدا لك كما مر، واجاز الله له ذلك. وإلا فما هو فى الظاهر بهتان لا يسوغ الوصف به، ولو رضى الموصوف والظلم لا تبيحه إباحة المظلوم والمعصية لا يبيحها رضا الموقعة فى حقه، فلو قال لك إنسان اقطع عضوى لغير ضرورة لم يجز لك قطعه، ويحتمل أن يريد إنه بصورة السارق، إذ مضى بالسقاية خفية عن نحو إخوته وجل أهل بيته من سائر الخدمة غير من جعلها فى رحله. أو أراد إنكم لسارقون يوسف من أبيه، أى متلفونه عن أبيه بعد تحيل ومكر فى إرساله إياه معهم، فذلك معرضة، وفيها مندوحة عن الكذب، أو قيل ذلك على الاستفهام، وهذه الأوجه عندى أيضا غير سائغة بأنفسها، بل بإجازة الله سبحانه له ذلك، لأنها فى الظاهر غير سائغة لإيقاعها السامع فى التهمة، بل يقطع إذا أخرجت من رحله بأنه سارق والمعرضة لما تباح، حيث لا أضرار فيها بأحد. ولما انتهى إليهم الرسل بعد النداء عليهم بالسرقة قالوا ألم نحسن إليكم؟ ألم نكرم ضيافتكم؟ ألم نوف كيلكم وفعلنا بكم ما لم نفعل لغيركم؟ قالوا بلى وما ذاك؟ قالوا سقاية الملك فقدناها، وما اتهمنا عليها غيركم، كما قال الله جل وعلا { قالوا وأقبلوا عليهم... }.

[12.71]

{ قالوا } أى إخوة يوسف { وأقبلوا عليهم } معطوف مقدم على مقول القول، أو حال بتقدير قد، أو المبتدأ أو بدونه، وهذه الواو التى هى ضمير للإخوة، وقد يجوز عودها إلى الرسل والهاء بالعكس { ماذا تفقدون } ماذا اسم استفهام مركب مفعول لتفقدون، أو مبتدأ وخبر، وتفقدون صلة ذا، أى ما الذى تفقدونه، والوجه الأول أنسب بقولهم تفقد صواع الملك، والأنسب بالثانى أن يقولوا الذى نفقده صواع الملك، والفقد العدم بعد الوجود، وإن شئت فقل هو كون حسبك قد غاب عنه الشئ بحيث لا يعرف مكانه، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمى، ماذا تفقدون بضم التاء وإبقاء القاف على الكسر، من أفقدت الشئ إذا وجدته، فقيل أى ماذا تجدون فقيدا.

[12.72]

{ قالوا نفقد صواع الملك } أى الذى يكيل به، وقرأ صاع الملك المهملة بالعين، وصاغ الملك بالغين المعجمة، وصوع بالعين المهملة وفتح الصاد وضمها مع إسكان الواو، وصواغ بالضم والإعجام { ولمن جاء به } أى بالصواع، ويجوز تأنيثة كما قال { ثم استخرجها } كذا قال الأخفش، ولا دليل فيه لجواز عود الضمير فى { استخرجها } للسقاية فى قوله

جعل السقاية فى رحيل أخيه

أو ساغ تأنيثة لأنه هنا سقاية وليس مطلق الصاع كذلك. { حمل بعير } من الطعام أجره له على مجيئه به { وأنا به زعيم } أفرد المبتدأ، لأن الذى يخاطبهم فى ذلك هو المؤذن وحده، ولو قال قالوا نفقد، لأن من جاء مع المؤذن مساعدون له، وراضون بقوله وهو فيهم واحد منهم، فلو قالوا أيضا ونحن به زعيمون لجاز، ولكن زعيمون لا بوزن بعير موازنة تامة، ولو قال ونحن به زعيم بإفراد الخبر لجاز، لأن فعلا بمعنى فاعل يصح الإخبار به على الواحد وغيره، وعدل للإفراد لإيضاح أن المعنى بالصاع حتى إنه ليتكفل بحمل بعير من الطعام فى وقت الغلاء، والحمل بألف دينار ومائتى دينار هو المصدر فى التأذين. روى أنه قال إن ضاع ولم يوجد خفت أن تسقط منزلتى عند الملك وأفتضح فى مصر، ويتهمنى عليه، والزعيم الكفيل، وإن قلت فهل تجوز الأجرة وتحل على الدلالة على لقطة أو سرقة؟ قلت إما لمعطيها توصلا لما له فجائز إعطاؤها، وإما لأخذها فلا تحمل إلا إن قيل له ابحث عن ذلك، فجعل يبحث بلسانه وبده حتى وجده، فإنه يجوز له أخذ الأجرة على ذلك، ولو قيل تمام العمل إلا إن كان عالما قبل أن قيل له الأجرة إلا أن تعنى بالذهاب إليه ليأتى به، أو ليحقق شيئا من أمره هكذا أقول. ولو وجدت فى الأثر إطلاق أن الأجرة على ذلك تحل، وإن كان هو السارق أو اللاقط لم تحل له قطعا، إلا إن قيل للملقط احملها الينا بالأجرة، وقوله صلى الله عليه وسلم " الحميل غارم " ليس فى ذلك، وإنما هو فيمن يتكفل أن يتخلص بالدين مثلا عن احد لصاحبه، فليس ما قلت مأخوذا منه، ولو توهم بعض العلماء أنه فيما قلت، ولا دليل فى الآية على جوازها لمن يأخذها، ولو كان هو السارق، لأن الموجود فى الآية مجرد كفالة المؤذن على إعطائها، وقد علمتك أنها تجوز لمعطيها لا لأخذها، فتلفظ المؤذن بها لعلها تقبل عنه، ولو توهم بعض أن فى الآية دليلا على جوازها فى شرعهم، وأيضا يحتمل أن يريد إن لم تسرقوه بل ضاع فى رحالكم أو غيرها، فلمن أتى به حمل بعير.

[12.73]

{ قالوا } أى إخوة يوسف { تالله } قسم قيل فيه معنى التعجب مما أضيف إليهم، قلت إن أراد القليل من التعجب من مدلول التاء لم يصح، وإن أراده من خارج صح { لقد علمتم ما جئنا لنفسد فى الأرض، وما كنا سارقين } استشهد بعلمهم لما ثثبت عندهم من دلائل حسن ديانتهم وأمانتهم فى مجيئهم أولا وثانيا، ومخالطتهم للملك، ولأنهم دخلوا كما روى فى الحديث مصر وأفواه دوابهم مكسو لئلا تتناول من حروث الناس أو طعامهم فى سوق أو غيره، ولردهم بضاعتهم التى وجدوا فى رحالهم، وقالوا لو جئنا للإفساد وكنا سارقين ما فعلنا ذلك، واسألوا من مررنا به فى طريقنا، هل ضررنا أحد، وآذيناه بشئ؟ وقد اشتهروا فى مصر بالصلاح والتعفف، وما ذكرته من حروث الناس بناء على أنه لم ينههم يوسف فى سنين الجدب عن الحرث، وقد مر أنه نهاهم لأنه لا يصلح وهو قول بعض، ولعله نهاهم عن شئ دون شئ، وهذا أولى فيجوز لهم أن يحرثوا ما تنتفع به الدواب.

[12.74]

Halaman tidak diketahui