1344

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Wilayah-wilayah
Algeria

{ وإن } مخففة من الثقيلة { كنت من قبله } أى من قبل، الإيحاء على أن ما مصدرية، أو من قبل ما أوحينا إليك على أنها اسم، أو من قبل القرآن، أو من قبل الكتاب، سواء فسرناه بالسورة فيكون المراد بالغفلة المذكورة بعد هذه الغفلة عما فيها، أو فسرناه بالقرآن فيكون المراد بها الغفلة عن القصص مطلقا، كما فى باقى الأوجه، وقيل الضمير للقصص بفتحتين فيحتمل الوجهين فى الغفلة على الخلق فى أحسن القصص، هذا المراد المطلق للقصات أو قصة يوسف. { لمن الغافلين } لم تسمع هذه القصة أو سائر القصص، ولم تخطر بباله، وذلك كناية عن الجاهلين بهن وهن أحسن من التعبير بلفظ الجهل، والجملة قيل تعليل لكون القرآن، أو ما يقص موحى، واللام فى قوله { لمن } فارقه بين أن النافية وأن المخففة.

[12.4]

{ إذ قال يوسف } إذ بدل اشتمال من أحسن،إن جعلنا أحسن مفعولا به، لأن وقت مقال يوسف مشتمل على المخصوص، أو مفعول به باذكر، ويوسف بضم السين عبرى، فمنع الصرف للعملية والعجمة، ولو كان عربيا كما قيل لم يمنع صرفه لتجرد العلمية عن غيرها. قال فى عرائس القرآن أكثر العلماء على أنه عبرانى، وقيل عربى، سمعت الأستاذ أبا القاسم الحبيبى يقول سمعت أبا الحسن الأقطع، وكان حكيما، سئل عنه فقال الأسف الحزن، أو الأسيف العبد، واجتماعا فيه انتهى. وقرئ بفتح السين، وذلك لغتان، وفيه لغة ثالثة بكسرها، وقرئ بها أيضا، ولا يقال إنه على لغة الفتح عربى منقول من الفعل المضارع المبنى للمفعول، وعلى لغة الكسر من المضارع المبنى للفاعل من آسف بالمد، فيمنع الصرف للعلمية ووزن الفعل، لأنا نقول قراءة الضم، وهى المشهورة، شاهد بالعجمة، فلا يقدم على أن تكون الكلمة أعجمية تارة، عربية أخرى، لأن هذا خلاف الأصل، ومثله يونس، فان فيه ثلاث اللغات. وإن قلت فإذا كان عجميا نافى قوله عز وجل { قرآنا عربيا }؟ قلت لا ينافيه، فكم من لفظة أعجمية فى الأصل عربتها العرب، فجرت فى ألسنتها، فنزلت فى القرآن فعدت عربية، فإن العربى قسمان أحدهما عربى أصل، والآخر عربى بالتعريب، ومن قال القرآن شئ من كلام العجم بلا تعريب فقد أعظم على الله القول، فيوسف أعجمى تلعبت به العرب بلغتها، فمن كاسر وفاتح وضام وهو أكثر. { لأبيه } يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، قال ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم "

وفى رواية

" إذ قيل من الكريم؟ فقولوا الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم "

وروى أبى هريرة مثل رواية ابن عمر. { يا أبت } أصله يا أبى، حذفت ياء المتكلم وعوض عنها التاء، وهى تاء التأنيث فى الأصل ولو انسلخت عند التعويض عن التاء نيب، ولذلك قلبها فى الوقف هاء ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب ، كما لحقت تاء التأنيث المذكر فى قولهم رجل ربعة، وغلام يفعة، وحمامة ذكر، وشاءة ذكر، ولو كان لا يقال يا أبتى تقومين، بل تقوم كما يقال جاءت حمامة، وجاءت شاة فى التأنيث، وجاز التذكير، ولا يقال أيضا جاءت ربعة أو يفعة إذ أريد مذكر، وخص فى الباء لأنها مناسبة للياء فى كون كل منهما زائدة آخر الأسم فى نية الانفصال، فإن تاء التأنيث فى نية أكثر من غيرها، وكسرت لتدل عليها كذا قيل، أو لأن الكسرة تناسب الياء المعوض عنها، أو لأنها حركة ما قبل الياء، فإنه مكسور، لكن لما دخلت التاء فتح وزحلقت كسرته إليها.

وقرأ ابن عامر بفتحها فى كل القرآن، لأن الفتحة حركت ياء المتكلم إذا حركت فى الأصل والغالب، أو لأن الأصل يا أبتا بالألف المبدلة عن ياء، وإنما صح أن تجتمع التاء المعوضة عن الياء والألف المبدلة عنها، مع أنه كالجمع بين العوض والمعوض عنه، لأن الألف ليست نفس المعوض عنه، فلا يجوز يا أبى، لأن فيه الجمع بين المعوض والمعوض عنه. ولا يقال فى يا أبت بالكسر الجمع بين العوض وشبيه المعوض عنه وهو الكسرة، لأنا نقول ذلك لا يضر، وذلك أنه وجد قبل مجئ التاء كسر وياء، فالتاء عوض عن الياء، والكسر غير متعرض له فهو على أصله، وقد جمع بين التاء والألف التى هو بدل الياء، فكيف لا يجمع بينها وبين حركة تناسبها، فحال الكسر فى يا أبت كحاله فى يا أبى، فلا يقال الكسر دل على الياء فما الحاجة إلى التاء فهى كالعدم؟ لأنا نقول كما علمت أنها العوض وكسرها ككسر ما قبل الياء، وقرئ بضم التاء إجراء لها مجرى التاء بالأسماء المختومة بتاء التأنيث المنكرة المقصودة من غير اعتبار التعويض، ولم تسكن كما يسكن ما عوضت عنه وهو الياء، لأنها حرف صحيح نزلت بمنزلة الاسم، ولأنها فى آخر الاسم المعرب، والاسم حقه التحريك، فحركت كما حركت الكاف فى نحو جاء غلامك، لخلاف الياء فإنها ولو كانت أهل لأن تحرك لأنها حرف لين فسكنت تخفيفا. { إنى } وقرئ بفتح الياء { رأيت } فى المنام بدليل { لا تقصص رؤياك } " وهذا تأويل رؤياى " فهو من الرؤيا لا من الرؤية، والدليل فى تخصيص تأويل قاطع، وفى لفظة الرؤيا على الأشهر فى استعمال لها فى الرؤية الحلمية، قال ابن هشام لا تختص الرؤيا بمصرد الحلمية، بل قد تقع مصدرا للبصرية خلافا للحريرى، وابن مالك إلى آخر، والرواية غالب فى البصرية قليل فى الحلمية. { أحد عشر } وقرئ بإسكان عين الهجاء المتصلة بالدال تحقيقا لطول الاسم بالتركيب { كوكبا والشمس والقمر } رأى يوسف فى منامه، وهو ابن اثنتى عشرة سنة، وقيل سبع عشرة، وقيل سبع، ليلة جمعة، ليلة قدر، أحد عشر كوكبا، والشمس والقمر نزلت من السماء. روى جابر بن عبد الله

" أن يهوديا اسمه قيسان، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد أخبرنى عن النجوم التى رآهن يوسف؟ فلم يجبه بشئ، فنزل جبريل فأخبره بأسمائهن، فقال النبى صلى الله عليه وسلم " إن أخبرتك فهل تسلم؟ " قال نعم "

وفى رواية حكيم بن حزام، عن السدى، عن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله أنه لم يقل نعم، بل قال أخبرنى.

Halaman tidak diketahui