1328

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Wilayah-wilayah
Algeria

{ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا } التوراة { وسلطان } دليل قاطع وهو المعجزات كالعصا واليد، والطوفان والجراد، وغير ذلك { مبين } واضح، فهو من أبان القاصر، أو موضح لما يدعيه من النبوة وغيرها، فهو من أبان المتعدى، أو الآيات المعجزات، والسلطان المبين العصى، خصت لأنها أشهر، أو الآيات التوراة، والسلطان العصى، خصت بالذكر لذلك، أو الآيات مطلق المعجزات، والسلطان المبين المعجزات الباهرة، فإن الآية تعم الأمارة والدليل القاطع، والسلطان يخص الدليل القاطع ويسمى حجة ، لأن صاحبه يحج من خاصمه، أى يقطعه، قيل سمى السلطان حجة لأنه حجة الله فى أرضه، ويجوز أن يراد بالآيات والسلطان شئ واحد فى ذاته، ولو اختلفت صفتاه، أى أرسلناه بما هو علامة على صدقه حجة قاطعة عليه، وهو التوراة، أو المعجزات، أو ذلك تجريد بديعى، كأنه جرد من الآيات الحجة وجعلها غيرها وعطفها عليها وهى هى.

[11.97]

{ إلى فرعون وملئه فاتبعوا } أى الملأ { أمر فرعون } الذى هو الشرك والمعصية مع ظهور فساده، أو امتثلوا أمره لهم بالكفر لموسى، وما جاء به مع ظهور أنه الحق، لشدة جهلهم، وعدم تفكرهم كما قال. { وما أمر فرعون برشيد } فإن من اتبع من أمره غير صالح جاهل، ولا سيما فرعون، فإن أمره ظاهر الفساد لكل من له قليل عقل، فإنه بشر مثلهم ادعى الربوبية فقبلوها، وأعرضوا عما جاء به موسى، مع علمهم بأنه الحق، والرشيد الصالح السديد فى نفسه، وقيل المرشد إلى الخير، وأمر فرعون ضلال مضل عاقبته غير محمودة.

[11.98]

{ يقدم قومه } يسبقهم إلى النار { يوم القيامة } كما كان فى الدنيا قدوة لهم فى الكفر متبوعا، وكما تقدمهم يوم البحر فاتبعوه حتى أغرقوا { فأوردهم } جعلهم واردين { النار } أى داخليها، جعل تقدمه إلى النار بالقهر، واتباع قومه له على القهر حتى يدخلوها كإرادة لهم إليها قهرا منه، كما كان يقهرهم فى الدنيا، فسماه موردا لهم أى مدخلا إياهم فيها، والمعنى قيودهم النار، أو ذكر بلفظ الماضى لأنه لا بد منه، فكأنه قد وقع، ويجوز أن ينزل النار لهم منزلة الماء، فسمى إتيانها ورودا وإتيانها واردا، والمتقدم مورودا بضم الميم، شبهه بالذى يتقدم الناس إلى الماء ليهيئه لهم، فهو مورود لهم، وهم بعده واردون. { وبئس الورد } مصدر أى الورود { المورود } نعت توكيد كليلة ليلاء، وذلك نوع من نعت التأكيد، كقولك القيام الذى قمت، وقد كان يغنى ذكر القيام، فكأنه قيل الورد الذى وروده، والمخصوص بالذم محذوف، أى وردهم، فإن الورود وصول الماء لتسكين حرارة العطش، ووردهم هذا ورود نار نلتهب بها الأكباد، أو بئس الدخول الذى دخلوه هو. ويجوز كون المخصوص المورود على الوجهين، أى بئس الورد هو الذى وردوه، ويجوز أن تجعل المورود بمعنى المكان المدخول أو المقصود للماء، فيجعل هو المخصوص، أو يقدر المخصوص غيره، ويجعل هو نعتا، ولا بد على ذلك من تقدير مضاف، أى بئس مكان الورد هو المكان الذى وردوه، أو بئس فكل الورد الذى وردوه هو النار. ويجوز أن يكون الورد جمع وارد، كالوفد جمع وافد، والمورود نعت على لفظه بطريق الحذف والإيصال، والمخصوص محذوف، أى بئس القوم الواردون والمورود بهم هم، ومجموع يقدم قومه الآية إيضاح لقوله

وما أمر فرعون برشيد

على أن معناه ما أمره محمود العاقبة أو استدلال عليه، فإن من هذه عاقبته لا يكون أمره رشدا كقولك زيد خاسر يبيع ما قيمته عشر دنانير بدينار.

[11.99]

{ وأتبعوا فى هذه } أى فى الدنيا { لعنة } مفعول أول، والثانى نائب الفاعل، فهذا من إنابة الثانى من باب أعطى، أى جعل الله الرسل والملائكة وغيرهم اللعنة تابعة لهم، لأنها الفاعل فى المعنى. { ويوم القيامة } عطف على مجموع الجار والمجرور من حيث إنهما بمنزلة ظرف منصوب، كأنه قيل وأتبعوا اليوم لعنة، ويوم القيامة لا على اسم الإشارة من حيث إنه معمول نفى، لأنه لم يخفض يوم، ولا من حيث إنه مفعول به لا لأتبعوا، توصل إليه بحرف الجر، لأن أتبعوا لا ينصب محله فى الفصيح بلا واسطة فى، وأجاز الفارسى العطف على اسم الإشارة من حيث إنه مفعول لأتبعوا بواسطة فى، كما حكاه عنه ابن هشام، وعلى كل حال أتبعوا لعنة فى الدنيا، ولعنة فى الأخرى من الله وغيره، فالأصل ويوم القيامة لعنة، فحذفت لدلالة الأولى، أو المراد بالأولى ما يشملهما معا. { بئس الرفد } العطاء { المرفود } المعطى نعت توكيد، والمخصوص بالذم محذوف، أى رفدهم أو للعنة، شبه اللعنة المسندة إليها لعنة أخرى بالعطاء المسند إليه عطاء آخر، أو المرفود هو المخصوص، ويجوز أن يكون المعنى بئس العون المعان، وأصل الرفد ما يضاف لغيره ليكون له عمدة، فلعنة الدنيا عمدة للعنة الآخرة ومدد لها.

[11.100]

Halaman tidak diketahui