Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
وروى أنه قال له ادخل يا ملعون، فخلاه الشيطان فدخل ودخل بعده، فقال له من أدخلك؟ فقال ألم تقل ادخل يا ملعون، وذكر التلاتى أنه قال ادخل يا شيطان فدخل بعده، فقال له من أدخلك؟ قال أنت حين قلت يا شيطان، ولا بأس بقوله ذلك، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" لعن الله العقرب "
ولو لم يجزلنا أن نقول ذلك للعقرب، ومثلها مما ورد فيه عنه لعنة، فإن العقرب والحمار سواء فى عدم التكليف، وقال له ادع ربك أن يتوب على، فقال الله له قل له تسجد لآدم فأتوب عليه، فقال له فقال لم أسجد له حيا فكيف أسجد له ميتا؟ قيل أتت الحية والعقرب نوحا ليحملهما، فقال إنكما سبب الضرر لا أحملكما، قالتا احملنا نحن لا نضر أحدا ذكرك، فمن قرأ حين يخاف مضرتهما
سلام على نوح فى العالمين * إنا كذلك نجزى المحسنين * إنه من عبادنا المؤمنين
لم تضراه. قال وهب لما أمر نوح أن يحمل من كل زوجين اثنين، قال كيف أصنع بالأسد والبقر؟ وكيف أصنع بالعناق والذئب؟ وكيف أصنع بالحمار والهر؟ قال الله تعالى من ألقى بينهم العداوة؟ قال أنت يا رب، قال فإنى مؤلف بينها حتى لا يتضاروا، وألقى على الأسد الحمى وأشغله، وجعل فى البطن الأول الوحوش والسباع والهوام، وفى الأسط الدواب والأنعام، وركب هو ومن معه فى البطن الأعلى، لئلا يملهم شئ، وقيل حمل الناس فى الأوسط، والطير فى الأعلى، وغير ذلك فى الأسفل. وقال التلاتى حمل الرجال فى الطبقة الأولى، والنساء فى الثانية، والوحوش والطير فى الثالثة، والحية فى الرابعة، وكانت عظيمة فضربها جبريل فأسقط أنيابها، والعقرب والهوام فى الخامسة، وكانت العقرب عظيمة، فضربها وأسقط ذنبها، والسباع، وكل ذى ناب فى السادسة، وكان الأسد كالفيل فضربه بجناحه وقال لا زلت محموما. وحمل معه ما يحتاج إليه من الزاد وغيره، وحمل معه جسد آدم معترضا بين الرجال والنساء، وروى أنه حمل معه من أولاد آدم من بقى منهم إلى ذلك الحين، وهم ثمانون بين رجل وامرأة، ولما كانوا فى السفينة نزل الماء الأكبر، أمطرت السماء كأفواه القرب، وفجرت الأرض، وكانت بين إرسال الماء واحتمال الفلك أربعون ليلة، ثم احتملها. وعن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال الحواريون لعيسى عليه السلام لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة يحدثنا عنها، فانطلق بهم حتى أتى كثيبا من رمل، فأخذ كفا من ذلك التراب وقال أتدرون ما هذا؟ قالوا الله أعلم، قال هذا كعب بن حام بن نوح، قال فضرب الكثيب بعصاه وقال قم بإذن الله، فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه، قال له عيسى هكذا هلكت، قال لا مت وأنا شاب، ولكنى ظننت أنها الساعة، فمن أجل ذلك شبت، قال له حدثنا عن سفينة نوح، قال كان طولها ألف ذراع ومائة ذراع، وعرضها ستمائة ذراع، وكانت ثلاث طبقات طبقة فيها الدواب والوحوش، وطبقة فيها الطير، وطبقة فيها الإنس، فلما كثرت أرواث الدواب، أوحى الله إلى نوح أن اغمر ذنب الفيل فغمره، فخرج منه خنزير وخنزيرة، فأقبلا على الروث.
وتوالد الفأر فى السفينة، فجعل يقرضها فأوحى الله إليه أن اضرب بين عينى الأسد، فضرب فخرج منه سنور وسنورة، فأقبلا على الفأر، وقالوا يا روح الله ألا ننطلق به إلى أهلنا فيجلس معنا يحدثنا، فقال كيف يتبعكم من لا رزق له، ثم قال عد بإذن الله فعاد ترابا انتهى. وأمر نوحا أن لا يقرب الذكر الأنثى، وأصاب حام امرأته فى السفينة فدعا عليه أن يغير نطفته فجاء بالسودان، وقال الكلبى وثب الكلب على الكلبة فدعا عليه وقال اللهم اجعله عسرا، وقيل سبب تغيير نطفة حام أنه رأى عورة نوح كشفها الريح وهو نائم فضحك، فدعا عليه. وروى أنه لما حشر الله الدواب إليه، جعل يضرب بيديه فى كل جنس، فتقع اليمنى على الذكر، واليسرى على الأنثى، فيجعلها فى السفينة. وقيل أمره الله أن ينادى بإتيان زوجين اثنين من كل جنس بالقرعة إليه، فأتاه من أصابته القرعة، وعن الحسن لم يحمل معه إلا ما يبيض أو يلد، وأما ما سوى ذلك مما يتوالد من الطير من حشرات الأرض كالبق والبعوض فلم يحمل منه شيئا. قال الفخر وأما الذى يروى أن إبليس دخل السفينة فبعيد، لأنه من الجن وهو جسم نارى وهوائى، فكيف يفر من الغرق، وأيضا فإن كتاب الله لم يدل على ذلك، ولم يرد خبر صحيح، فالأولى ترك الخوض فيه، قلت كونه مركبا من نار يناسب الفرار من الغرق. وذكر الشيخ هود أنه مسح ذنب الفيل فخرج منه خنزيران يعنى يعنى خنزير وخنزيرة، يأكلان الزبل، وعطس الأسد فخرج من منخريه سنوران يغنى سنور وسنورة يأكلان الفأر. { وأهلك } الواو عاطفة، وأهل معطوف على مفعول احمل، والكاف مضاف إليه، والمراد ولده وأزواجهم، وامرأته المؤمنة { إلا من سبق عليه القول } القضاء بالهلاك كامرأته الكافرة واعلة، وابنه كنعان وهو ابنها { ومن آمن } عطف على الأهل، أو مفعول حمل وهو أولى. { وما آمن معه إلا قليل } سام وحام ويافث ونساؤهم الثلاث، وزوجته المؤمنة، واثنان وسبعون ما بين رجل وامرأة، فجملتهم تسعة وسبعون إنسانا بنوح عليه السلام، وقيل ثمانون نصفهم ذكور ونصفهم إناث، وعن ابن عباس كل من فيها من الرجال ثمانون، أحدهم جرهم، وذكرت خلافا غير هذه السورة، قال القرطبى الصواب الوقف عن عددهم، إذ لم يرد فى الكتاب ولا فى خبر صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والوصف بالقلة كما وصفهم الله تعالى.
[11.41]
{ وقال اركبوا فيها } قال الله ذلك، وقيل قال نوح { بسم الله مجريها ومرساها } الباء متعلق باركبوا، أو بمحذوف حالا أى ملتبسين باسم الله، أو مفعول الحال محذوف، أى قائلين باسم الله، ومجرى ومرسى ظرفان ميميان زمانيان، أو مصدران ميميان نائبان عن ظرفى زمان، ويتعلقان بالحال المقدر، وهى ملتبسين أو قائلين كذا قيل. قلت إنما يصح ذلك على أن المراد بالركوب فيها دخولها والاستمرار فيها، لا مجرد الدخول مع قطع النظر عن الاستمرار، لأن إجراءها وإرساءها لم يوجد وقت الدخول، إلا إن حملت الحال على الحال المقدر، وأيضا فى جعل مجرى ومرسى ظرفين حمل على الشذوذ، لأنه لم يعمل فيها ما هو من لفظهما ومعناهما، أو معناهما. ويجوز كون بسم الله خبرا ومجراها بمعنى إجراءها مبتدأ، والجملة مستأنفة، أو مفعول لحال محذوفة، أى قائلين بسم الله ومرساها، وحال من مجرور فى، أو بسم متعلق بمجرى، ومجرى مبتدأ بمعنى الإجراء، والخبر محذوف من الواو، والجملة كذلك حال من مجرور فى، أو مستأنفة، أو مفعول لحال محذوفة يجوز أن يكون الاسم مفخما، وقرأ الأخوان وهما حمزة، والكسائى بفتح الميمين، فيكون ذلك اسمى مكان أو زمان أو مصدرى ميمى من جر، أو رسا الثلاثيين، وكذا قرأ حفص عن عاصم، وقرأ الحرميان نافع، وابن كثير وغيرهما بضم الميم من أجرى وأرسى الرباعيين والرسو الثبوت، والإرساء الإثبات. وقرأ مجاهد مجريها ومرسيها بضم الميمين وكسر الراء والسين، وهما اسما فاعل أجرى وأرسى نعتان لله، وأما ما روى ان حفصا قرأ بضم الميم وكسر الراء فالمراد بالكسر فيه الإمالة، ويتعين فى قراءة مجاهد تعليق الباء باركبوا أو بمحذوف حال، وأسلم الأوجه على قراءة غيره جعل المجرى والمرسى مبتدأ وبسم خبر، والجملة مستأنفة أو حال من مجرور فى، أو مفعول لقول محذوف يقدر حالا. وروى أنه استوى نوح على صدرها وقال بسم الله مجراها ومرساها، وقال كل من فيها بسم الله، وعلى ملة نوح رسول الله، وروى أنه إذا أراد أن تجرى قال بسم الله فجرت، وإذا أراد أن ترسو قال بسم الله فرست، وذكره الضحاك، وقال إن ذلك تعليم من الله لعباده، كيف يبدءون أمرهم باسم الله لينجح، وفى الحديث
" أمان لأمتى من الغرق إذا ركبوا أن يقولوا بسم الله مجراها ومرساها "
{ إن ربى لغفور رحيم }
Halaman tidak diketahui