1248

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Wilayah-wilayah
Algeria

" سياحة أمتى الصوم "

وعن الحسن السياحة كثرة الصوم، وذلك أن فى الصوم ترك اللذات كالسياحة، ولأنه رياضة نفس، وتهذيب لها، فيوصل إلى خفايا الملك والملكوت، كما أن السائح يلقى أنواع ضر فيصبر، والعلماء والصالحين فيستفيدوا عجائب فيتفكر وتعود عليه بركة ذلك كله، وقد قال بعضهم السائحون الجائلون بأفكارهم فى قدرة الله وملكوته وهو حسن. قال معاذ بن جبل اقعد بنا نؤمن ساعة نفكر فيزداد إيماننا، ويترك الشهود تنفتح الحكمة والأنوار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه فيصير من السائحين فى عالم جلال الله، المنتقلين من مقام إلى مقام، ومن درجة إلى درجة، ولا يتأتى الإخلاص مع تتبع اللذات ".

وقال عطاء السائحون القراء،

" قال عثمان بن مظعون يا رسول الله إيذن لنا فى السياحة، فقال " إن سياحة أمتى فى الجهاد فى سبيل الله " "

وقال عكرمة المنتقلون من بلد إلى بلد فى طلب العلم. { الراكعون الساجدون } أى المصلون، وعبر بالركوع والسجود لأنهما معظم أركان الصلاة، وبهما تتميز، بخلاف القيام والقعود فإنهما أيضا فى غير الصلاة. { الآمرون بالمعروف } الإيمان والطاعات والبر. { والناهون عن المنكر } الشرك والمعاصى والجفا، وما مدحهم الله تعالى بالأمر والنهى حتى ائتمروا وانتهوا، وعطف هذا بالواو دلالة على الجمع، وللدلالة على أنهما كخصلة واحدة كأنه قيل الجامعون بين الأمر والنهى، وقيل لأن هذا من الأوصاف، فهى ولو الثمانية للابتداء عدد، لأن السبعة عدد تام، وباقى الكم عليها إن شاء الله، وقيل الخروج عن النعوت إلى الخبر والعطف عليه على أن التائبون مبتدأ خبره الآمرون. { والحافظون لحدود الله } شرائعه على العموم، فدخل فيه القيام بالطاعة، وأداء الفرائض، والوفاء بالبيعة وغير ذلك، فللتنبيه على أنها على العموم، بخلاف ما قبلها فإنه على التفصيل، قرن بالعاطف، وقيل لأن الأمر والنهى كخصلة واحدة بها تمت السبعة، فهذه واو الثمانية. { وبشر المؤمنين } الموصوفين بتلك الفضائل، والأصل وبشرهم، ووضع الظاهر موضع المضمر تنبيها على أن داعيهم إليها إيمانهم، وأن كامل الإيمان مع جمعها، وقيل المراد مطلق المؤمنين ممن إذا ما وجب عليه من ذلك ولو لم يجمع ذلك، فيكون ترغيبا بالتسهيل، وحذف المبشر به تعظيما عن أن يحيط الذكر به.

" روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمه أبى طالب " أنت أعلم الناس على حقا، وأحسنهم عندى أيدا أى نعمة، فقل كلمة تجب لك بها شفاعتى وأحاج لك بها عند الله " وكان عنده أبو جهل، وعبد الله بن أمية بن المغيرة، فقال أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فأبى، فأعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، فقال كذلك، فما زالوا كذلك حتى قال يا محمد والله لولا أنى أخاف أن تعيرنى قريش وتعير ولدى، وتذكرنى النساء فى مجتمعهن، وينسب إلى الجزع بالموت، لأقررت بها عينيك. ثم قال دعنى أمت موتة الأشراف "

، وقال هو على ملة عبد المطلب، وكان هذا آخر كلامه، فمات قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل فى العاشرة من البيعة، وقد قال لقريش وهم عنده عند احتضاره أنتم خيرة الله، اتبعوا محمدا فإنه على رشد وأمر يعوف ويقبل، وانصروه قبل أن تنصره الأطراف، فيكونوا صدورا وتكونوا أذنابا، ولو مد فى أجلى لكففت عنه الدواهى، وقالوا إنه أرسل إليه يأتيك بشىء من الجنة التى يذكر فتشفى، فجاءه رسوله وعنده أبو بكر، فقال أبو بكر حرمها الله على الكافرين، وأعاد رسوله، فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، ثم جاءه وأمره بما ذكر من الإسلام، ولم يؤمن.

قال العباس فنزل

إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء

Halaman tidak diketahui