Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
وأن يرضوه على تقدير الباء، أى بأن يرضوه لا فاعل لاسم التفضيل، لأنه فى اللغة الفصحى لا يرفع ظاهرا أو ضميرا بارزا فى غير مسألة الكحل { إن كانوا مؤمنين } حقا.
[9.63]
{ ألم يعلموا } وقرأ الأعرج والحسن بالتاء خطابا للناس أو للمؤمنين، متضمنا تهديد المنافقين، كما قرأ أبى ألم تعلم بالتاء والإفراد خطابا له صلى الله عليه وسلم على تمديديهم وإبعادهم، أو قراءة الأعرج، والحسن خطاب للمنافقين وهو أولى وأنسب بقراءة الجمهور. { أنه } أى الشأن { من يحادد الله ورسوله } يخالفهما ويجعل نفسه فى حد غير حدهما، فذلك مفاعلة من الحد وهو الجانب { فإن له نار جهنم } المصدر من خبر إن خبر لمحذوف، أى فالواجب أو فجزاؤه ثبوت نار جهنم له، أو مبتدأ محذوف الخبر مقدم عليه، أى فواجب أو فحق ثبوتها أنه لا مؤخر كما قيل، لأنه لا يخبر عن المصدر المسبوك من خبر إن بمؤخر، والجملة جواب الشرط، والمجموع خبر لأن الأولى، وزعموا عن سيبويه أن الثانية بدل من الأولى بدل اشتمال، ولم يصح لأنه لا يبدل من الشىء قبل استيفاء خبره، ولأن الفاء تمنع البدل، ولأنه لا معنى لهذا البدل، وقيل مؤكدة للأولى، وجملة اسمها وخبرها جواب، والمجموع خبر للأولى، ويلزم عليه عدم التأويل بالمصدر مع وجود إذنه. وزعم بعض أنه يجوز أن تكون الفاء عاطفة على أن الأولى وخبرها، وأن الجواب محذوف، أى يهلك، والجواب والشرط هو خبر الأولى وقرأ ابن أبى عبلة بكسر إن الثانية، ولا إشكال فيها ولا بحث. { خالدا } حال من ضمير الاستقرار فى خبر إن { فيها } أى فى النار أو فى جهنم، والأولى أولى، لأن عود الضمير للمضاف أولى منه للمضاف إليه، وإنما قال لم يعلموا لتكرر ذلك عليهم، حتى أنهم لا بد عالمون { ذلك الخزى } مبتدأ أو خبر { العظيم } نعت للخزى، وهذا أولى من كون الخزى تابعا، والعظيم خبر أو الإشارة للخلود فى فى النار.
[9.64]
{ يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم } فى حسد وعداوة للمؤمنين وباستهزائهم { بما فى قلوبهم } أى يخشى المنافقون أن ينزل على المؤمنين سورة تخبرهم بما فى قلوبهم من النفاق، فيحذر بمعنى يخشى، وأن تنزل مفعوله، وقيل التقدير من أن تنزل، والهاء فى عليهم وتنبئهم عائدة إلى المؤمنين، وفى قلوبهم عائدة إلى المنافقين، ومعنى نزولها على المؤمنين نزولها على رسولهم، فيقدر مضاف، أو تعتبر أنها إذا نزلت قرءوها فكأنها نزلت عليهم، وإسناد التنبئة إلى السورة مجاز، ويجوز أن ترجع الهاء الثانية إلى المنافقين، ويجوز رجوعهن كلهن إليهم. ومعنى تنزيلها على المنافقين نزولها فى شأنهم، والاحتجاج بها عليهم، وكانوا يذكرون رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بسوء، ويخافون أن يفضحهم نزول القرآن، وكانوا يقولون عسى الله أن لا يفشى سرنا فنزلت الآية، وذلك منهم شرك عناد، أو ترددوا فى الشرك ولم يحزموا بالإيمان. قال بعض المنافقين والله لوددت أنى قدمت فجلدت مائة جلدة، ولا ينزل فيها شىء يفضحنا، وقيل ذلك إخبار فى معنى الأمر أى احذروا أيها المنافقون، وعن أبى عمرو أن تنزل بضم التاء وإسكان النون. { قل استهزئوا } أمر تهديد { إن الله مخرج ما كنتم تحذرون } أى مظهر ما تحذرون إظهاره من مساوئكم كاستهزائكم، أو ما تحذرون من إنزال السورة .
[9.65]
{ ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض } أصل الخوض الدخول فى المائع والطين، وكثر استعماله حتى استعمل فى دخول كل شىء، وتلبس به وأكثروا استعماله فيما لا يعنى، وفى ما هو ضار كما هنا { ونلعب }. قال قتادة
" بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير فى غزوة تبوك وركب من المنافقين منهم وديعة بن ثابت يسيرون بين يديه، فقالوا انظروا إلى هذا الرجل يريد أن يفتح قصور الشام وحصونه، هيهات هيهات، وقيل مروا على فقال ذلك، وعليه القاضى، فأطلع الله نبيه على ذلك فقال " احبسوا على الركب " فأتاهم فقال " قلتم كذا وكذا " وقيل دعاهم فقال لهم، وعليه القاضى، فقالوا يا نبى الله لا والله ما كنا فى شىء من أمرك ولا من أمر أصحابك، ولكن كنا فى شىء مما يخوض فيه الركب، ليقصر بعضنا على بعض السفر ".
وعن الكلبى ومقاتل أنهم ثلاثة اثنان يقولان يزعم محمد أنه نزل فى أصحابه قرآن أيما هو كلامه ويستهزآن به وبالقرآن، والثالث يضحك، وعن الكلبى أنهم أربعة يضحكون، وذلك فى الذهاب إلى تبوك، وقيل فى الرجوع.
" روى أنه صلى الله عليه وسلم بعث عمار بن ياسر إليهم فقال " أدركهم قبل أن يحترقوا واسألهم مم يضحكون ويستهزئون فسيقولون مما يخوض فيه الركب؟ " فسأل فقالوا ذلك، فقال صدق الله وجاء واحد منهم يحلف أنه ما قال، وكان يضحك فقط، وكان صادقا ولم يقبل اعتذار الآخرين وذلك الضاحك، هو مخشن وكان مسلما زل بضحكه فقط، وربما نهاهم عن بعض ما قالوا، وقيل لم ينههم، وقيل منافقا ثم أسلم، وقيل قالوا كأنكم غدا فى الحبال أسرى لبنى الأصفر، فقال لعمار " أدركهم قد احترقوا وأخبرهم بما قالوا " "
Halaman tidak diketahui