1157

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Wilayah-wilayah
Algeria

[8.55]

{ إن شر الدواب عند الله } مثل ما مر، وقيل المراد بالدواب الناس، وما مر أبلغ فى الذم { الذين كفروا } أصروا على الكفر ورسخوا فيه كما يدل عليه قوله { فهم لا يؤمنون } بالعطف بالفاء دلالة على أن تحقيق الكفر يستدعى تحقق عدم الخروج عنه، ومن عطف الاسمية على الفعلية وهم بنو قريظة.

[8.56]

{ الذين } بدل بعض من الذين { عاهدت منهم } رابط الموصول محذوف، أى عاهدتهم، وأما الهاء فى منهم فرابطة للبدل عائدة على الذين الأول ومن للتبعيض { ثم ينقضون عهدهم فى كل مرة } عاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قريظة أن يحاربوه، ولا يعاونوا عليه عدوه، ونقضوا بأن أعانوا مشركى مكة بالسلاح والدروع على قتاله صلى الله عليه وسلم، وقالوا نسينا وأخطأنا، ثم عاهدهم، فلما اجتمعت الأحزاب عليه صلى الله عليه وسلم وظن قريظة أنه مغلوب مستأصل فأعانوا الأحزاب بالسلاح والدروع، وركب كعب بن الأشرف، لعنه الله إلى مكة فخالف قريشا عليه، ولما انجلت الحال أمره الله بالخروج إليهم، وضربت أعناقهم بحكم سعد بن معاذ، كما يأتى إن شاء الله. وفى متعلقة بعهدهم، كأنه قيل ينقضون العهد الذى عهدوه فى هذه المرة، والذى عهدوه فى تلك المرة، أو متعلقة بينقضون، وتعلم من كون من للتبعيض أنها متعلقة بمحذوف حال من الذين الثانى، أو من رابطة المحذوف، وقول القاضى لتضمين المعاهدة معنى الأخذ يقتضى تعلقها بعاهدت، وليس بمغن عن تقدير مفعول لعاهدت، فالأولى ما ذكرته وفى الإبدال تلويح بأن رؤساء قريظة شر من مهائر قريظة التى هى شر الدواب، ويجوز أن يراد بالذين الثانى ما أريد بالأول، فيكون بدل كل ومن للبيان. { وهم لا يتقون } مستأنف أو حال من واو ينقضون، والمراد لا يتقون عاقبة الغدر ولا يبالون بما فيه من العار والنار، أو لا يتقون الله فيه، أو لا يتقون بضرة للمؤمنين وتسليطهم عليهم، وهم لجمعهم بين الكفر والغدر من شر الدواب، فإن من شأن من يرجع إلى عقل ولو بلا دين أن يتقى الغدر ليسكن الناس إلى كلامه.

[8.57]

{ فإما } إن الشرطية وما الزائدة بإدغام النون فى الميم، ولذلك ساغ التأكيد فى قوله { تثقفنهم } تأسرهم وتحصلهم فى ثقافك، وهو ما يشد به الأسير أو غيره، وقيل تخطفنهم، وقيل تجدنهم وتظفرن بهم { فى الحرب فشرد } فرق عن محاربتك ونكل عنها وتفرد { بهم } بقتلهم والنكاية فيهم { من } بفتح الميم مفعول شرد { خلفهم } بفتح الفاء، أى الذين وراءهم من الكفرة، فإنه إذا فعل لهؤلاء الناقضين ما يسوء من القتل وغيره، ففرق عنه جمع كل ناقضة للعهد، وكل عدو من ورائهم من أهل مكة واليمن وخافوا، أو المراد لمن خلفهم من يأتى خلفهم فى مثل طريقتهم من مكة أو اليمن أو غيرهما فى زمانهم، أو بعده، وهذا أولى. قيل التشريد التفريق على إزعاج، وفسر ابن جبير التشريد بالإنذار، وعن أبى عبيدة سمع بهم، وذلك أنه إذا قتلهم وانتقم منهم كان ذلك إنذارا أو ابلاغا لمثلهم أن يفعلوا مثل فعلهم، وإلا فليس فى اللغة شرد بمعنى أنذر أو سمع، والذى فيها شرد به بمعنى سمع الناس بعيوبه، وفى مصحف ابن مسعود شرذ بذال معجمة، وبها قرأ الأعمش ، قال أبو الفتح لم يمر بنا فى اللغة شرذ باعجام الذال، وكأنها بدل من المهملة، قال المرادى وذلك شاذ، وجزم به عن أبى الفتح، والمعنى الجامع لها أنهما مجهوران متقاربان، وقال جار الله ذلك على القلب المكانى الأصل شذر، يقال شذر القوم تفرقوا، وقرأ أبو حيوة من خلفهم بكسر ميم من والفاء، وحكاها المهدوى عن الأعمش، والمعنى واحد، فإنه إذا شرد الذين وراءهم فقد فعل التشريد فى الوراء. { لعلهم يذكرون } يتعظون، والضمير للناقضين المأمور بتشريدهم، على أن التشريد بالأسر والسلب والإخراج من الأموال والديار ونحو ذلك، وإن كان بالقتل فالمراد يتعظ باقيهم ومن معهم، أو الضمير لمن خلفهم.

[8.58]

{ وإما } مثل ما مر { تخافن من قوم } معاهدين { خيانة } فى العهد بامرأة تلوح كما فعلت قريظة والنضير { فانبذ } اطرح { إليهم } عهدهم { على سواء } حال من ضمير انبذ على عدل، وطريق قصد غير منكرة، وذلك أن تخبرهم إخبارا مكشوفا بينا أنك قطعت ما بينك وبينهم، ولا يعاجلهم بالحرب، وهم على توهم بقاء العهد فيكون ذلك خيانة. { إن الله لا يحب الخائنين } تعليل جملى مستأنف، أو كلام مستأنف فى ذم ناقض للعهد غير تعليل كما قال مجاهد، أراد قريظة، ولو قطعت العهد بدون أن تخبرهم كان جورا أو فعلا تنكرة العقول وخيانة، وقيل معنى على سواء على استواء فى العلم، بأن يعلموا بقطع العهد كما قطعته وعلمت به، وقيل على سواء فى الخوف، بأن تلقى من القطع مثل ما لاحت لك أمارته من القطع، وهو قول الفراء، وقيل على استواء فى العداوة. وعلى هذه الأقوال الثلاثة يتعلق لمحذوف حال من ضمير نبذ، أو من هاء إليهم، أو منهما، وقال الوليد بن مسلم المعنى على مهل، واللغة تأباه وعليه فهو حال من ضمير انبذ، ولقل كثير من المفسرين الآية فى بنى قريظة، وحكاه الطبرى عن مجاهد وفيه أن أمر بنى قريظة تم فى الآية قبلها، وأنهم بعد ذلك لم يكونوا فى حد من تخاف خيانته، ولا عهد لهم ينبذ، ويفهم اشتراط الخوف أنه لو ظهر النقض ظهورا مقطوعا به كما قاتل أهل مكة خزاعة، وخزاعة فى ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن له حاجة إلى نبذ العهد إليهم، كما لم يعلم أهل مكة بخروج النبى صلى الله عليه وسلم وجنوده حينئذ، إلا وبينه وبينهم أربعة فراسخ. وقال يحيى بن سلام، والشيخ هود يخاف هنا بمعنى تعلم، قال عياض وليس كذلك وعن بعضهم إذ لم يتيقن بالنقض، ونبذ إليهم فانكروا النقض أتم لهم ولا بد، وكان بعض أصحابه صلى الله عليه وسلم وهو عبد الله بن سعد إذا أسر أسيرا لم يتصرف فيه حتى يقول للمسلمين معه هل له عهد عند أحدكم؟ فإن قال بعض نعم أطلقه.

[8.59]

{ ولا تحسبن } فى قراءة بالفوقية يا محمد { الذين } مفعول أول { كفروا } وهم من نجا من المشركين يوم بدر، وقيل يوم بدر وغيره، وبالأول قال الزهرى، وقيل الآية مزيحة لما يحذر به من بذ العهد وإيقاظ العدو { سبقوا } مفعول ثان، أى لا تحسبنهم ناجين فإنهم سيدركون كما قال { إنهم لا يعجزون } تعليل جملى مستأنف، وقرأ ابن عامر بفتح الهمزة على التعليل الإفرادى، أى لأنهم لا يعجزون، والمعنى لا يفوتون الله، أو لا يجعلوه عاجزا بأن يسبقوه أولا يجدونه عاجزا، ويضعف جعل سبقوا حالا، وأنهم لا يعجزون بالكسر مفعولا على زيادة لا، فإن الأجل عدم الزيادة. وقرأ ابن عامر، وحمزة، وحفص يحسبن بالمثناة التحتية، قال بعضهم مع فتح السين، والمشهور عنهم الكسر، ففى يحسب ضمير يعود إلى أحد أى لا يحسبن أحد، أو إلى الحاسب، أو المؤمن، أو الرسول، أو إلى من فى قوله { من خلفهم } وفى مفعولية الوجهان المذكوران، ويجوز كون الذين فاعل يحسب، فيكون المفعول الأول محذوفا أى لا يحسبنهم الذين كفروا، والهاء عائدة للذين، لأنه فى نية التقديم، والمعنى لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم، ويجوز تقديره ظاهرا هكذا لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم، وإنما حذف سواء كان ضميرا أو ظاهرا لأنه نفس الذين فى المعنى، فاكتفى عنه بالذين، والمفعول الثانى جملة سبقوا، وجملة إنهم لا يعجزون بالكسر على زيادة لا وفيه ضعف، فيكون سبقوا حالا، ويجوز أن يكون سبقوا سادا مسد مفعولين على تقدير إن المصدرية، أى إن سبقوا وهو ضعيف، لأن إن المصدرية كالموصول الاسمى فلا يحذف، نعم أجاز بعض حذف الموصول الاسمى للدليل، وبعض إن ذكر مثله. وأما قول شيخ الإسلام أن إن المقدرة مخففة لا المصدرية فباطل، لأن المخففة المفتوحة أيضا مصدرية، وكذا المفتوحة المشددة وأيضا تقديرها مخففة بلا فصل بقد ضعيف، وبالفصل بها زيادة فى التقدير، ويجوز على ضعف أن يكون أنهم لا يعجزون بالفتح سادا مسد المفعولين على زيادة لا، وفيه ضعف، فيكون سبقوا حالا، والأظهر أن قوله { إنهم لا يعجزون } تعليل كما مر للنهى، كأنه قيل لا يعجزون الله أو طالبهم، وذلك أنهم يدركون فى الحرب بعد ذلك بالقتل، أو بالأسر، أو بهما، ولهم النار بعد ذلك فلا يغيظنك فواتهم، وقيل المراد أنهم يدركون فى الآخرة. وفى رواية عن عاصم لا تحسبن بالفوقية المفتوحة وفتح السين، وكذا قرأ الأعرج، وقرأ مجاهد بكسر الفوقية والسين، وهو رواية عن ابن كثير، والمشهور عنه فتح الفوقية، وقرأ الأعمش وابن مسعود فى رواية عنه، ولا يحسب بفتح التحتية والسين والباء الموحدة على حذف النون المؤكدة الخفيفة، لأنها تحذف قبل الساكن، وعلى كل حال فمحل تحسب الجزم بلا، وهو مبنى، وزعم بعض أن المضارع الموكل بالنون الداخل عليه جازم معرب مقدر الجزم، وقرأ ابن مسعود أنهم سبقوا بفتح الهمزة وهى قراءة تقوى جعل سبقوا فى قراءة غيره بالتحتية سادا مسد مفعولين، وقرأ بعضهم يعجزون بفتح العين وشد الجيم، وقرأ ابن محيصن بإسكان العين وكسر النون على أنها للوقاية، والياء محذوفة، أو نون الرفع كسرت للياء المحذوفة هى نون الوقاية.

Halaman tidak diketahui