1154

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Wilayah-wilayah
Algeria

ذكره الشيخ، وذكره البخارى ومسلم، عن عبد الله بن أبى أوفى هكذا

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض أيامه التى أفنى فيها العدو انتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم وقال " أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف " ثم قال " اللهم منزل الكتاب، ومجرى السحاب، وهازم الأحزار، اهزمهم وانصرنا عليهم "

انتهى أو هكذا ينبغي أن يكون المسلم فى ولاية الإمارة والقضاء، لا يتمنى ولا يطلب، فإن امتحن صبر على إقامة الحق.

[8.47]

{ ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم } وهم أهل مكة حين خرجوا منها لحماية العير { بطرا } فخرا وكفرانا للنعمة بصرفها فى غير محلها { ورئاء الناس } الرئاء فعال كقتال من الرؤية فهو بالهمزة بعد الراء، لأن عين راء همزة والألف بعدها زائدة، والهمزة الآخرة بدل من الباء التى هى لام الكلمة، وقد تسهل الهمزة الأولى إلى الباء، أظهروا شجاعتهم وسماحتهم للناس ليثبتوا عليهم وهو شرك صغير، وقيل نفاق، وترك العمل لأجل الناس شرك، وحقيقة النفاق فى عرف فقهائنا عمل الموحد الكبيرة سرا أو جهرا غير كبيرة الشرك، ويطلق أيضا على أسرار الشرك، وإظهار التوحيد، هذا تحقيق المقام. نهى الله المؤمنين أن يكون خروجهم إلا شكرا وتواضعا لله، وإخلاصا له عكس هؤلاء الكفار فى خروجهم، وزادوا أيضا بطرا ورياء حين بلغوا الجحفة، أرسل إليهم أبو سفيان ارجعوا فقد نجت عيركم ورجالكم، فقال أبو جهل لا والله حتى نرد بدرا ونشرب الخمور، وتعزف أى تغنى وتضرب الدفوف القينات، أى الإماء، ونطعم من حضر من العرب، وتسمع بنا العرب، فلا تزال تهابنا. وذكر الشيخ هود أن إبليس آتاهم فى صورة سراقة بن مالك، فقال يا قوم لا ترجعوا حتى تستأصلوهم، وإنى جار لكم من كنانة أن يأتيكم من كنانة ما تكرهون، والمشهور أن هذا حين الخروج من مكة لا فى الجحفة، ولعله قاله أيضا فى الجحفة لئلا يستعجل الرجوع مخافة من كنانة، وتفسير بعضهم البطر فى الآية والرياء بما قالوا وبما فعلوا فى الجحفة، لا يصح إلا على قول من لم يشترط فى المفعول لأجله اتحاد زمانه وزمان عامله، فإن بطرا ورياء مفعول لأجلهما، والثانى بواسطة العطف، أو على جعلهما حالين مقدرتين على طريق المبالغة، بأنهم نفس البطر والرياء، أو على تقدير ذوى بطر ورياء، أو بطرين ومرائين، لكن على أن التقدير فى الحال المقدرة يجوز من غير صاحبها، ولم يجوزه ابن هشام. قال جار الله فوافوها يعنى بدرا، فسقوا كأس المنايا مكان الخمور، وناحت عليهم النوائح مكان القينات. انتهى، ولله در ابن جابر الأندلسى إذ قال

بدا يوم بدر وهو كالبدر حوله كواكب فى أفق المواكب تتجلى وجبريل فى جند الملائك دونه فلم تغن أعداد العدو المخذلى رمى بالحصى فى أوجه القوم رمية فشردهم مثل النعام المجفل وجادلهم بالمشرفى فسلموا فجادله بالنفس كل مجدل عبيدة سل عنهم وحمزة واستمع حديثهم فى ذلك اليوم من على هم عتبوا بالسيف عتبة إذ غدا فذاق الوليد الموت ليس له ولى وشيبة لما شاب خوفا تبادرت إليه العوالى بالخضاب المعجل وجال أبو جهل فحقق جهله غداة تردى بالردى عن تذلل فأضحى قليبا فى القليب وقومه يؤمونه فيها إلى شر منهل وجاءهم خير الأنام موبخا ففتح من أسماعهم كل مقفل وأخبر ما أنتم بأسمع منهم ولكنهم لا يهتدون لمقول سلوا عنهم يوم السلا إذ تضاحكوا فعاد بكاء عاجلا لم يؤجل ألم يعلموا علم اليقين بصدقه ولكنهم لا يرجعون لمعقل فيا خير خلق الله جاهك ملجئ وحبك ذخرى فى الحساب وموئلى عليك صلاة يشمل الآل عرفها وأصحابك الأخيار أهل التفضل

{ ويصدون } يمنعون الناس { عن سبيل الله } الجملة مستأنفة أو حال بتقدير المبتدأ أو بلا تقديره عند بعض أو معطوفة على بطرا أو رياء إذا جعلا حالين، وأولى ببطرين ومرائين، أو على خرجوا أو على بطرا أو رياء إذا جعلا مفعولا لأجلهما على حذف حرف المصدر، ورفع الفعل، والأصل وإن يصدوا أى وصدا لكن هذا يصح على عدم شرط اتحاد الزمان، أو يكون الصد فى خروجهم نفسه { والله بما يعملون محيط } لا يخفى عليه شئ فهو معاقبهم عليه.

[8.48]

{ وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم } من معادات رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرها، والتزيين بالوسوسة أو بالكلام بأن ظهر لهم، وتكلم فى صورة إنسان { وقال } بلسانه { لا غالب لكم اليوم } يوم بدر على أن تصوره سراقة كان يوم بدر، وهذا القول قاله يوم بدر، أو أراد باليوم الزمان مطلقا الذى هو وقت إرادة الخروج من مكة وما بعده إلى وقت القتال، على أنه تصور لهم بصورته حينئذ، وقال هذا القول حينئذ، ولكم متعلق بمحذوف خبر لا، واليوم متعلق به أيضا أو بلكم، أو تعلق أحدهما باسم لا لكان شبيها بالمضاف فيقال لا غالبا، وأجيز كون لكم لقتاله واليوم ظرف خبرى. { من الناس } لكثرة عددكم وعددكم { وإنى جار لكم } مانع أن يأتيكم كنانة بما تكرهون، تقدم أنهم لما أرادوا الخروج لمنع العير، ذكروا حروبا كانت بينهم وبين بكر بن وائل من كنانة، حتى كادوا يتركون الخروج خوفا على أموارهم ونسائهم وذراريهم وضعفائهم، فظهر لهم إبليس فى صورة سراقة بن مالك بن جشعم الشاعر، وكان من أشراف كنانة، وهو من بكر بن وائل، وهم من كنانة فقال لهم إنى جار لكم من أن يأتوا من خلفكم بما تكرهون، وزاد بعضهم أنه قال لا تمرون بحى من كنانة إلا أمدوكم بالخيل والرجال والسلاح، وذلك قول الجمهور فى الآية. وقال ابن عباس فيها إنه جاء إبليس يوم بدر فى جند من الشياطين معه راية فى صورة سراقة فقال لهم لا غالب لكم اليوم من الناس وإنى جار لكم، أى ناصر ومصاحب وزين لهم أن جند الشياطين جند من كنانة، وأن من بقى منهم لا يأتيكم بسوء، ولما رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقبضة انهزم المشركون، وأقل جبريل إلى إبليس لعنه الله وكان فى صف المشركين، يده فى يدى الحارث بن هشام، انتزع يده منه ثم ولى مدبرا، وقيل فعل ذلك لما رأى الملائكة تنزل، وأن الحارث قال له أفرارا من غير قتال، وقيل قال له اتخذ لنا فى هذه الحال، فجعل الحارث يمسكه فما أطلقه حتى ضربه فى صدره فوقع فانطلق منهزما مع جند من الشياطين، وتصوره تخييل لا تغيير للحقيقة، لأنه لا قادر على ذلكم إلا الله. وقال غير الجمهور إن تزين الشيطان لهم بالوسوسة، وكذا القول، قال لهم فى صدورهم إنكم على الحق أو إن اتباعكم إياى فميا تفعلون من القربات مجير لكم من أن يغلبكم محمد وأصحابه حتى قالوا إنهم أهدى الفئتين، ودينهم أفضل الدينين كما مر، وبذلك قال الحسن، ولا إشكال فى إمكان وسوسته بذلك، فبطل قول بعضهم إنه لا يمكن أن يوسوس بقوله { إنى جار لكم }.

{ فلما تراءت الفئتان } فئة الإسلام وفئة الكفر، أى رأت كل منهما الأخرى والتقتا للقتال، وتراءت تفاءلت لكن حذفت لام الكلمة وهى الياء المبدلة ألفا، والأصل تراءت بألف بعد الهمزة أيضا حذفت لسكون التاء الأصيل ولم يعتد بكسرتها لعروضها للساكن، وقرأ الأعمش، وعيسى بن عمر ترد بإسقاط الألف قبل الهمزة أيضا، وحكى أبو حاتم، عن الأعمش أنه أمال ورقق الراء، ثم رجع عن ذلك. { نكص } رجع من حيث جاء فقوله { على عقبيه } تأكيد لنكوصه زيادة لذمه، وقيل نكص بمعنى رجع على عقبيه أو غيرهما، فقوله { على عقبيه } بيان لكون الرجوع من حيث جاء، وقيل معنى تكون صه على عقبيه الانهزام والإحجام، وليس المراد أنه رجع إلى عقبيه، واختار بعض واستبعد القولين قبله، وقيل معناه أنه صار ما خيل لهم أنه مجيرهم سببا لهلاكهم، ثم أعلم أنه إذا بنينا على قول الجمهور أن القول باللسان فى مكة فقد تبعهم أيضا فى صورة سراقة حتى تراءت الفئتان، انتزع يده فهرب، وكانت الهزيمة، ولما بلغوا مكة قالوا هزم الناس سراقة بن مالك، فبلغ ذلك سراقة، فأتى مكة فقال والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغتنى هزيمتكم، فقالوا أما أتيتنا يوم كذا فى مكان كذا؟ وقلت كذا وفعلت كذا؟ فحلف بالله ما رأيتكم وما كنت معكم، ولما أسلموا علموا أنه الشيطان. { وقال إنى برئ منكم } أتخلص منكم لا يصيبنى ما يصيبكم، وهذه المقالة أيضا فى الظاهر بلسانه يسمعونها، أو تمثيل بحاله وعدم إغنائه عنهم شيئا { إنى أرى ما لا ترون } رأى جبريل بين يدى النبى صلى الله عليه وسلم معتجرا ببرد يمشى، وفى يده اللجام يقود الفرس، ورأى الملائكة، ورأى جبريل قاصدا له، وسكن غير نافع، وابن كثير هذه الياء، والياء فى قوله { إنى أخاف الله } أن يعذبنى بعذاب، أو يصيبنى بمكروه، ولم يخف الموت على أنه عالم بأن الأجل المنظر هو إليه يوم القيامة كما قال الحسن، واختاره ابن بحر، وخاف أن يميته فيكون ذلك الوقت هو الوقت المنظر إليه، على أنه غير عالم بأن أجله يوم القيامة، وعلى كل حال فليس المعنى أنى أتقى الله. وقال الكلبى إنه أراد أنى أتقى الله، قال وهو كاذب، وقيل لما رأى نزول الملائكة خاف قيام الساعة، وقيل خاف أن يأخذه جبريل فيعرف حاله فلا يطيعوه، وهكذا عادة عدو الله إبليس لعنه الله، أن يخذل أولياءه ويتبرأ منهم إذا رأى الحق غالبا. قال ابن إسحاق ذكرنى أنهم كانوا يرونه فى كل منزل فى صورة سراقة لا ينكرونه، حتى إذا كان يوم بدر، و التقى الجمعان نكص على عقبيه، فقال له الحارث بن هشام، أو عمير بن وهب أين أى سراقة أتزعم أنك لنا جار؟ قال حسان

Halaman tidak diketahui