Hafawat Nadira
الهفوات النادرة من المغفلين الملحوظين والسقطات البادرة من المغفلين المحظوظين
Penyiasat
صالح الأشتر
Penerbit
منشورات مجمع اللغة العربية بدمشق
Genre-genre
Retorik
لهم الدراهم، فويل يومئذ لفئة السلطان ماذا يحمل عليها من القشب والقصر والمدر ويخلط فيها من التبن! ثم قال: يا قوم لم أسهبت في ذكر هؤلاء وما الذي هاج هذا في هذه الساعة حتى تكلمت فيه؟ أما كان يكفيني أني قائم على رجلي بأحد جناحي؟ فقالوا: هذا للسكر الذي خلت خزانتك منه! قال: أجل والله، إذا كان وكيلي مشغولًا بزوجته وبناته ومصالح أمره فمتى يفرغ للنظر في مصالح خزانتي! والله لقد حدثت أن حلي بناته بألوف دنانير، وقال لزوجته: اخرجي إلى الأعياد، وادخلي الأعراس واسألي عن رجال المذكورين، واطلبي المواضع المعروفة والأنساب المرضية والأخلاق الكريمة لبناتك، وأخرجيهن في الجمعيات يتصفحن محاسن العزاب، ويخترن أولي الأنساب! أو لم يزو عن الثقات أنهم كرهوا خروج الأبكار في الجمعات التي فرض الله فيهن السعي، فنبع قوم من هذه البدعة: خارجية خرجت ومارقة مرقت،، ورافضة رفضت الدين وأهل الدين، فتركوا فرض الله، "قاتلهم الله أنى يؤفكون اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله! " وقد روينا عن النبي ﷺ من غير وجه ولا اثنين أنه خطب الناس فقال في خطبته: "إن الله تعالى فرض عليكم الجمعة في مقامي هذا، في يومي هذا من عامي هذا إلى يوم القيامة، فمن تركها استخفافًا بها وجحودًا لها فلا جمع الله له شملًا، ولا بارك الله له في أهله، أل اولا حج له ولا جهاد حتى يتوب، فمن تاب تاب الله عليه"! ثم قال: يا قوم ما الذي حركنا على هذه الفضيلة في جوف الليل؟ فقالوا: السكر! قال: أجل والله فما أحضرتموني ألف من سكرًا إلى هذه الغاية! أيا صبح أيا فتح أيا نصر أيا نجح! تبادروا مولاكم ويلكم فإنه قد تصب ولغب من طول القيام! والله إني لأحسب أن الثريا مقابلة سمت رأسي! ذهب والله الليل وجاء الويل! ويلكم أدركوني فإني أُريغ نومة ولا بد من البكور نحو الدار! فبادر بقية الخدم يستحثون الأول، وأخذوا السكر فجاءوا به من غير وزن ثمنه ولا تقرر سعره، طلبًا للسرعة والعجلة، فقال: ما هذا؟ قالوا: ما أمرت به، قال: فهل أخذتموه من الجنس الذي طلبت؟ قالوا: نعم، قال: فهل وزنتموه واستوجبتموه؟ قالوا: لا! قال: يا أعداء الله أردتم أن توقعوا أذيتي، والله لا يطمع مني في هضمه، ولا أزال على حالي حتى تأخذوه بيعًا صحيحًا لا شرط فيه ولا خيار ولا مثنوية! هيهات يا أبي الله ذلك وعلي بن صالح! فرجعوا وقطعوا ثمنه مع التجار، ووزنوا لهم ثمنه، وعادوا إليه فأخبروه بذلك، فقال: يوزن بحضرتي! فجاءوا بالقبان، فقال: من يزن منكم؟ فقالوا: من أمرته، فقال: زن يا صبح، فقد دنا الصبح، وأرجح، فإن النبي ﷺ اشترى ثوبًا فقال للوزان: زن وأرجح، فو الله لو لم يكن في الرجحان إلا تحلة القسم وإن كانٍ في ذلك لما يدعو العلماء بالله الفقهاء في دين الله إلى العمل به لتوالي العمل به! فجعل الغلام يزن ويرجح، وهو يقول له: ويلك عجل، فذاك أهلك، فقد دنا الصبح! أوه جاءت والله نفسي أو كادت! قال: فلما استوفى الوزن خرَّ مغشيًا عليه ما يدري أرضًا توسد أم وسادًا، وكذلك كانت حال من كان معه في مثل حاله، فما انتبه واحد منهم لفريضةٍ ولا نافلةٍ إلا بحر الشمس .. فهذه يا أمير المؤمنين حال من أحمدت علمه وعقله وفهمه ورأيه وفقهه! فقال له المأمون: قاتلك الله، فما أعجب أمرك على كل حال، والله لئن كنت ولدت هذا على أبيك في مقامك هذا فمالك في الأرض نظير ولا في السماء شيبه! وإن كنت حكيت عنه حقًا وعيانًا ووعيت لقد أجدت الحكاية وأحسنت العبارة وأحكمت الحفظ والدراية وما في الدنيا لأبيك في ذلك شبيه، وإنك لتعمي مساوئك بمحاسنك، فلا تذكرن شيئًا من هذا بعد هذا المجلس، فإن عيبه فينا أقدح منه في أبيك! قال: فذهب علي بن صالح ليتكلم، فقال له المأمون: إياك أن تنبس بحرف! ثم أمرهم بالانصراف.
٢٨٢ - كان ليعقوب بن داود ابن متخلف، فوهب له المهدي جارية، فلما دخل إليه قال له: كيف أمرك مع تلك الجارية؟ قال له: ما وضعت يا أمير المؤمنين بيني وبين الأرض مطية أوطأ منها، حاشا السامع! فقال المهدي لأبيه: من تراه عني؟ مني أو منك؟ فقال له: الأحمق يا أمير المؤمنين تحفظ من كل شيء إلا من نفسه!
1 / 73