فالنقيضان في إحساسها يتلاقيان ويتجاوران، ويمتزجان أحيانا فلا ينفصلان، ومن هنا تراها في غبطة وهي تعاني الألم وتراها في ألم وهي تختلج بالسرور.
وأسعد ساعات المرأة كرة أخرى هي ساعة التسليم والخضوع للرجل الذي يستحق عندها مذلة التسليم والخضوع.
لا مناص عندها من السعادة في تلك الساعة وهي راغمة؛ لأن أمنيتها القصوى هي أن تظفر بالقرين الذي تستكين إلى بأسه وتشعر بغلبته، ولا سعادة لها مع الرجل الضعيف لأنه أب غير صالح وزوج غير نافع ورجل غير موفور الرجولة، فإذا شعرت بقصارى رجولته شعرت بقصارى غلبته في وقت واحد.
والشعور بالخضوع مؤلم مذل للكائن الحي على الإجمال، ولكنها هي الكائن الحي الذي يحقق لها الخضوع غرض الأنوثة الأقوى، ولا غرض للأنوثة أقوى من الظفر بالغلابين من الرجال.
فهي في ألمها راضية وفي خضوعها ظافرة، وهي على الرغم منها تجمع بين النقيضين: الظفر والهزيمة، والنجاح والتسليم.
هي أبدا بين نقيضين في أمومتها وفي حبها، وذلك هو التناقض الذي لا حيلة لها فيه، ولا يفجأ الرجال منها إلا كما يفجؤها هي على غير ما تنتظر، وعلى غير ما يقع لها في تدبير.
فمن الخطأ أن يرد على الخاطر أن التناقض من دهاء المرأة وتدبيرها، أو من ختلها وخداعها؛ فهي مخدوعة به قبل أن تخدع سواها، وهي في قبضته فريسة لا تملك ما تريد.
ولا بد من التناقض في طبع الأنثى لأنها شخصية حية خاضعة للمؤثرات التي تتناوبها من عدة جهات، وهي كما أسلفنا في الفصل السابق مستجيبة للأثر الحاضر، وقد تبدهها الآثار الحاضرة من كل صوب لا من صوب واحد.
فالمرأة من جهة ثانية عضو في بيئة اجتماعية هي الأمة أو المدينة أو القبيلة، فهي هنا زوجة أو بنت أو أخت أو صاحبة عمل تجمعها بتلك البيئة الاجتماعية صلة العرف أو الشريعة.
والمرأة من جهة غير هذه وتلك أنثى لها تركيب حيوي يربطها بمخلوق آخر لا يتم وجودها بغيره.
Halaman tidak diketahui