421

Hadaiq Anwar

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

Editor

محمد غسان نصوح عزقول

Penerbit

دار المنهاج

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٩ هـ

Lokasi Penerbit

جدة

فصل في زهده ﷺ
وأمّا زهده ﷺ في الدّنيا، وإيثاره للعقبى: فحسبك ما اشتهر عنه من تقلّله منها، وإعراضه عن زهرتها، امتثالا لقول ربّه ﷾: وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى [سورة طه ٢٠/ ١٣١] .
وكان ﷺ كما اتّفق عليه نقلة الأخبار عنه- مقتصرا في نفقته وملبسه ومسكنه على قدر الضّرورة منها، ولقد عرضت عليه أن تجعل له بطحاء (مكّة) ذهبا، أو أن تكون الجبال ذهبا لا حساب عليه فيها، فاختار أن يكون نبيّا، عبدا، يجوع يوما، ويشبع يوما، ثمّ جيئت إليه الأموال من الغنائم والخمس والزّكوات والجزية والهديّة فصرفها في مصارفها، وقوّى المسلمين بها، وسدّ به فاقتهم، وأغنى به عيلتهم «١»، ولم يستأثر منها بشيء دونهم.
وفي «الصّحيحين»: ما شبع نبيّ الله ﷺ وأهله من خبز برّ ثلاثة أيّام تباعا حتّى فارق الدّنيا. «٢» .
وإنّا كنّا لننظر إلى الهلال، ثمّ الهلال، ثمّ الهلال، ثلاثة أهلّة في شهرين، وما أوقد في أبيات النّبيّ ﷺ نار، [قال: يا خالة،

(١) عيلتهم: فقرهم.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٥١٠٧) . ومسلم برقم (٢٩٧٠/ ٢١) . عن عائشة ﵂.

1 / 437