354

Hadaiq Anwar

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

Editor

محمد غسان نصوح عزقول

Penerbit

دار المنهاج

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٩ هـ

Lokasi Penerbit

جدة

والآخر مسيلمة الكذّاب- أي: الّذي قتله وحشيّ بن حرب الحبشيّ، قاتل حمزة في قتال خالد بن الوليد لأهل الرّدّة «١» -.
وكان كلّ من مسيلمة والأسود ادّعى النّبوّة بعد وفاة النّبيّ ﷺ.
[وفد نجران]
ومن الوفود: وفد (نجران)، وفيهم نزلت آية الملاعنة، لمّا حاجّوا النّبيّ ﷺ في عيسى ابن مريم [﵊]، فقالوا:
إنّه ابن الله، وكانوا نصارى، فأنزل الله تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ [سورة آل عمران ٣/ ٦١] .
فأخذ النّبيّ ﷺ بيد الحسن والحسين وفاطمة تمشي خلفه وعليّ يمشي خلفها، فلمّا رأوهم قال حبران منهما- السّيّد والعاقب- لأصحابهما: لا تفعلوا، فو الله لئن لاعنتم هذه الوجوه لا تفلحوا أبدا.
ثمّ صالحوه على الجزية، وبعث معهم أبا عبيدة بن الجرّاح.
وفي «صحيحي البخاريّ ومسلم»، عن حذيفة بن اليمان ﵄ قال: جاء السّيّد والعاقب صاحبا (نجران) إلى النّبيّ ﷺ يريدان أن يلاعناه، فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فو الله لئن كان نبيّا فلاعننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا، ثمّ قالا: إنّا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلا أمينا، ولا تبعث معنا إلّا أمينا، فقال:
«لأبعثنّ معكم رجلا أمينا حقّ أمين»، فاستشرف لها أصحاب رسول الله ﷺ، فقال: «قم يا أبا عبيدة بن الجرّاح»، فلمّا قام قال النّبيّ ﷺ: «هذا أمين هذه الأمّة» «٢» .

(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٤١١٨) . عن ابن عبّاس ﵄.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٤١١٩) . ومسلم برقم (٢٤٢٠/ ٥٥) .

1 / 367