352

Hadaiq Anwar

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

Editor

محمد غسان نصوح عزقول

Penerbit

دار المنهاج

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٩ هـ

Lokasi Penerbit

جدة

وفيهما-[أي: صحيحي البخاريّ ومسلم]- أنّ النّاس قالوا:
كسفت الشّمس لموت إبراهيم، فنهاهم النّبيّ ﷺ عن ذلك، وصلّى صلاة الكسوف، فأطال فيها حتّى انجلت، ثمّ خطب النّاس فحثّهم على الصّدقة والعتق، وقال: «إنّ الشّمس والقمر آيتان من آيات الله، يخوّف الله بهما عباده، ولا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته» «١» .
[عام الوفود]
وفي السّنة التّاسعة: دخل النّاس/ في دين الله أفواجا، كما أعلم الله ﷾ رسوله ﷺ بذلك، وجعله علما لقرب أجله.
وفي «الصّحيحين»، عن ابن عبّاس ﵄، أنّ عمر ﵁ قال له: ما تقول في: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ حتّى ختم السّورة؟، فقلت: هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه الله له. قال:
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ- فتح (مكّة) - وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجًا- فذلك علامة أجلك- فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّابًا [سورة النّصر ١١٠/ ١- ٣] فقال عمر:

(١) أخرجه البخاريّ، برقم (١٠٠١) . ومسلم برقم (٩٠١/ ٣) . عن أبي بكرة ﵁. قلت: قال أبو شهبة- ﵀: وإنّ المنصف ليقف خاشعا أمام هذا القول الحكيم، الّذي يدلّ على أنّ سيّدنا محمّدا نبيّ حقّا. فلو لم يكن نبيّا، وكان طالب ملك أو زعامة، أو مدّعيا نبوة؛ لاستغلّ اعتقاد النّاس هذا، أو على الأقل يسكت. وأيّ عظمة نفسيّة أعظم من ألّا ينسى الرّسول ﷺ رسالته في أشدّ المواقف الّتي تملأ النّفس غمّا وحزنا، وربّما تذهل الشّخص عمّا هو حقّ، لذلك لا غرو إذا كان المستشرقون الّذين كتبوا في سيرة النّبيّ ﷺ، وتناولوا هذه القصّة وقفوا منها موقف الإجلال والإعظام، ولم يستطيعوا كتم إعجابهم وإكبارهم للنّبيّ ﷺ، وإعلان عرفانهم بصدق إنسان لم يرض في أدقّ المواقف إلّا الصّدق وإعلان الحقّ. (السّيرة النّبويّة، ج ٢/ ٥٨٣) .

1 / 365