فبات النّاس ليلتهم يخوضون أيّهم يعطاها.
قال عمر: ما أحببت الإمارة إلّا يومئذ.
[علي ﵁ وباب الحصن]
فلمّا أصبحوا غدوا على النّبيّ ﷺ، وكلّهم يرجو أن يعطاها، فقال: «أين عليّ بن أبي طالب؟»، قال الرّاوي: فإذا نحن بعليّ قد أقبل وما كنّا نرجوه، فقالوا: ها هو يشتكي عينيه، فدعاه وبصق في عينيه، فبرأ لوقته، حتّى كأن لم يكن به وجع، ثمّ أعطاه الرّاية «١»، فتقدّم إلى الحصن، فأشرف عليه رجل من اليهود، فقال: من أنت؟، قال: أنا عليّ، قال: علوتم الآن وربّ موسى وهارون، فبرز له رئيسهم مرحب، فضرب ترس عليّ فطرحه، فتناول عليّ بابا كان عند الحصن فتترّس به، ثمّ ضرب رأس مرحب فقتله، ثمّ كان الفتح على يديه، ولم يزل الباب بيد عليّ ﵁ إلى أن انقضى القتال، ثمّ طرحه «٢» .
قال أبو رافع [مولى رسول الله ﷺ]: فلقد رأيتني ثامن ثمانية نجهد أن نقلب ذلك الباب فلم نقلبه.
[مصالحة النّبيّ ﷺ أهل خيبر]
فلمّا أيقن أهل الحصن بالهلكة، استسلموا، وسألوا من النّبيّ ﷺ أن يحقن دماءهم، ففعل.
وسمع بهم أهل (فدك) / فأرسلوا إليه يطلبون منه ذلك، ففعله لهم.
فكانت (خيبر) غنيمة و(فدك) فيئا خالصة للنّبيّ ﷺ، ممّا لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب.
(١) أخرجه البخاريّ (٢٨٤٧) . ومسلم (٢٤٠٧/ ٣٥) .
(٢) الخبر في دلائل النّبوّة، ج ٤/ ٢٠٩. وعيون الأثر، ج ٢/ ١٣٥.