269

Hadaiq Anwar

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

Editor

محمد غسان نصوح عزقول

Penerbit

دار المنهاج

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٩ هـ

Lokasi Penerbit

جدة

الحمزة، وقطعوا كبده، فلمّا نظر إليه ﷺ كذلك ترحّم عليه وأثنى عليه، ثمّ قال: «والله، لئن أظفرني الله بهم لأمثّلنّ بسبعين منهم مكانك» «١»، ثمّ ذكر قول الله تعالى: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ. وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ [سورة النّحل ١٦/ ١٢٦- ١٢٧] .
فاختار الصّبر كما أمره الله تعالى، وكان ينهى عن المثلة.
[دفن الشّهداء]
ثمّ إنّه ﷺ أمر بدفن الشّهداء بدمائهم، ولم يغسّلهم، ولم يصلّ عليهم، وقال: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة» - أي: لهم- وكان يجمع بين الرّجلين في ثوب واحد، ثمّ يقول: «أيّهم أكثر أخذا للقرآن؟»، فإذا أشير له إلى أحدهما قدّمه في اللّحد «٢» .
[ما نزل من القرآن في يوم أحد]
وأنزل الله فيهم: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ الآيات [سورة آل عمران ٣/ ١٦٩- ١٧٠] .
وأنزل الله تسلية للمؤمنين وتقوية لعزائمهم: وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ- أي: يوم (بدر) - وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ [سورة آل عمران ٣/ ١٣٩- ١٤٠] .
ودلّهم على وجه الحكمة فيما قضاه وقدّره/ عليهم بقوله تعالى:
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا- أي: يظهر إيمانهم ويميّزهم

(١) أورده الهيثميّ في «مجمع الزّوائد»، ج ٦/ ١١٩. عن أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (١٢٧٨) .

1 / 282