230

Gurar Al-Khasais Al-Wadihat wa Urar Al-Naqa'is Al-Fadihat

غرر الخصائص الواضحة و عرر النقائص الفاضحة

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lokasi Penerbit

بيروت - لبنان

Wilayah-wilayah
Mesir
Empayar & Era
Mamluk
ونظر عمر بن الخطاب إلى الأحنف وعنده الوفد والأحنف ملتف بعباءة فترك عمر القوم واستنطقه فتكلم بكلامه البليغ المصيب وذهب فيه ذلك المذهب العجيب فلم يزل عنده في الذروة العليا إلى أن عقد له من الرياسة على تميم ما كان له ثابتًا إلى أن فارق الدنيا قال عبد الملك بن عمير قدم علينا الأحنف الكوفة أصلع الرأس متراكب الأسنان أشدق مائل الذقن ناتئ الجبهة جاحظ العينين خفيف العارضين أحنف ولكنه كان إذا تكلم جلى عن نفسه سائر العيوب خرج عثمان ﵁ من داره فرأى عامر ابن عبد قيس على بابه وقد ألقى رأسه بين ركبتيه وكان عامر شيخًا دميمًا أسعى فظا فأنكره وأنكر مكانه فقال يا أعرابي أين ربك قال بالمرصاد فيقال إن عثمان لم يفحمه أحد غيره ونظر معاوية إلى النحار بن أوس العدوي الخطيب النسابة في عباءة في ناحية من مجلسه فأنكر مكانه وازدراه فتبين للنحار ذلك في وجهه فقال يا أمير المؤمنين إن العباءة لا تكلمك إنما يكلمك من فيها وكمال الرجل آدابه لا ثيابه وأنشد
إني وإن كنت أثوابي ملفقة ... ليست بخز ولا من نسج كتان
فإنّ في المجد هماتي وفي لغتي ... فصاحة ولساني غير لحان
وأراد بعض الأعراب مخاطبة إنسان فازدراه الرجل لرثاثة ثوبه وخسة حاله وأبى أن يكلمه فقال مالكم يا عبيد الثياب وأشباه الكلاب حقرتموني لاطماري ولم تسألوني عن مكنون أخباري ثم أنشد
المرء يعجبني وما كلمته ... ويقال لي هذا اللبيب اللهذم
فإذا قدحت زناده ووزنته ... بالنقد زاف كما يزيف الدرهم
ودخل كثير بن عبد الرحمن وكان يلقب بزب الزباب لقصره على عبد الملك بن مروان في أول خلافته فاقتحمته عينه ففهم عنه فقال كثير يا أمير

1 / 240