808

غربة الإسلام

غربة الإسلام

Editor

عبد الكريم بن حمود التويجري

Penerbit

دار الصميعي للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Lokasi Penerbit

الرياض - المملكة العربية السعودية

فصل
وقد أحدث الجهال في الأذان محدثات زينها لهم الشيطان اللعين.
فمنها: المبالغة في التطريب به في بعض الأماكن، حتى يصير شبيهًا بالغناء والأصوات الموسيقية.
ومنها: الانتفاض حال التأذين في أماكن أخرى، بحيث يكون المؤذن كالمحموم، أو المصاب بالبرد الشديد.
ومنها: تمطيطه والتنطع في إخراجه حتى يتولد من الحرف حرف آخر أو حرفان أو ثلاثة أو أكثر من شدة التمطيط، وفي هذه الأفعال المبتدعة من الاستهزاء بذكر الله تعالى، والاستخفاف بشأن الأذان ما لا يخفى على من في قلبه حياة، وتسمية أهلها بالمستهزئين بذكر الله تعالى أولى من تسميتهم بالمؤذنين، فالواجب على المسلمين تغيير هذه المنكرات بحسب القدرة، والواجب على ولاة الأمور أن يفعلوا مع المطربين بالأذان ونحوهم من المبتدعين فيه مثل ما فعله النبي ﷺ مع سلفهم في هذه البدعة، وما فعله الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى أيضا؛ ففي سنن الدارقطني، عن ابن عباس ﵄ قال: كان لرسول الله ﷺ مؤذن يطرب، فقال رسول الله ﷺ: «إن الأذان سمح سهل؛ فإن كان أذانك سهلًا سمحًا وإلا فلا تؤذن».
وذكر البخاري في صحيحه تعليقًا مجزومًا به، ووصله ابن أبي شيبة: أن مؤذنًا أذَّن فطرّب في أذانه، فقال له عمر بن عبد العزيز: أذِّن أذانًا سمحًا،
وإلا فاعتزلنا.

2 / 804