الأمر الثاني: تعليم الله تعالى بما هو عالم به، لا تخفى عليه منه خافية.
وقد أنكر الله تعالى مثل هذا على الأعراب بقوله: ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: ١٦]، وأساس الدين وروحه النية كما في الحديث الصحيح: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» ومحل النية القلب ولا تعلق لها باللسان أصلا، فإذا قال الموسوس: نويت أن أصلي صلاة كذا وكذا لله تعالى، فإنه يعلم الله تعالى بنيته وعمله، والله ﵎ عالم الغيب والشهادة، مطلع على أعمال العباد كلها خفيها وجليها، فأي حاجة به ﵎ إلى أن يعلمه الموسوسون بنياتهم وأعمالهم وهو ﷾ أعلم بذلك منهم، كما قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [القصص: ٦٩]، وقال تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَانٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [يونس: ٦١].
الأمر الثالث: التشويش على من حولهم من المصلين، حتى إن بعض الناس تلتبس عليه القراءة بسبب [جهر] (١) من حوله من الموسوسين بالنية.
وقد روى مالك في الموطأ، عن أبي حازم التمار، عن البياضي أن رسول
(١) ليست في الأصل، والسياق يقتضيها.
2 / 696
تقدمة
مقدمة المؤلف
فصل: تأخير الصلاة عن وقتها
فصل: في رفع البصر إلى السماء في الصلاة
فصل: الفصل بين الفريضة والنافلة
فصل: في زخرفة المساجد والمباهاة فيها
فصل: في التهاون في تفريق الزكاة
فصل: اعتراض المعترض بالآيات الواردة في الكف عن القتال والجواب عن ذلك
فصل: من أسباب اغتراب الإسلام ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر