ونظير هذه الحكاية ما ذكره بعض الأفاضل أنه ورد الأمر من سلطانهم في أواخر القرن الثالث عشر بتعطيل الأذان في الحرمين الشريفين، وإلزام النساء بالسفور، وأن لا يسترن وجوههن عن الرجال الأجانب، وقد رد أهل الحرمين أمره، وأجمعوا على خلافه، ولله الحمد والمنة.
فهذا شاهد لصحة هذه الحكاية، وأنهم يحاولون هدم دين الإسلام من زمن طويل ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَابَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٢ - ٣٣].
والمقصود أن التُرك من أعظم الناس فتنة بالقبور خاصتهم وعامتهم، ومن أكثر الناس بناء عليها، وقد بنوا في العراق قبابا كثيرة باقية إلى الآن، وبنوا في الحجاز كثيرا أزاله الله على أيدي أهل السنة والجماعة ولله الحمد والمنة، وكثير مما كان لهم عليه ولاية في الأزمان الماضية لا يخلو من قباب على القبور من بنائهم مما هو باق إلى الآن، ولم يبق في الحجاز من القباب التي وضعوها على القبور سوى القبة الخضراء على قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه ﵄، وقد ذكر بعض المؤرخين أن هذه القبة من أبنية بعض ملوك مصر وهو قلاوون الصالحي المعروف بالملك المنصور
1 / 251
تقدمة
مقدمة المؤلف
فصل: تأخير الصلاة عن وقتها
فصل: في رفع البصر إلى السماء في الصلاة
فصل: الفصل بين الفريضة والنافلة
فصل: في زخرفة المساجد والمباهاة فيها
فصل: في التهاون في تفريق الزكاة
فصل: اعتراض المعترض بالآيات الواردة في الكف عن القتال والجواب عن ذلك
فصل: من أسباب اغتراب الإسلام ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر