Makanan Hati dalam Penjelasan Rangkaian Adab
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
Penerbit
مؤسسة قرطبة
Nombor Edisi
الثانية
Tahun Penerbitan
1414 AH
Lokasi Penerbit
مصر
Genre-genre
Tasawuf
هُوَ مَوْجُودٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأَسْقَطَهَا بَعْضُ النُّسَّاخِ، وَنَحْنُ نَأْتِي بِهَا فَنَقُولُ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إنَّمَا بَدَأَ الْمُصَنِّفُونَ كُتُبَهُمْ بِالْبَسْمَلَةِ تَأَسِّيًا بِالْكِتَابِ الْقَدِيمِ، وَاقْتِدَاءً بِالرَّسُولِ الْكَرِيمِ فِي مُكَاتَبَاتِهِ إلَى الْمُلُوكِ وَغَيْرِهِمْ، وَعَمَلًا بِحَدِيثِ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَهُوَ أَبْتَرُ» أَيْ ذَاهِبُ الْبَرَكَةِ، رَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ.
فَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ أَوْ لِاسْتِعَانَةٍ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، وَتَقْدِيرُهُ فِعْلًا خَاصًّا مُؤَخَّرًا أَوْلَى. أَمَّا كَوْنُهُ فِعْلًا؛ فَلِأَنَّ أَصْلَ الْعَمَلِ لِلْأَفْعَالِ. وَأَمَّا كَوْنُهُ خَاصًّا فَلِأَنَّهُ أَنْسَبُ. وَأَمَّا كَوْنُهُ مُؤَخَّرًا لِيَكُونَ الِابْتِدَاءُ بِالْبَسْمَلَةِ حَقِيقَةً، وَالِاسْمُ مُشْتَقٌّ مِنْ السُّمُوِّ وَهُوَ الْعُلُوُّ، أَوْ السِّمَةُ وَهِيَ الْعَلَامَةُ.
وَاَللَّهُ عَلَمٌ لِلذَّاتِ الْوَاجِبِ الْوُجُودِ لِذَاتِهِ، الْمُسْتَحِقِّ لِجَمِيعِ الْكَمَالَاتِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ أَلِهَ كَعَلِمَ إذَا تَحَيَّرَ لَتَحَيُّرِ الْخَلْقِ فِي كُنْهِ ذَاتِهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ، وَقِيلَ مِنْ لَاهَ يَلِيهُ إذَا عَلَا، أَوْ مِنْ لَاهَ يَلُوهُ إذَا احْتَجَبَ.
وَهُوَ عَرَبِيٌّ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَزَعَمَ الْبَلْخِيُّ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ أَنَّهُ مُعَرَّبٌ فَقِيلَ عَرَبِيٌّ وَقِيلَ سُرْيَانِيٌّ، وَلَكِنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ مُعَرَّبٌ سَاقِطٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ.
وَهُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَعَدَمُ الْإِجَابَةِ لِأَكْثَرِ النَّاسِ مَعَ الدُّعَاءِ بِهِ لِتَخَلُّفِ بَعْضِ شُرُوطِهِ الَّتِي مِنْ أَهَمِّهَا الْإِخْلَاصُ وَأَكْلُ الْحَلَالِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ: وَجَمَعَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ الْحَيَّ الْقَيُّومَ. قَالَ فِي نُونِيَّتِهِ:
اسْمُ الْإِلَهِ الْأَعْظَمِ اشْتَمَلَا عَلَى اسْ ... مِ الْحَيِّ وَالْقَيُّومِ مُقْتَرِنَانِ
فَالْكُلُّ مَرْجِعُهَا إلَى الِاسْمَيْنِ يَدْ ... رِيّ ذَاكَ ذُو بَصَرٍ بِهَذَا الشَّانِ
وَالرَّحْمَنُ صِفَةٌ فِي الْأَصْلِ بِمَعْنَى كَثِيرِ الرَّحْمَةِ جِدًّا، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الْبَالِغِ فِي الرَّحْمَةِ غَايَتَهَا وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَالرَّحِيمُ ذُو الرَّحْمَةِ الْكَثِيرَةِ، فَالرَّحْمَنُ أَبْلَغُ مِنْهُ، وَأَتَى بِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ مَا دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ دَقَائِقِ الرَّحْمَةِ وَإِنْ ذُكِرَ بَعْدَمَا دَلَّ عَلَى جَلَائِلِهَا الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ مَقْصُودٌ أَيْضًا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَفَتٍ إلَيْهِ.
وَإِنَّمَا قُدِّمَ اللَّهُ عَلَى الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِأَنَّهُ اسْمُ ذَاتٍ فِي الْأَصْلِ، وَهُمَا اسْمَا صِفَةٍ فِي الْأَصْلِ، وَالذَّاتُ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى الصِّفَةِ.
1 / 15