596

Makanan Hati dalam Penjelasan Rangkaian Adab

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Penerbit

مؤسسة قرطبة

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

1414 AH

Lokasi Penerbit

مصر

وَكَانَ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ ﵁ حُلَّةٌ اُشْتُرِيَتْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ يُصَلِّي فِيهَا بِاللَّيْلِ فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتْبَعَ الدَّلِيلَ لَا أَنْ يَتْبَعَ طَرِيقًا وَيَطْلُبَ دَلِيلَهَا، ثُمَّ قَالَ: الْإِنْسَانُ أَعْرَفُ بِصَلَاحِ نَفْسِهِ، وَقَدْ قَالَتْ رَابِعَةُ: إنْ كَانَ صَلَاحُ قَلْبِك فِي الْفَالُوذَجِ فَكُلْهُ وَلَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ يَرَى صُوَرَ الزُّهْدِ فَرُبَّ مُتَنَعِّمٍ لَا يُرِيدُ التَّنَعُّمَ، وَإِنَّمَا يَقْصِدُ الْمَصْلَحَةَ وَلَيْسَ كُلُّ بَدَنٍ يَقْوَى عَلَى الْخُشُونَةِ خُصُوصًا مَنْ قَدْ لَاقَى الْكَلَّ وَأَجْهَدَ الْفِكْرَ انْتَهَى.
فَإِنْ قُلْت: لِمَ لَمْ تَذْكُرْ أَكْلَهُ ﷺ الْفَالُوذَجَ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: «أَوَّلُ مَا سَمِعْنَا بِالْفَالُوذَجِ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ» الْحَدِيثَ. قُلْت هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَتَعَقَّبَهُ السُّيُوطِيّ قَائِلًا: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الْحَسَنِ، ثُمَّ قَالَ: إنْ وَجَدْت لَهُ مُتَابِعًا جَزَمْت بِحُسْنِهِ فَعَلَى كَلَامِ السُّيُوطِيِّ الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ، وَعَلَى كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ مَوْضُوعٌ، وَعَلَى كِلَا الْحَالَيْنِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَطْلَبٌ: أَوَّلُ مَنْ أَدْخَلَ الْفَالُوذَجَ دِيَارَ الْعَرَبِ
(فَائِدَةٌ): أَوَّلُ مَنْ أَدْخَلَ الْفَالُوذَجَ دِيَارَ الْعَرَبِ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَطْعَمَهُ بَعْضُ النَّاسِ ذَلِكَ بِالشَّامِ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُدْعَانَ فَوَجَّهَ إلَى الْيَمَنِ مَنْ جَاءَ لَهُ بِمَنْ يَعْمَلُ الْفَالُوذَجَ بِالْعَسَلِ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ فِي الْأَوَائِلِ.
وَقَالَ السُّيُوطِيّ أَيْضًا: «أَوَّلُ مَنْ خَبَّصَ الْخَبِيصَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ خَلَطَ الْعَسَلَ وَالنَّقِيَّ مِنْ الدَّقِيقِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: مَنْ بَعَثَ بِهَذَا؟ قَالُوا: عُثْمَانُ قَالَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ فَقَالَ إنَّ عُثْمَانَ يَسْتَرْضِيك فَارْضَ عَنْهُ» . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
مَطْلَبٌ: فِي تَرْكِ مَا تَعَافُهُ النَّفْسُ بِلَا تَعْنِيفٍ وَلَا عَيْبٍ:
وَمَا عِفْتَهُ فَاتْرُكْهُ غَيْرَ مُعَنِّفٍ ... وَلَا عَائِبٍ رِزْقًا وَبِالشَّارِعِ اقْتَدِ
(وَمَا) أَيُّ طَعَامٍ (عُفْتَهُ) أَيْ كَرِهْته، يُقَالُ عَافَ الطَّعَامَ أَوْ الشَّرَابَ، وَقَدْ يُقَالُ فِي غَيْرِهِمَا يَعَافُهُ إذَا كَرِهَهُ (فَاتْرُكْهُ) وَلَا تُلْزِمْ نَفْسَك أَكْلَهُ وَلَا

2 / 135